المحلية

عبدالله قمح

عبدالله قمح

ليبانون ديبايت
الخميس 16 حزيران 2016 - 14:01 ليبانون ديبايت
عبدالله قمح

عبدالله قمح

ليبانون ديبايت

"بارود متفجّر" لإرباك الساحة اللبنانية

"ببارود متفجّر" لإرباك الساحة اللبنانية

"ليبانون ديبايت" - عبدالله قمح

لا زالت أصداء التفجير الذي إستهدف مبنى "الكونكورد" الذي يضم الفرع الرئيسي لبنك "لبنان والمهجر" تتردّد أمنياً، سياسياً وإجتماعياً، حيث أن الإنفجار الذي أريد له أن يهز الأرضيّة الأمنية، باتت تتوزّع رسائله بكافة الإتجاهات وتٌقرأ كلٍ حسب تحليلاته ومنطلقاته السياسية، لكن الأكيد، أن تفجير "لبنان والمهجر" يأتي ضمن سيناريو تخريبي وضع لبنان على جردة حساباته توازياً مع ترتيبات الحل الأقليمية.

ليس تفجيراً يتيماً إذاً، وليس حالة تفجير عادية وإن أتت بسياق التفجيرات السابقة، رسالة قرأت جيداً من قِبل وزير الداخلية نهاد المشنوق، الذي إعتبر للوهلة الأولى، أن "التفجير مختلف من حيث الشكل والأهداف عن التفجيرات الإرهابية التي ضربت لبنان في المرحلة الماضية"، هنا تظهر صوابية الموقف وحتمية الواقع الجديد الذي - ربما - إنطلق من قراءة للوزير مبنية على معلومات، وربما من تحليل عميق للمشهد، فلا يمكن للمشنوق، أن ينطق بموقف دون وجود ركيزة يستند عليها، تصل حد إدراك التورط المخابراتي في مشهدية السابع من رمضان.

هنا بيت القصيد، فالتسريبات والقراءات الأمنية التحليلية تصب في خانة العمل المركب - المنظم الذي يسعى إلى إستغلال حالة فوضى العلاقة بين المصارف وحزب الله، ويبني عليها من خلال فوضى خلّاقة، يُرتّبها هو، تتدحرج "لزرك" الحزب في الزاوية، فلا بد لهذا التدحرج أن يترتب عليه تكبير الكُرة حتى تصبح تكفي لتحقيق الهدف، فيتم تغذيتها من خلال بارود متنقل ينفجر بين المناطق على غرار ما حصل عام 2005 (تفجيرات المناطق المسيحية).

مشهدية الأمس السوداء إذاً تتجدّد اليوم على مفترق طرق العقوبات الأميركية، بين قبولها ورفضها. في العقل الأميركي، يجب ترتيب الأرضية من أجل تعويم "ثقافة القبول"، فلا يمكن أن تعبد الطريق لأي طرح دون تهيئة بيئة تُستغلّ لاحقاً في مشروع "تشويه الصورة" و "إدارة الحرب الناعمة" التي تبرع واشنطن فيها. في ضوء تفجير الأحد (الغامض) تخرج إلى الصورة تهديدات جديدة وجدّية على مسافة أيام من نهاية الأسبوع، تُعيد إلى الأذهان تحذيرات السفارات منتصف الأسبوع الماضي. تؤكد مصادر "ليبانون ديبايت" الأمنية وأخرى ذات إطلاع سياسي ودبلوماسي واسع، عن وجود تهديدات حقيقة مصدرها تقاطع معلومات لدى أجهزة دولية، تشير إلى إمكانية حصول إستهدافات لشوارع سياحية في عمق العاصمة، بينها الجميزة - الأشرفية، الحمرا - المقدسي، حيث تتوزع في هذه الشوارع أماكن مخصصة للسهر.

لا تذهب المصادر نحو فرضية إرتكاب عمل إرهابي مشابه للذي حصل في ولاية فلوريدا الأميركية الأسبوع الماضي مثلاً، لكنها تضعه ضمن خانة "توجيه الرسائل العنيفة" المراد من خلالها تفريغ المجتمع السياحي من رواده وزيادة الضغط على الإقتصاد الداخلي وهو بالتالي مقدمة للإستفراد بالمصارف وإملاء ما يمكن إملاؤه عليها، ولاحقاً توجيه بوصلة الإتهام نحو حزب الله، حيث أن الغاية تُبرّر الوسيلة، فالغاية تعويم العقوبات على حساب دور الحزب الذي يظهر أن هناك من يتربّص به في الداخل اللبناني موعزاً لخلايا الطابور الخامس بالتحرّك.

كلام النائب وليد جنبلاط بعيد تفجير الأحد كان واضحاً، فزعيم المختارة البارع في قراءة الإشارات والذبذبات، عرف كيف يحيك الإتهام بـ "الإستفادة الإسرائيلية وتضرّر حزب الله" غامزاً من بوابة إستبعاد فرضية الشبهة بين التفجيرات الماضية والجديدة ليتقاطع من حيث المضمون مع كلام المشنوق، الذي يتقاطع بدوره مع سيناريو يتم الحديث عنه لدى أوساط دبلوماسية دولية يشير إلى محاولات "إدخال لبنان في حالة فوضى بدرجة خطيرة ضمن مدة زمنية غير معروفة بسيناريوهات شتة".

وبحسب مصادر أمنية وأخرى دبلوماسية لـ "ليبانون ديبايت"، فإن هناك عدّة سيناريوهات يتم الحديث عنها في هذه الأروقة، كلها تصب في خانة إلصاق العمل الأمني بحزب الله، لكن مضمونها أكثر من ذلك، لا يبدأ من محاولات ترهيب المصارف ولا ينتهي عند أسلوب إبتزاز الإقتصاد اللبناني".

وتذهب المصادر في قراءتها نحو عدة سيناريوهات بينها مستوايين هامين إثنين، أولهما أن "تفجير لبنان والمهجر يأتي ضمن سياق إرضاخ البنك للمثول أكثر للمطالب الأميركية دون الوقوف عند حدود معينة، وإختيار هذا المصرف تحديداً، يأتي من إندفاعه نحو تطبيق العقوبات، ليس لغاية حقدٍ في نفسه على حزب الله، بل خوفاً على مصالحه التي له الحق فيها"، وثانيهما أن المشغل لعمليات التفجير، يريد "غرس إبرة" في جسد العلاقة الغير منتظمة بين حزب الله وتيار المستقبل بهدف جرّ الأخير نحو إشتباكٍ جديد يُصرف إقليمياً مع إرتفاع منسوب الخلاف السني - الشيعي ليُترجم على طاولة الحل القادمة، طاولة الحل هذه بحسب المصادر "لا يمكن أن تأتي دون أن يكون لبنان متخبطاً في مشاكله وغارقا ًفي مخاضها".

إذاً لعبة إقليمية كبيرة غير واضحة السقف يُعمل على إدخال لبنان بها. كل الأمور تذهب نحو إمكانية البحث الجدي للحل في سوريا من بوابة لم شمل القوى المتضرّرة من الإرهاب الذي خرج عن السيطرة، البحث هذا، مدفوع الأثمان والتكاليف من قبل القوى العاملة - النشطة على سقف الميدان، التي تسعى إلى تعزيز مواقعها وإبتكار طرق رسم الخرائط الجديدة للمنطقة، التي يتم الحديث عنها في ضوء ما بعد "داعش" وتوسيع رقعة الحرب على الإرهاب، فهل يصبح لبنان ملاذاً لتصفية الحسابات؟

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة