كشفت مشاهد من الفيلم الوثائقي "ردع العدوان" ملامح الرؤية السياسية والعسكرية التي رسمها الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني قبل أيام قليلة من انطلاق المعركة، والتي تناولت مستقبل سوريا وشكل علاقاتها الخارجية، ولا سيما مع روسيا، إضافة إلى مقاربة العلاقة مع مختلف مكونات المجتمع السوري.
الفيلم، الذي تبلغ مدته ساعتين وعُرض يوم الأحد في مختلف المحافظات السورية، وثّق اللحظات الحاسمة التي سبقت المعركة التي انتهت بسقوط النظام السابق، وأظهر ملاحظات وخططًا دوّنها الشرع والشيباني على لوح قبل بدء العمليات العسكرية.
وفي أحد المقاطع، يروي الشرع أنه كان في مكتب الشيباني قبل نحو أسبوع من انطلاق المعركة، حيث عملا على تكثيف التحضير والتركيز، فكتب مجموعة من النقاط الأساسية على اللوح، وحدد على الخريطة محاور دخول مدينة حلب، وكيفية التقدم نحو شرق البلاد، إضافة إلى مسار تحرك القوات بعد انتهاء المعركة، لافتًا إلى أن ما جرى لاحقًا تحقق كما كان مخططًا له.
من جهته، أوضح الشيباني أنه ركّز في ما كتبه على مضمون الخطاب السياسي لمعركة "ردع العدوان"، سواء تجاه فئات من المجتمع السوري أو تجاه دول محددة، مشيرًا إلى أن روسيا كانت حاضرة بقوة في هذه النقاط، حيث جرى تدوين نحو عشر أفكار أساسية تتعلق بها.
وتضمنت الملاحظات المكتوبة تأكيدًا على أن انتصار الثورة لا يقوم على تهديد المصالح الروسية في المنطقة، وأن سوريا المستقبل ستسعى إلى إقامة علاقات متوازنة مع الجميع ولن تكون طرفًا في زعزعة الاستقرار الإقليمي، مع التشديد على أن الثورة ليست انتقامًا، بل مشروع بناء ووحدة.
وفي الخطاب الموجّه إلى الروس، برز التركيز على تحييد المصالح، وعلى أن العلاقات التاريخية بين سوريا وروسيا يجب أن تستمر بعيدًا عن شخص النظام، إلى جانب الالتزام بعدم استخدام الأراضي السورية للإضرار بمصالح استراتيجية. كما تضمّن الخطاب دعوة إلى التخلي عن دعم النظام والوقوف إلى جانب خيار الشعب، معتبرًا أن تحالفات النظام ألحقت ضررًا باستقرار المنطقة وأفقدت سوريا دورها الوسطي التاريخي، وأن التطورات أثبتت أن النظام خدع الدول المتحالفة معه.
أما في ما يتعلق بمقاربة ملف الطوائف، فقد شددت الملاحظات على أنه لا يمكن إلغاء الطوائف أو القضاء عليها، باعتبارها مكونات قائمة منذ مئات السنين، ما يستدعي البحث عن حلول دائمة تضمن العيش الآمن للجميع. كما تضمن الخطاب دعوة موجّهة إلى تجار سوريا وعشائرها ومشايخها وأكرادها ولاجئيها، للمشاركة في بناء البلاد بعيدًا عن الأجندات الخارجية، والجلوس كسوريين لبناء وطن موحد يضمن الأمن والاستقرار للجميع.
وفي الشق المتعلق بالثورة، عكست النقاط المكتوبة الإقرار بدخول مرحلة جديدة ناضجة لا تحتمل الخلافات، وتتطلب وعيًا وانضباطًا ووحدة توازي حجم الحدث، مع التأكيد على الانتقال إلى منطق الدولة بدل منطق فوهة السلاح. كما أشار النص إلى أن الثورة، بعد 14 عامًا من الهزات والأخطاء والإنجازات، اكتسبت خبرات واسعة، موجّهًا دعوة إلى أبناء الثورة لاستثمار اللحظة التاريخية المفصلية، ووضع الخلافات جانبًا، والتركيز على أهداف عليا، وبدء مرحلة جديدة عنوانها الوحدة والرحمة والبناء والعدل والكرامة والانضباط.

