Beirut
16°
|
Homepage
القضاء "ناوي" على تنظيف الأجهزة
عبدالله قمح | المصدر: ليبانون ديبايت | الخميس 11 نيسان 2024 - 7:05

"ليبانون ديبايت" - عبدالله قمح

فتحت قضية فرار الموقوف داني الرشيد من سجن مديرية "حماية الشخصيات" التابعة للمديرية العامة لأمن الدولة، ومن بعده "قبض" القضاء العسكري على ملف القضية وصولاً إلى توجيه إدعاءات بمواد قانون حول صرف النفوذ وإخلال بالوظيفة وسوء استخدام سلطة شملت ضباطاً وعناصر من أفراد المديرية على رأسهم مديرها اللواء طوني صليبا، مساراً قضائياً وعدلياً لا يبدو سهلاً أو سيبقى محصوراً ضمن غرف "أمن الدولة"، بشهادة قضاة ومحققين منتدبين لدى القضاء العسكري، إضافة إلى رجال قانون باتوا ينظرون بقلق إلى تداعي سلم الأمن ويطمحون إلى "تصحيح الخلل" داخل المؤسسات الأمنية كافة بصفته فعلاً ملزماً ومن الضروريات.

خلال المرحلة الماضية، تشاركت كل الأجهزة تقريباً بتصرفاتٍ لم تكن معهودةً أو فاضحةً إلى هذا الحد قبل اندلاع الأزمة الإقتصادية عام 2019. من الظواهر المشينة تغطية فرار موقوفين أو "تدليع" آخرين داخل زنزاناتهم، وصولاً إلى فتح أبواب السجون أمام الزائرين، وتحويل موقوفين محظيين إلى نزلاء VIP يدفعون لقاء تأمين سبل راحتهم. ولم يكن استثنائياً، ما تكشّف في الشمال قبل مدة عن وجود موقوفين يعملون جنباً إلى جنب مع رجال الأمن، في مسائل تتصل بالجريمة وضمان الجريمة، وصولاً إلى تحوّل رجال أمن آخرين ونتيجة الأزمة، نحو "كارات" تشكل نقيضاً تاماً لمهامهم الأمنية، كتحوّل أحد الضباط مثلاً إلى "ديليفيري" يعمل في خدمة أحد كبار تجار المخدرات، فيما آخرون سبق أن تحولوا فعلاً إلى مرافقين لمطلوبين للقضاء بموجب مذكرات عدلية.


هذا التجاوز غير المحصور بجهاز أمني معين، إنما يشكل تقاطعاً بين الأجهزة، دفع ويدفع بالقضاء إلى سلوك مساراً إصلاحياً ضرورياً. أمّا الذي عزز الإندفاع صوب سلوك هذا المسار، ما حصل فعلاً في "أمن الدولة". ورغم كون حالة الفرار لا تشكل إستثناءً في دولة تحولت أجهزتها تباعاً بفعل الأزمة الإقتصادية إلى نسخة طبق الأصل عن فساد الدولة، إلاّ أن كشف حالات فرار أخرى حصلت في أجهزة أخرى، دقت ناقوس الخطر ومخاوف من تحوّل أجهزة الدولة اللبنانية إلى نموذج مشابه لنظريتها المنتشرة في دول أميركا الجنوبية.

عند هذا الحد، بات يُنقل عن "مجالس قضاة"، أنهم لن يبقوا صامتين عن مثل هذه الظواهر، خاصة وأنها باتت تؤثر على عمل الأجهزة كمعاونة قضائية فضلاً عن تأثيرها البالغ على جودتها. وحول ما جرى أخيراً في "أمن الدولة"، علم "ليبانون ديبايت" أن القضاء العسكري وضع يده على ملفات "المديرية"، وهو في وارد التوسّع فيها رغبةً منه في الحد من تدهور الأمور داخلها والتأسيس لمرحلة معالجة باتت ضرورية، وهو مطلب أساسي لكبار الضباط فيها. وانطلاقاً من قاعدة تلازم المسارات، يتحضّر القضاء للتدخل في ملفات أجهزة أخرى، ووضع يده على حالات شاذة طبعت أداء بعضها من بينها حالات فرار تمّ تسجيلها أخيراً فضلاً عن تجاوزات تمّ تسجيلها لدى قوى الأمن الداخلي.

وعلم "ليبانون ديبايت" أن القضاء العسكري مرتاح إلى طريقة سير المعالجة في "أمن الدولة" ويتابعها. وينقل محيطون بمفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي لـ"ليبانون ديبايت"، أن الأخير "عازم على سياسة التنظيف أينما كانت. فاليوم أمن الدولة وغداً جهاز آخر".

في الموازاة، تستغل رئاسة الحكومة ما يجري من أجل فرض أمر واقع جديد في "أمن الدولة" يقوم على تحسين أداء المديرية وإبقاء قيادتها تحت المراقبة والإشراف المدعومين من القضاء. هذا الإجراء تمّ التوصل إليه بعد نقاشات بين رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي والمقرّبين منه، أفضت إلى استغلال الإجراءات القضائية من أجل "تصحيح المسار" في المديرية بعيداً عن انتهاج سياسة قد توحي بانتقام عبر "محاسبة إقصائية" تشمل ضباطاً محددين.

في مكانٍ آخر، بات كثر من بينهم رئاسة الحكومة يشتبهون بوجود أجهزة "زميلة" تكمن لـ"أمن الدولة" عند الكوع، بهدف الإستثمار في سياسة حلّه بصفته جهازاً لا جدوى منه أو أنه كناية عن "دكانة". ذلك يمهد إلى توفير ظروف وراثته. هذه الفكرة، لم تعد سرية بالمطلق. حيث أنه وبموازاة إعادة تشكيل مؤسسات الدولة، وما يحكى عن دمج المصارف، أو الأفكار المتعلقة بإيجاد حلول لنظام التقاعد أو غير ذلك، لا بدّ من "تسليك الأمن" على نحوٍ لا يتيح التضخم في الأجهزة، عبر محاولة التخفيف منها واختزالها، أو إجراء إعادة جمع وترتيب للصلاحيات، ما سلّط الضوء على وجود أجهزة وقادة أمنيين يستفيدون من تضخيم ما يجري مع أمن الدولة تحديداً لتعزيز فكرة إلغاء الجهاز والإستفادة من صلاحياته.

عملياً، ثمة أفكار بدأت تتبلور لدى قيادة أمن الدولة، قوامها الإستفادة مما حصل ومن دروسه، للبدء في ترتيب الأوضاع فيها، بموازاة الحراك القضائي والرغبة السياسية. وفي هذا الإطار، علم "ليبانون ديبايت" أن تنفيذ قرار رئاسة الحكومة حول البدء بسحب عناصر الحماية من الشخصيات "سلك مفعوله". وقد تمّ تبليغ العناصر المفروزين لمصلحة شخصيات سياسية وقضائية، حالية وسابقة، ومن غير الرسميين. فمن العناصر من التحق بمركزه وهناك من في طريقه. ووصولاً إلى حل تدريجي لهذه المعضلة وإعادة تنظيم التوزيع، قامت "المديرية" برفع لوائح تضم جميع العناصر المفروزين إلى رئاسة الحكومة، تمهيداً لعرضها خلال جلسة لمجلس الأمن المركزي لاتخاذ المقتضى، ولتقدير من يحق له بالعناصر ومن لا يحق له.

وخلافاً لما جرى تداوله حول وجود حوالي 4000 عنصر من "أمن الدولة" موزعين على شخصيات، تبيّن أن عديد المديرية الحالي لا يتجاوز الـ3850 عنصراً بعدما أضيف إليهم حوالي 250 عنصراً جرى تطويعهم أخيراً بصفة "متمرنين". ويظهر بحسب الجداول التي اطّلع عليها "ليبانون ديبايت"، أن عديد مديرية حماية الشخصيات لا يتعدى الـ 850 عنصراً. وعلى ما يتبيّن، هناك 500 عنصر مفروزين لصالح النواب الـ128، بمعدل 4 عناصر لكل منهم. أما العدد الباقي، فيتوزع بين قضاء حاليين وسابقين ورؤساء ووزراء حاليين وسابقين ونواباً سابقين. ويتبيّن أن ثمة مجموعة "غير مفهومة" من شخصيات غير رسمية لديها بين عنصر واحد وعنصرين، يُضاف إليهم أولئك المفروزين إلى قضاة على أنواعهم، لا يتعدون الـ 70 إلى 100 عنصر.
انضم الى قناة "Spot Shot by Lebanon Debate" على يوتيوب الان، اضغط هنا
الاكثر قراءة
عون "الأميركي" 9 "الهجوم الأعنف"... إطلاق أكثر من 100 صاروخ من الجنوب! (فيديو) 5 صيدٌ ثمين لإسرائيل... حزب الله ينعى قائداً كبيراً! 1
بالفيديو: عمليات البحث ورفع الأنقاض مستمرة في جويا 10 "أقواها تبدأ غداً"... هوغربيتس يحذّر من تغييرات "غير مألوفة"! 6 شعور "الإختناق" سيرافقكم... استعدوا لموجة "حارة" استثنائية! 2
يسلبا المارة بقوة السلاح.... هل من وقع ضحيّتهما؟ 11 بعد وفاة أبو طالب... كلمةٌ لـ"حزب الله" اليوم! 7 فيديو يوثق عملية اغتيال "أبو طالب" 3
خطّة "جهنّمية" من ملياردير أسترالي لمساعدة غزة! 12 فرنجية يطوي صفحة الماضي من إهدن 8 عميدٌ يزفّ البشرى السارّة: الحرب دخلت في أيامها الأخيرة! 4
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر