Back to homepage
 

المواقع الالكترونية اللبنانية تحت مرمى العقوبات

"ليبانون ديبايت" - عبدالله قمح

ما خفيَ من بنودِ "قانون العقوبات الأميركي" بشقّه المتّصل بالعقوبات على حزب الله المدرج أسفله تحت صفة "الإرهاب" هو أشد وطأة من البنودِ المعلنة منه، إذ يتبينُ أن ما يحوي القانون من شروط، لا يبدو أنها تطال فقط حزب الله بوصفه "حزباً سياسياً"، بل تتفرعُ العقوبات لتشمل بحيّز كبير منها أبناء بيئة حزب الله الشعبية ومنها تتسلل الضغوطات لتشمل البيئات الأخرى التي يفترضُ ببعضها أنه بَعيد كل البعد عن الحزب.

معنى ذلك أن العقوبات التي أرادتها واشنطن أداة لـ "كسر حزب الله"، يتبينُ يوم بعد آخر أنها أداة للضغط على الحزب من خلالِ البيئات الشعبية المتعددة، التي ووفق المخطط الأميركي، قابلة للإنفجار بعد حين من إقرارِ العقوبات، كنتيجة للضغوطات المترتبة عليها وكمراعاة لمصالحها وسياساتها، وهنا يقعُ الرّهان الأميركي، في أن تتحول العقوبات أداة طيّعة لممارسة ضغط محلي على الحزب يأتي من خارجِ الإدارة المباشرة لواشنطن وينفعُ في تقويد قوّته.

"سياسةِ الإمتثال" لشروط العقوبات الأميركية، لم تعد منحصرة في الدّاخلِ اللبناني عبر إبتزاز المصارف من قِبَل وزارة الخزانة الأميركية وفق أشكال عدّة، كان آخرها فصل وكيلة وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب واستخبارات التمويل الأميركية سيغال ماندلكر، التي لوّحت بالعصا للمصارف اللبنانية منذرةً إياها بأنها "قد تواجه عقوبات لتَعامُلها مع حزب الله، وعليها أن تستأصل الحزب من نظامها المالي"، ما ينم عن أسلوب جديد بدأت تدرّجه واشنطن من ضمنِ خطابها "العقوباتي".

ومع أن الرسالة الأميركية، على ما تؤكد مصادر، "وصلت إلى الجانب اللبناني بوضوح"، تبدو العقوبات ذاهبة إلى إعتمادِ أنماط أخرى تصلُ إلى حد الفرض على شركات تزويد الخدمات للمواقع الالكترونية Hosting، سيما الاميركية منها، بكف علاقاتها مع لبنان، وهو ما حصلَ عليه "ليبانون ديبايت" من إحدى الشركات المصنّفة من الكبريات، والتي راسلت أحد المواقع الإلكترونية اللبنانية المعروفة، مبلّغة إياه أنها في صددِ حجب خدماتها عنه بسبب تلقيها تحذيرات من وزارتي العدل والخزانة الأميركيتين!

ولا يتصلُ التحذير الصادر عن الوزارتين بالموقع اللبناني وحده، بل أن الشركة تؤكد في مضمونِ رسالتها، أن التحذير يشملُ كُلّ المواقع اللبنانية تقريباً. وفي ضوءِ ذلك، فإن الشركة بصدد وقف تعاونها مع المواقع الإلكترونية اللبنانية، ملمّحه إلى أنها في صددِ وضع لبنان "على القائمة السوداء" لذا "فتشوا على شركةٍ أخرى!"

بالتوازي مع ذلك، وصلت إلى "ليبانون ديبايت" العديد من الشكاوى حول قيام شركات أميركية متخصصة بتزويد الخدمة لصالح تأمين خوادم (servers)، بإبلاغ زبائنها اللبنانيين، بأنها في صددِ إعادة صوغ إتفاقية للاستخدام التي تقدّم بموجبها الخدمات إلى المواقع تلك، ما يعني أن تلك الشركات الموزعة تمهدُ الطريق لحجب الخدمات ايضاً.

بالتوازي، لجأت شركات أخرى، أميركية في معظمها، إلى الطلب من زبائنها ضرورة نقل "داتا" مواقهم من الشركةِ الفلانية إلى جهاتٍ أخرى. وقد بررت هذه الأخيرة قرارها بمدرجات قانون العقوبات الأميركية وخشيتها من أن يطالها أي "طرطوشة"، بصرف النّظر عن هويةِ بعد المواقع، علماً أن الكثير منها راسلَ الشركات المعنية شارحاً هويته السياسية ومدى بعده عن السّياسة أو عن الحزب، لكن الشركات أعادت التّذكير بما وردها من قبل وزارة الخزانة الأميركية والجهات الأخرى، وهذا يعيدا إلى مسلسل "دومينو آفيكت" المعتمد في تطبيقِ العقوبات والذي لا يفصلُ بين متعاون وآخر بشكل مباشر أو غير مباشر مع حزب الله أو له علاقات بمسؤولين أو كيانات قيادية فيه!

وبالفعل وتحت وطأة هذه الضغوطات، أقدمت العديد من الشركاتِ على نقل مواقعها من خادم إلى آخر، سيّما بعض المواقع العاملة بالشأن الإخباري، ما تسبب ببعض المشاكل التقنية التي عانت منها وجرى حلها بعد وقت قصير.

هذا في العام، أما في الخاص، فيفسرُ قرار تلك الشركات الأميركية كترجمة حرفية لسياسة الإبتزاز التي تقومُ بها واشنطن وتسعى من خلالها إلى ممارسة ضغط إقتصادي يفيدُ في التّحريض على حزب الله. ومن المفيدِ الذّكر أن شركات تقديم الخدمات تلك المتعاونة من الكثير من الشركات اللبنانية منذ زمن، نفضت يدها من أي مشاركة في "مؤامرة" بل كانت تبرر دوماً سياساتها إنطلاقاً بما يطلبُ منها رسمياً.
عبدالله قمح |
2018 - تشرين الثاني - 19

Facebook    Tweet
   

المواد المتوفرة في الموقع تحت رخصة المشاع الإبداعي
تواصلوا معنا عبر   HyperLink   HyperLink
من نحن   |   إتصل بنا   |   شروط التعليق   |   وظائف شاغرة   |   للاعلان معنا
   
  تم تصميم وتطوير الموقع من قبل شركة ايتيك