Beirut
14°
|
Homepage
عمليّة نوعيّة تكسر القيود المفروضة... هل ينجو لبنان؟
ليبانون ديبايت | الثلاثاء 08 تشرين الأول 2019

"ليبانون ديبايت"

بات واقعًا، أنّ اقتصاد لبنان قد دخلَ بالفعلِ عنق الزجاجة. وأصبحَ إخراجه منها يحتاج لعمليّة نوعيّة تكسر القيود المفروضة، من دون أيّ تأثيراتٍ جانبيّة لا يتحمّلها الشارع ولا تقدر عليها بنية الدولة الهشَّة والمترهِّلة من جهةٍ، والأطراف السياسية العاجزة عن ايجادِ توليفةٍ مُتجانِسَة تعي خطورة المرحلة من جهةٍ ثانيةٍ.

ومنذ العام 2016، أي عند استحقاق السلطة، أنّ الأزمة باتت في اشتدادٍ كبيرٍ وأنّ مرحلة الترقيع المالي والإقتصادي أصبحت صعبة بعض الشيء، بَرَزَت أصوات نادت بضرورة حلّ موضوع النازحين.


ملفٌ قاربه البعض على أنّه نقمة ضربت اقتصاد لبنان بينما رأى فيه آخرون سببًا لدرءِ خطرِ الحرب الخارجية عن البلاد وكذلك جلب استثمارات دولية سرَّبت عدد من الدول استعدادها لها مقابل بقاءٍ آني للنازحين في لبنان. فبين محاولات الإستثمار التي شُرِّعت لها الأبواب والمناداة بضرورةِ عودةِ النازحين الى سوريا، فرض الواقع نفسه ولا يزال من غادر الأراضي السورية بحثًا عن حياةٍ أفضل يستوطِن بقع لبنان برعاية دولية.

في هذا الإطار، يكشف مصدر ديبلوماسي أوروبي لـ"ليبانون ديبايت"، أنّه خلال زيارات متتالية قامت بها بعثات ديبلوماسية لمخيّمات النزوح السوري في البقاع والشمال، طلبَ النازحون نقلهم إلى أوروبا.

وبحسب المعلومات، فإنّ الدولة اللبنانية تلعب اليوم دور الشرطي الحامي لأوروبا من تدفّق النازحين إليها ولو على حسابِ لقمة عيش اللبنانيين واستقرار الإقتصاد اللبناني وربّما ثبات سعر صرف العملة الوطنية.

كما أنّ معظم الدول الأجنبية ستتوقَّف عن اقراضِ لبنان وتسيير أيّ تبادلٍ إقتصاديٍّ معه نتيجة التضعضع الذي أصابَ الإقتصاد، إضافةً الى موضوعِ العقوبات الأميركية، بإستثناء ملف النازحين، حيث ستُبقي هذه الدول على دعمها لبقائهم في لبنان.

في المقابل، تتقاطع هذه المعلومات مع الحديث عن تجميدِ مفاعيل مؤتمر "سيدر"، الأمر الذي في حال اثباته سيكون بمثابة الكارثة الحقيقيّة على لبنان، حيث سيكون المشهد عبارة عن "دولةٍ مُفلِسة تأوي نازحين".

في المعطيات، فإنّ أيّ دولة أوروبيّة ولو أرادت دعم لبنان لا يمكن لها فعل ذلك إلّا من خلال جمعيات لا تبغي الربح، وأنّ التريّث في ملف الدعم المالي الحكومي للبنان هو سيد الموقف نتيجة التقارير التي رُفِعَت للبنك الدولي وسواه عن نسبِ الفساد العالية في لبنان، الأمر الذي قد يعرِّض أيّ حكومة تدعم الإقتصاد اللبناني إلى مساءلات حقوقية وإعلامية وشعبية.

أخيرًا، قد يسأل البعض، أنّ مؤتمرات باريس 1 و2 أتيا بدعمٍ كبيرٍ للبنان في ظلّ فسادٍ شهدته المؤسسات اللبنانية الرسمية عبر التاريخ، حتى يأتي الجواب، أنّ في تلك المؤتمرات دعمت دول عربية لبنان، لكن في أوروبا، وجهة الأموال وطريقة صرفها تُدرَس بدقّة قبل الإفراج عنها، وهنا المعضلة.
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر