Beirut
14°
|
Homepage
واشنطن تريد "خط تفاوض" مع حزب الله
عبدالله قمح | الاثنين 18 تشرين الثاني 2019

"ليبانون ديبايت" - عبدالله قمح

حَزَمَ حزب الله أمره. لا حكومة إلّا سياسيّة، أو بالحدِّ الادنى تكنو - سياسيّة يرأسها سعد الحريري شخصيًّا دون سواه. أما أسباب التمسّك بإسم الحريري، فتعود الإجابة عنها إلى كل من بعبدا، الضاحية وعين التينة! من هنا، يمكن ملاحظة، كيف أنّ الحزب "لا يستقتل" في سبيل تقديم حلولٍ على الصعيد الحكومي بل يترك الموضوع "ماشي".

"أشكالٌ وألوانٌ" على صعيدِ الأسماءِ والتشكيلةِ، يكتفي حزب الله بإقتراحها على الحريري مع الإستئناسِ برأيه ومراعاة، أنّه "المرشّحُ المحظوظ" عند الثنائي الشيعي، ما يدفعه انطلاقًا من هذا التصوّر "الماكر"، الى تسويق نفسهِ بنفسهِ لدى حلفائه الذين يستغلّون ما يحصل بمحاولةِ تأمين تنازلاتٍ معيّنةٍ.


وهكذا، يمضي الوقت ويمضي..

من وجهةِ نظر حزب الله، يعتقد، أنّ ما يجري في لبنان، في جانبٍ منه، يستهدفه شخصيًّا وأنّ قسمًا من المواجهةِ ضدّه نُقِلَ إلى الشارع، إما بالاصالة أو الوكالة، لذلك، بات مفروض عليه إتباع مفاهيم جديدة في المواجهة والانتقال من خانةِ الدفاع إلى موقع الهجوم.

ليس سرًّا، أنّ الضاحية وصلتها معلومات هي كنايةٌ عن مقتضى رسالة أميركيّة تُطالِب "الاصدقاء" بالهدوءِ وعدم التسرّع و"أخذ وقتهم" في تشكيل الحكومة على إعتبار، أنّ العهدَ والحزب يخسران كلما طال أمد التأليفِ.

الحزب فهمَ الرسالة جيداً، وأخذَ سريعًا في التعامل معها وفق مقتضياته السياسيّة.

صحيحٌ، أنّ لحزب الله مصلحة في تأليفِ حكومةٍ بشكلٍ سريعٍ، لكن الأصحّ بأنّ مصلحته لن تدفعه إلى التفريطِ بثوابتٍ ومكتسباتٍ يعتبرها أساسًا لا بدّ من اعتماده في تشكيل أي حكومة.

وليس خافيًا على أحدِ، أنّ الحزب رفعَ مجموعة "لاءّات" وأبلغها إلى من يعنيهم أمر الحلِّ والربطِ: التعديل غيرُ واردٍ في الهيكليّة العامّة للحكومة، ولا في مسألة البيان الوزاري أو على صعيدِ التوازنات والأمور مرعيّةُ الإجراءِ داخل الحكومة.

وعلى الأرجحِ، يجِد الحزب وحلفاءه مصلحة الآن في الإنتظار والرّصد وعدم التسرّعِ ريثما يُعاد ضبط أوزان الشروط، وهو قد أبلغَ شركائه بوجوب "التحمّل والانتظار" وتوقع مزيدًا من شدّ الحبالِ.

من هنا، يُمكِن القول، أنّ الرهانَ لدى الجميع اليوم، بخاصّةٍ حزب الله، يقوم على استيضاحِ فترةٍ طويلةٍ من شدِّ الحبال ما يعني إطالة أمدِ التأليفِ. وعلى نحو ذلك، الحزب الآن ليس في واردِ تقديم تنازلٍ يُتَرجَم كورقةِ إنتصارٍ مجانيّة من صالحِ الأميركي.

لذلك، يتحصَّن حزب الله اليوم في موقعِ الحريص على فهم طبيعة تأليف الحكومة، والمُشتدِّد في مراعاة التوازنات السياسيّة الداخليّة مع الأخذِ في عين الاعتبار طبعًا التغييرات التي طرأت وأحدثت في الشارعِ، لكن ضمن حدودٍ معينةٍ لا تجعل من المجموعات السياسيّة التي فازت في انتخابات 2018 لاعبًا هامشيًّا.

وأصلاً، بالنسبة إلى حارة حريك، فإنّ التلاعبَ بنتائجِ الإنتخابات النيابيّة "ممنوعٌ"، على إعتبار، أنّ الهدفَ المبتغى من وراءِ ذلك هو تقويضُ حضوره وحلفاؤه في تركيبة الدولة. وتماشيًا مع ذلك، يصبح الخطر لا يتعلق فقط بتقليم أظافره داخل مؤسسات الدولة الدستورية بل بإعتماد منطق "العزل" الذي يرصده الحزب من بوابة تأجيج جهات محدّدة مُعادية له داخل الحَراكِ.

الأهمّ بالنسبة إلى الحزب، عدم تركِ خصومه الجدييّن ينجحون في محاولة سحبِ البساطِ من تحتِ أقدامه، أو أن يتغلغلوا داخل السلطة التنفيذيّة بقدرة أكبر بعدما فشلوا في تأمينها في لعبة التغلغل من بوابة الانتخابات النيابيّة. لذا لا يبدو بأنّ الحزب في واردِ تقديم التنازلات من جيبهِ، والأصحّ، أنّه غير مستعد للقبول بمنطقِ المقايضة القائم على تعديل التوازنات داخل الحكومة لقاء السماحِ بإنتاجِ حكومةٍ.

صحيحٌ، أنّ حزب الله وحلفائه يجدون مصلحة لهم بالإسراعِ في تشكيل الحكومة من أجل إعادة تدفق الدماء في شرايين العهد، لكن في المقابل، لن يقبل بأن يكون هذا التدفق على حساب خسارة المكاسب السياسيّة التي سبق أن تحقّقت. وعليه، فإنّ الحزب وضعَ نفسه أمام تصوّرٍ يُطيل أمد تشكيل الحكومة، ويدفع بمنطقِ "الصراعِ السياسي" إلى الواجهةِ، ما يعني أننا أمام مرحلة فيها من عناصر المواجهة ما فيها مضافٌ إليها فترة طويلة من اللعب على حافة الهاوية.

في الوقت الراهن، تبدو أبواب تقديم التنازلات موصدة، وهذا طبيعي، حيث أنّ الكلّ يتموضَع في خانةِ الترقب والحذر والرهان على الضغوطات التي ومن المتوقع أن تزيد نسبتها في الشارع، لذا يصبح رهان الجميع على تعديل الشروط بإستخدام الشارع "منطقيّة"، ومنهم الحريري، الذي يظهر أنه يراوغ ويناور في أكثر من موقعٍ ومسألة، والهدف الاستثمار في مزيدٍ من إضاعة الوقت.

على الأرجح، أنّ الحزب يعتقد، أنّ "شدَ الحبال" سيفضي في نهاية المطاف إلى تأمين حصول تنازلاتٍ على طاولة الحكومة، لذلك يراهن مجددًا على إعتمادِ سياسةِ "التحمّل والانتظار" التي ستدفع الطرف المقابل في لحظةٍ سياسيّةٍ معيّنة إلى القبولِ بالحدِّ الادنى من الشروطِ والمثول إلى الواقع، وعندها سيُعاد إنتاج التسوية السياسيّة وفق شروطٍ جديدةٍ.

وللحقيقةِ، فإنّ هذا الامر ليس بعيد المنال، سيّما وأنّ بعض الدول تعكف على الاستماعِ إلى وجهة نظر الحزب فيما يجري.

إفتتاحُ هذا الخط كان في البداية مع الخطوة الفرنسيّة تجاه الضاحية عقب حصول لقاءٍ بين المبعوث الفرنسي إلى لبنان كريستوف فارنو ومسؤول العلاقات الدوليّة في حزب الله السيّد عمّار الموسوي، واستتبع مع تواردِ معلوماتٍ حول سعي واشنطن إلى تأمين "خطِّ تفاوضٍ" يتولّاه طرف ثالث -ربما فرنسي- يبدو أنّه مخصَّصٌ لمناقشةِ الملف اللبناني، متقاطعاً مع إحتدام الرغبة الفرنسية نحو الشروع بـ"لملمة الوضع اللبناني".
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر