Beirut
26°
|
Homepage
«المعلومات» تحتجز «شريك مبسوط»
عبدالله قمح | الاربعاء 12 حزيران 2019

ليبانون ديبايت - عبدالله قمح

لم يعد مهمّاً الآن البحث إذا ما كان «إعتداء طرابلس» عملاً إرهابيّاً، ذئبيّاً منفرداً أم إنغماسيّاً حاقداً، أو أنه عملاً يقف خلفه مختل عقليّاً. لقد أصبحَ ثابتاً، أقله من ما يتوفّر من خلاصات إلى جانب وجهة نظر المستوى الأمني، انّ هذا العمل «إرهابيّاً صرفاً» وليس منفصلاً أبداً عن «تشكيلة عوامل»، بل ثمّة أسهماً ومساهمات وشركاء فيه، وإكمال صورة «البازل» تحتاج إلى وقت، والعمل جارٍ بعيداً عن «الدوشات» الإعلاميّة.

لكن ما يجب بالتوازي التوقّف عنده، هو ملاحظة وجود «خلايا» تسبح في الأجواء، تحمل جينات الخلاف الأمني - القضائي، هذه يجري ترصّد إحتمالات تسلّلها إلى ملف التحقيقات بالعمل الإرهابي ليلة العيد واصابته بعدوى، ومدى انعكاس ذلك على المستوى السياسي.


كان لافتاً تضارب التصريحات حول «جينات» الإرهابي عبد الرحمن مبسوط، بين من يفترض انّهم «رجالات الأمن»، الذين يفترض أيضاً انهم على بيّنة واضحة وليسوا جهلاء علم!

تبرير «الأزمة النفسيّة والخلل العقلي والعمل الفردي» لم يجدوا موطأ قدم لدى العاملين بشؤون الأمن والخبراء في رواسب الإرهاب، لعدّة أسباب تبدأ بحسن دراية الإرهابي لما يقوم به، إلى إدارة تنقّلاته ونوعيّة الأهداف التي اختارها، وأسلوب الاستخدام الحربي الذي ينم عن درجة عالية من التجهيز والتدريب والخبرة.

والسيء أن «فعلة الارهابي» الدنيئة، حضرت في توقيتٍ يستفحل فيه التسابق والتصارع بين الأمن والقضاء، ما جعلهُ مادة اضافيّة لزيادة منسوب التحدّي والتنافس وربما الخلاف، وما زاد الطين بلّة فوق التصريح أعلاه الذي اُخِذَ على محمل التدقيق والتمحيص، استبيان خطوات لجأ إليه مرجع رئاسي أرادَ من خلالها إبراز دور لـ«فرع المعلومات» في التحقيقات التي تجريها إستخبارات الجيش، على اعتبار انّ قوى الأمن الداخلي تتقاسم أضرار الاستهداف، علاوة على ذلك، تتمتّع «المعلومات» بـ«حرفيّة أمنيّة» تتفوّق على نظرائها من «شركاء الكار»!

هذا الأمر يبدو أنّه لم يرق للوزارة الوصيّة على المؤسّسة العسكريّة، التي آلمها تجريد أركان «الفرع» العمل من صفته الإرهابيّة والذهاب نحو تبريرات غير منطقيّة كـ «الجنون والخرف» وإعطائه صبغة الفردي، وما زادَ الأمور سخونة، انّها كانت قبل ساعات تمضي في الاشتباك الدائر بين الوزير ومسؤولي «تيّار المستقبل» على اختلافهم، حول وضعيّة دور الوزير الياس بوصعب «الملتبس» خلال الجلسة الأخيرة لمحاكمة المقدّم سوزان الحاج.

وما له انّ يرفع درجة المواجهة، ويمكن انّ يقرأ بإتجاه الاستهداف، وعد وزير الدفاع لوالد النقيب الشهيد حسن فرحات «عدم السكوت وفتح تحقيق في عمليّة طرابلس»، وهذا اتى استتباعاً لقرار اتخذه وقضى بفتح و إستبيان الدوافع التي منحت الإرهابي «مبسوط» اسباباً تخفيفيّة لحكم من الدرجة الأولى، سيما وانّ معلومات بدأت تنمو لدى مستويات حول ضلوع نوّاب حاليين ورؤساء سابقين في الملف.

بالتوازي، كانت إستخبارات الجيش تُتمّم عملها، وعلى نحوٍ لافت يمكن وضعه في ميزان إسقاط فرضيّة «العمل الفردي»، نفّذت مداهمات واسعة أوقفت خلالها 26 شخصاً مشتبه فيهم بصلات مختلفة مع الإرهابي، في وقتٍ لم تعرف مدى علاقتهم بالعمل أو درجة العلاقة مع «مبسوط»، بسبب وضع التحقيقات في غرفة العناية المشدّدة.

وفي وقتٍ كانت قوى الأمن على لسان أرفع ضبّاطها، تبدي التعاون الكامل مع الجيش، كانت ترد إشارات حول «مكامن خلل» تذرع بذور شك ولا توحي بنوايا سليمة، وانّ كلام الإعلام تمحوه التصرّفات، من غير معروف إذا ما كانت فرديّة أم لا، بدليل انّ الموقوف الوحيد لدى «فرع المعلومات» في القضيّة، بدر ريفي، ما زال محقّقوا الاستخبارات ينتظرون إفراج «المتحف» عن قرار مثوله أمامهم.

وينظر إلى ريفي، الذي جُمعت معلومات تؤكّد قيامه ببيع «مبسوط» قبل وقت قصير جداً من تنفيذ العمليّة، سلاح أوتوماتيكي نوع كلاشنكوف عيار 7.62 ملم ومخازن كل واحد منها يحوي 30 طلقة، وقنابل يداويّة «رمانات»، وقد قبضَ ثمنها بالليرة عقب بيع الإرهابي أثاث منزله، على انّه «فاتح أسرار» العمليّة الإرهابيّة لما قد يمتلكه من معلومات.

ويبدو من سياق الامور، انّ التراكمات الناتجة عن الخلل في تفسير «DNA» العمليّة الإرهابيّة لدى البعض بالإضافة إلى اعتماد سياسة التأخير في تحويل المشتبه به ريفي، رفعت حاجباً يعزل التحقيقات ويضعها ضمن حلقة واحدة.

الوضع الناشئ كما يظهر، أسس إلى تبلور حراكاً ثلاثيّاً قبض على ملف «اعتداء طرابلس» وربط حصريّتة به، تديره إجرائياً إستخبارات الجيش من خلال التحقيقات، وقضائياً النيابة العامة العسكرية ممثلة بمفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكريّة القاضي بيتر جرمانوس، ويحظى بغطاء إداري كامل من وزارة الدفاع بشخص الوزير الياس بو صعب.
الاكثر قراءة
بعد اشكال المصيطبة: "الاشتراكي" يوضح 9 بعد رسالة الـ "واتساب"... جنبلاط يعتذر 5 بالفيديو والصور: إطلاق نار على واجهات مطاعم في الضاحية 1
معمل جنبلاط يتجاوز الرخصة... والحسن بالمرصاد 10 أول تغريدة لنجل خاشقجي منذ نيسان 6 وليام طوق يعتذر من باسيل 2
بالصور: دوافع إطلاق النار في الضاحية 11 باسيل يسحب القوات الى ملعبه! 7 وزير الدفاع يطلب إحالة قاضيين الى التفتيش 3
الجميل: المشكلة ليست في باسيل إنما بمن وراءه 12 بالفيديو والصور: "جبل عميق" يرتدي حلة سوداء 8 ميشيل حجل في ذمة الله 4
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر