في هذا الإطار، أكد الخبير الاقتصادي الدكتور أنيس أبو دياب أن "عقلية المستثمر والتاجر صاحب الصفقات أصبحت تطغى على سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. نرى في الفترة الأخيرة، في النزاع مع المكسيك، طلبًا لإنشاء منطقة اقتصادية على الحدود بين المكسيك وأميركا، وفي غزة طلبًا لتكون ريفييرا، أي منطقة استثمارات".
وفي حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أضاف أبو دياب: "أصبحت واضحة نتائج زيارة الموفد الأميركي توما س باراك، التي تناولت فكرة إنشاء منطقة اقتصادية على الحدود اللبنانية، تحديدًا من الناقورة وصولًا إلى شبعا، على أن تكون منطقة اقتصادية عازلة".
وأضاف، "دعونا نتحدث من الجانب الاقتصادي فقط، إذ أن أي استثمار في هذه المنطقة، بغض النظر عن نوعه، يشكّل في المرحلة الأولى وعلى المدى القصير والمتوسط حالة إيجابية للاقتصاد، لأنه يضخ سيولة واستثمارات، يؤمّن فرص عمل، ويساهم في بناء البنية التحتية، ويرفع أسعار العقارات، ويزيد من النمو في الناتج المحلي".
لكن تساءل أبو دياب عن "طبيعة هذه المنطقة الاقتصادية: هل ستكون منطقة تجارية حرة؟ "عادةً توجد المناطق الحرة على الحدود أو المرافئ وبجانب المدن الكبرى، وهذا غير متاح هنا، لأن المنطقة بعيدة عن مراكز المدن ولا يوجد فيها مرافئ تجارية، كما أن لبنان وإسرائيل لا يزالان في حالة صراع".
وأضاف: "الخيار الثاني هو إنشاء مناطق صناعية أو تكنولوجية متقدمة. هذا ممكن أن يؤمّن استثمارات جيدة ومرحلة إيجابية على المدى المتوسط والبعيد، خصوصًا إذا رُبطت هذه المنطقة مع دول العالم العربي لتصدير التكنولوجيا المتقدمة".
وتابع: "أرجّح أن تكون المنطقة الاقتصادية المقترحة غنية بالاستثمارات الكبيرة والخاصة، خاصة إذا كانت فعليًا خزانًا للغاز والنفط كما يُقال. لذلك يجب تقييم الجدوى الاقتصادية وطبيعة الاستثمار، وهل الهدف فقط رفع أسعار العقارات وتحقيق أرباح للقاطنين".
وأشار أبو دياب إلى أن "الهدف ربما يكون إنشاء منطقة اقتصادية عازلة مكان المنطقة الأمنية العازلة، لأسباب سياسية أكثر من اقتصادية. لذلك لا يمكن التسرع في الحكم على الإيجابيات أو السلبيات المباشرة وغير المباشرة على الاقتصاد، خاصة في ظل حالة الصراع المستمرة في المنطقة".
وختم أبو دياب، بالقول: "إذا تم التوصل إلى التطبيع، فإن الأمور تختلف بشكل كبير. يمكن إنشاء منطقة اقتصادية حرة، تجارية أو تكنولوجية متقدمة، مع الاستفادة من الموارد البشرية اللبنانية. أما بالنسبة للنفط، فهناك موضوع آخر يخص أنابيب النفط إلى أوروبا عبر قبرص، وهو جزء من الخطوط القديمة".