المحلية

محمد المدني

محمد المدني

ليبانون ديبايت
الجمعة 29 آب 2025 - 07:02 ليبانون ديبايت
محمد المدني

محمد المدني

ليبانون ديبايت

جعجع يطرق أبواب الطائفة السنية

جعجع يطرق أبواب الطائفة السنية

"ليبانون ديبايت" - محمد المدني


لم تمرّ زيارة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع إلى السراي الحكومي على رأس وفد مرور الكرام. فقد رأت القوات اللبنانية في هذه اللحظة السياسية فرصة لإعادة التموضع داخليًا وخارجيًا، بما يخدم مشروعها الاستراتيجي على المدى البعيد.


فالقوات تسعى من جهة إلى الانفتاح المتدرّج على الطائفة السنية، ومن جهة أخرى إلى بناء شبكة علاقات إقليمية ودولية تراعي توازنات المرحلة المقبلة. هذا المسار يتقاطع مع رؤية رئيس الحزب سمير جعجع، الذي يدرك أنّ أي معركة رئاسية تحتاج إلى رافعة خارجية موازية للدعم الداخلي.


داخليًا، برزت محاولات معراب الواضحة للدخول إلى الساحة السنية. فالقوات تعلم أنّ نتائج انتخابات 2026 ستكون حاسمة في تحديد حجمها داخل البرلمان، وأنّ أي مشروع رئاسي لجعجع يحتاج إلى قاعدة تحالفات واسعة، تبدأ من البيئة السنية التي شكّلت تاريخيًا بيضة القبان في المعادلات اللبنانية.


رهان جعجع لا يقتصر على حضوره المسيحي من معراب، بل يتعدّاه إلى إعادة بناء الثقة مع الشارع السني، باعتبار ذلك مدخلًا لإحياء روح اتفاق الطائف الذي أعاد توزيع السلطة في لبنان. بهذا المعنى، يتحرك جعجع بين معراب كرمز لقيادة القوات، والطائف كمرجعية دستورية وسياسية يحتاج إليها في أي مشروع رئاسي، خصوصًا وأنّ الطائفة السنية ترى نفسها الضامن الأساسي له.


في الأفق، يظهر سيناريوان متناقضان، إمّا أن تُجرى الانتخابات النيابية في موعدها، أو أن يُمدَّد للمجلس الحالي بحيث يصبح البرلمان المقبل (2026 – 2030) هو المخوَّل بانتخاب رئيس الجمهورية. وفي الحالتين، تجد القوات أنّ أمامها فرصة لتعزيز حضورها داخل الشارع السني وتثبيت موقعها على الساحة الوطنية.


بالنسبة لجعجع، الرهان يتجاوز مجرد معركة انتخابية. هو مشروع استراتيجي يسعى من خلاله إلى ترسيخ موقعه كمرشح جدي لرئاسة الجمهورية في أي تسوية مقبلة. لذلك يتحرك على خطَّي الداخل والخارج، جامعًا بين إعادة بناء الثقة مع الشارع السني وضمان حلفاء مسيحيين وازنين.


لكن هذا المسار لا يخلو من التحديات، فمحاولة القوات التمدد نحو الساحة السنية قد تثير حساسيات داخل الشارع المسيحي الذي يخشى على هوية معراب السياسية. كما أنّ التعويل على دعم خارجي قد يجعل مشروع جعجع خاضعًا لحسابات إقليمية ودولية لا تعكس بالضرورة أولويات الداخل اللبناني. وإلى جانب ذلك، فإنّ الساحة السنية نفسها مزدحمة بقوى وشخصيات متنافسة، ما يزيد من صعوبة المهمة.


وعليه، يبقى التحدي الأكبر أمام جعجع هو كيفية الموازنة بين طموحاته الرئاسية ومتطلبات التوازن الوطني الدقيق، بما يحفظ موقع القوات في المعادلة السياسية ويمنحها القدرة على لعب دور محوري في الاستحقاقات المقبلة.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة