Beirut
16°
|
Homepage
قصة "عزل" حزب الله: التيار والقوات والكتائب
عبدالله قمح | المصدر: ليبانون ديبايت | الاثنين 25 آذار 2024 - 7:02

"ليبانون ديبايت" - عبدالله قمح

مع بدء عملية "طوفان الأقصى" كانت بعض القوى الداخلية من التي ترفع الخصومة مع "حزب الله" تترقّب موقفه. يبرز في هذا المجال حديث أدلى به النائب بلال الحشيمي يوم 7 تشرين الأول 2023 على موقع جريدة "الأنباء" الالكترونية، جازماً أن "حزب الله ليس في وارد الدخول في المعركة نصرةً لفلسطين، ببساطة لأنه غير قادر"، ليعالجه الحزب صباح اليوم التالي ببدء عمليات الإسناد.

كان الجو الذي يسود البلاد حينذاك، يوحي أن الحزب يُعاني من عُزلة داخلية أو أنه معزول داخلياً، وغير مرغوب لدى عامة الناس، ويعاني ما يعانيه من آثار انفجار الرابع من آب، ومن اتهامه به، ومن الهجمات والمعارك السياسية التي تُشنّ عليه، ما هدأت منذ 17 تشرين، وآثار ما حصل وجرى خلاله، وفي ما بعد الأزمة ونتائجها، وأنه يقيم في وضع لبناني صعب لا يقدر معه على التفكير خارج الصندوق، وليس في استطاعته إيصال مرشّحه إلى رئاسة الجمهورية ويُعاني ضمن هذا المحور.


ولعل أكثر ما جرت المراكمة عليه حينذاك من محاولات لإظهار "عزلة حزب الله"، كان خروج العلاقة مع "التيار الوطني الحر" عن المألوف، وصولاً إلى شبه طلاق غير معلن، بدءاً من التباعد حول الخيارات الرئاسية وصولاً إلى دعم الحزب لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي وفي ما بعد دخوله "جبهة الإسناد" مع غزّة غير مكترث للإعتراضات، ما دفع بالتيّار إلى التمادي في التصعيد عبر اتخاذ مواقف تصبّ في خانة محاولته إنشاء "عزلة مسيحية" في وجه الحزب، سعى للإستثمار فيها ظناً أن في استطاعته "سحب" الحزب إلى موقعه، وفتح بازار تفاوضي معه "تحت النار"، عنوانه رئاسة الجمورية ودور السلاح وبناء الدولة والجيش والإستراتيجية الدفاعية.

خلال هذه المرحلة، كان التيار مثلاً، يزيد من حدة لغته تجاه الحزب وظنّ أنه يستطيع التحصيل منه. وكلما تطورت المعركة في الجنوب، زاد التيار حدته، إلى مستوى الظهور منتقداً دخول الحزب في الحرب بطريقة لم يبلغها خصوم الحزب التقليديون. رغم ذلك، تعامل الحزب بكثير من "التهذيب" في الرد على حملات رئيس التيار جبران باسيل وقياداته والمحيطين به، وعمّم على قياداته ومناصريه "تجاهل" كل ما يرد على ألسنة "العونيين". ولم تنفع الرسائل المبطّنة ولا المشفّرة في تعديل موقف الحزب أو إزاحته، حيث استمر في اعتماد سياسة التجاهل وعدم الرد، واستأنف نشاطه السياسي الداخلي كالمعتاد وفقاً لما يرسم.

كان أبرز المفارقات، أن راهنت القوات والكتائب وجموع "التغيير" على تبدل خطاب "التيار" إزاء الحزب، ما قد يتسبّب بانزعاج لدى الأخير. أكثر ما راهنوا عليه كان أمراً أساسياً، يتعلق بإظهار مدى عزلة الحزب وبيئته في موازاة البيئات اللبنانية الأخرى. وبنوا على خطاب "التيار" التصعيدي في أنه يؤدي إلى تحصيل فعل سعوا إليه وأرادوه دونما التمكن منه. وبالفعل، ولزيادة رقعة الإستثمار، طالب هؤلاء "التيار" بأكثر مما يقدم، بدهاء، بنية ابتزازه وتحصيل قدر المستطاع.

ولعل أكثر ما راهنوا عليه كان تدمير الجسور من خلال مطالبة "التيار" بالمزيد كي يثبت أنه قد خرج فعلاً من التحالف مع الحزب، وأنه لا يبتغي من زيادة خطابه رفع سعره، فيما "التيار" كان يمضي في هذا الإتجاه، معتقداً أن في إمكانه استبدال التحالف مع الحزب بـ"تقاطعات" تمثل القوى المسيحية تحت رعاية بكركي.

إذاً، نام الجميع، "التيار" و "القوات"و"الكتائب" و"قوى التغيير" وبعض "فراطة" الشيعة من جماعة الـ"لا للحرب" على حلم الإستيقاظ ورؤية الحزب "جماعةً" معزولة في الداخل. لا تستطيع بيئته في الجنوب "النزوح" أبعد من النبطية أو صور أو الضاحية، ولا بيئة داخلية واحدة يمكن الإعتماد عليها كعمق في حال توسع الحرب.

في المقابل، كان الحزب الذي يراد له أن يكون معزولاً، يحيك خيوطه بهدوء. كلما طال أمد الحرب أثبت أنه قوة معنية بالتفاوض حول وقف الحرب. زادت زيارات الوفود الغربية من واقع أن هؤلاء يأتون على نية مناقشة الحزب حول "اليوم الحالي" و "اليوم التالي" للحرب.

واتضح أن الفرنسي والأميركي والإنكليزي والألماني وكل من يأتي إلى بيروت، يحرص على سماع وجهة نظر الحزب، ويحاول استنتاج طرق تمكن من إقناعه بوقف الإنخراط بجبهات الإسناد. وفيما كانت تزداد التعقيدات الداخلية والتهديدات الخارجية، كان الحزب يتماسك أكثر، ويزيد من حدة، ويرفض المقايضات أو التراجع متراً واحداً من الجنوب، ويرفض إيقاف "الإسناد" ومتى لم يتزامن مع وقف الحرب على قطاع غزة. وقد قابل محاولات العزل الداخلي بتشديد اللحمة داخل البيئة الصغيرة، التي عبّر أحد عُتات "التغيير" أن الباب لاختراق الحزب، يبدأ منها.

ما حصل أدخل تحولاً على "جبهة العزل" وأظهر أن ما اتُبع يمثل استراتيجيةً فاشلة. ففي أثناء المحاولات الرامية إلى عزل الحزب من جانب بعض قوى الداخل، بدا واضحاً أن هذه الفرقة تمثل عملياً "الفرقة المعزولة" قولاً وفعلاً، بدليل تجاهلها من جانب كل الوفود الدولية. وبدل أن تشاهد الحزب وهو يُعزل، باتت هي من تراقب عزلتها وتشاهد كيف أن الحزب يتمدد ويستقطب الوفود الدولية، ويناقش ويفاوض، ويفتتح موسم "المفاوضات" مع دول الخليج من بوابة الإمارات بشكلٍ مباشر من خلال موفد رسمي منه. وكان "التيار"، مثلاً كرأس حربة في المشروع العتيد، يعاني من زيادة عزلته من خلال ظهور عدم تقبّل مسيحي له في الدرجة الأولى بدليل ما جرى في اجتماعات بكركي.

وكانت "القوات" عاجزة بشكل واضح عن التأثير تجاه الحزب، وتغرق في البحث عن الأسباب التي تدفع جهات عربية إلى فتح قنوات التواصل مع الحزب، وهل أن ذلك تمت مناقشته مع الرياض، وما هو موقف الأخيرة، وكانت الكتائب تبحث عن إطلاق "جبهة مواجهة"، ما تزال المحاولات مستمرة منذ حادثة "الكحالة" من دون نتيجة.
تابعوا آخر أخبار "ليبانون ديبايت" عبر Google News، اضغط هنا
الاكثر قراءة
عون "الأميركي" 9 "الهجوم الأعنف"... إطلاق أكثر من 100 صاروخ من الجنوب! (فيديو) 5 صيدٌ ثمين لإسرائيل... حزب الله ينعى قائداً كبيراً! 1
بالفيديو: عمليات البحث ورفع الأنقاض مستمرة في جويا 10 "أقواها تبدأ غداً"... هوغربيتس يحذّر من تغييرات "غير مألوفة"! 6 شعور "الإختناق" سيرافقكم... استعدوا لموجة "حارة" استثنائية! 2
يسلبا المارة بقوة السلاح.... هل من وقع ضحيّتهما؟ 11 بعد وفاة أبو طالب... كلمةٌ لـ"حزب الله" اليوم! 7 فيديو يوثق عملية اغتيال "أبو طالب" 3
خطّة "جهنّمية" من ملياردير أسترالي لمساعدة غزة! 12 فرنجية يطوي صفحة الماضي من إهدن 8 عميدٌ يزفّ البشرى السارّة: الحرب دخلت في أيامها الأخيرة! 4
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر