في الوقت الذي تستعد فيه أوكرانيا لاحتمال غزو وشيك من قبل روسيا، قال علماء أوكرانيون لمجلة Nature العلمية "إنهم وزملائهم يتخذون تدابير لحماية أنفسهم وعملهم، بما في ذلك جمع مواد للدفاع عن النفس والاستعداد للفرار".
وتأتي التوترات المتصاعدة بعد ثماني سنوات من الثورة التي دفعت أوكرانيا إلى قطع علاقاتها مع روسيا - بما في ذلك العلاقات المتعلقة بالبحوث - وإقامة روابط أوثق مع الاتحاد الأوروبي.
ويخشى الباحثون من أن يؤدي الصراع الجديد إلى إغراق أوكرانيا في حالة من الاضطراب ووقف التقدم الذي أحرزته منذ ذلك الحين في مجال العلوم.
ونقل الموقع عن، إيرينا يغورتشينكو، عالمة الرياضيات في معهد الرياضيات في كييف "في الوقت الحالي، أنا جالسة في مكان دافئ والإنترنت متاح، لا أعرف ما إذا كان هذا هو الحال غدا".
ويقع المعهد بالقرب من حدود أوكرانيا مع بيلاروسيا.
وفي الأسابيع القليلة الماضية، شكل الحشد العسكري الروسي الهائل على حدودها مع أوكرانيا وداخل بيلاروسيا تكثيفا سريعا للتوترات التي بدأت تتصاعد منذ عام 2013.
وبعد أن أطاحت موجة من الاحتجاجات والاضطرابات المدنية بزعيم أوكرانيا ذي الميول الروسية في أوائل عام 2014، انتخبت البلاد حكومة موالية لأوروبا. وفي ذلك العام، غزت روسيا أوكرانيا واستولت على شبه جزيرة القرم.
ونقلت مؤسسات البحوث في شبه جزيرة القرم، التي كانت تديرها الأكاديمية الوطنية للعلوم في أوكرانيا، إلى السيطرة الروسية.
ولا يزال القتال مستمرا حتى يومنا هذا في منطقتي لوهانسك ودونيتسك في شرق أوكرانيا. وأدى النزاع إلى انتقال 18 جامعة من لوهانسك ودونيتسك إلى أجزاء أخرى من البلاد، حيث فقد العديد من الباحثين منازلهم ومختبراتهم.
ويقول رومان فيدوروفيتش هرينيوك، وهو رئيس جامعة فاسيل ستوس دونيتسك الوطنية، إن معظم أعضاء هيئة التدريس في الجامعة التي تقع الآن في فينيتسيا - هم أشخاص أجبروا على المغادرة وفقدوا ممتلكاتهم وسبل عيشهم وروابطهم الأسرية.
ونتيجة للصراع، قطع العديد من الباحثين الأوكرانيين علاقاتهم مع روسيا وشكلوا علاقات جديدة مع أقرانهم في أوروبا والولايات المتحدة والصين.
وتقول إيليا خادجينوف، نائبة رئيس الجامعة للعمل العلمي "كان من المؤلم فقدان العلاقات الراسخة وبناء علاقات جديدة، لكن هذا أعطانا منظورا جديدا للتفكير.
وفي عام 2015، انضمت أوكرانيا إلى برنامج تمويل البحوث الرئيسي للاتحاد الأوروبي، مما أعطى علمائها نفس الحقوق في التقدم بطلب للحصول على منح مثل أعضاء الاتحاد الأوروبي.
وتضيف خادجينوف "هناك تهديد مؤكد جدا بالحرب، أشعر أنني قد أموت غدا، أو في غضون يومين، لكنني لا أستطيع أن أفعل أي شيء حيال ذلك".
وعلى الرغم من أنها تشعر بأنه من غير المجدي التحضير، إلا أنها تحتفظ بالأجهزة الإلكترونية مثل الهواتف وبطاريات الشحن معبأة بالطاقة، وهي على اتصال دائم بعائلتها. وتضيف أن "جميع العلماء يفعلون ذلك.
وأضافت "بشكل عام، يهدف هذا التوتر الروسي إلى خلق الفوضى في اوكرانيا والاضرار بالوضع الاقتصادي، ونحن نعلم أنه سيكون لدينا تمويل أقل للبحوث، وفرص أقل للسفر، وفرص صفرية للمؤتمرات الداخلية في أوكرانيا".
وفي جامعة سومي الوطنية الزراعية، التي تبعد 30 كيلومترا عن الحدود مع روسيا، تم تدريب الموظفين على كيفية التصرف في حالة الطوارئ.
وقد وضعت الجامعة خططا للموظفين للاخلاء من المبنى وهناك أيضا خطط لنقل معدات علمية وعينات بيولوجية فريدة من نوعها إلى خارج المنطقة.
ويقول يوري دانكو، الخبير الاقتصادي في المؤسسة "في محادثات خاصة، يقول العلماء إنهم جمعوا "حقائب الطوارئ" مع وثائق وأساسيات.
وقال إن الحقائب تحتوي على ملابس وأدوية وأدوات ومواد للدفاع عن النفس وطعام.
ولا يعتقد دانكو أن روسيا ستغزو، ولكنه يقول إنه إذا حدث ذلك، فإن العديد من العلماء سيضطرون إلى الانتقال من ديارهم إلى المناطق التي تسيطر عليها أوكرانيا لمواصلة العمل - أو قد يضطرون إلى السفر إلى الخارج.
وأضاف "في حال الاحتلال، لن يعمل العلماء لصالح العدو".
وإلى الغرب، في مدينة لفيف، بالقرب من الحدود البولندية، يقول عالم الكمبيوتر أوليكسندر بيريزكو، إن الكثيرين يشعرون بالتوتر، ولكنهم يحاولون الحفاظ على الهدوء.
وقال "قد يبدو الأمر غريبا لكن الحرب بدأت قبل ثماني سنوات. لم يبدأ الأمر الآن".
وكان بيريزكو، الذي يعمل في جامعة لفيف بوليتكنيك الوطنية، يخطط لاجتماع صغير لنحو 20 باحثا في بداية حياتهم المهنية لمناقشة العلوم المفتوحة في نهاية أذار، لكنه يقول إنه من المرجح الآن إلغاء الاجتماع.
تــابــــع كــل الأخــبـــــار.
إشترك بقناتنا على واتساب
Follow: Lebanon Debate News