في هذا السياق، يوضح أستاذ القانون والسياسات الخارجية في باريس محيي الدين شحيمي، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أن التمديد الأخير لقوات اليونيفيل لم يكن تقليديًا، إذ جرى تمديد ولايتها لمدة سنة ونصف، في خطوة شكّلت انتصارًا للدبلوماسية الفرنسية التي لعبت دورًا أساسيًا في فرض هذا الخيار، في مواجهة الموقف الإسرائيلي الرافض أصلًا لوجود اليونيفيل، وكذلك الطرح الأميركي الذي كان يسعى إلى إنهاء مهامها بشكل مباشر.
ويلفت شحيمي إلى أن اليونيفيل ستتجه إلى إنهاء مهامها بشكل متدرّج، بما يتلاءم مع تبدّل الظروف الميدانية ويخدم مسار الاستقرار في منطقة الجنوب اللبناني المحاذية لفلسطين المحتلة، الأمر الذي يسهّل دعم الجيش اللبناني ومواكبته للانتشار الطبيعي في المنطقة. وعند تحقيق هذا الهدف، تصبح قوات اليونيفيل قادرة على إنهاء مهمتها الأساسية خلال فترة التمديد البالغة سنة ونصف، على أن تبدأ بعدها مرحلة تفكيك البنية التحتية والقواعد التابعة لها، وهي عملية قد تستغرق نحو سنة إضافية، ما يعني عمليًا بقاءها في لبنان لمدة تقارب السنتين والنصف من تاريخ التمديد.
وينبّه شحيمي من دلالة عبارة وردت في قرار التمديد، وتنص على أن «فترة التمديد لليونيفيل تخضع للظروف ومراعاة الواقع الميداني»، معتبرًا أن هذه الصيغة الفضفاضة قد تُستخدم لاحقًا للتعامل مع مرحلة ثانية تتعلق بتوسيع دور القوة الدولية أو تغيير شكلها وصلاحياتها. وقد لا يقتصر هذا الدور على منطقة جنوب الليطاني، بل قد يشمل الأراضي اللبنانية كافة، أو حتى الحدود اللبنانية – السورية شمالًا وشرقًا.
ويرى أن احتمال وجود قوات دولية بمسمّى مختلف أو ضمن إطار جديد بدلًا من اليونيفيل هو سيناريو واقعي مطروح، سواء حصل أم لم يحصل، لكنه يؤكد أن المسألة الجوهرية لا تكمن في شكل القوة الدولية أو تسميتها، بل في الهدف المركزي المتمثل بخدمة الاستقرار في لبنان ووقف الأعمال العدائية في مرحلتها الأولى، تمهيدًا للانتقال إلى مرحلة ثانية أقل حدّة وأكثر سلاسة.
ويشدّد شحيمي على أن نجاح هذه المراحل يبقى مرتبطًا بوجود شريك أممي فاعل إلى جانب الشرعية اللبنانية، المتمثّلة بالجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية الرسمية، لافتًا إلى أن هذا الشريك الدولي قد يتبدّل في شكله وطبيعة عمله بما ينسجم مع متطلبات المرحلة المقبلة.
ويختم بالتأكيد على أن لبنان يرحّب بأي شراكة أممية من شأنها تثبيت الاستقرار وحمايته قدر الإمكان من الاعتداءات الإسرائيلية، بصرف النظر عن الإطار أو التسمية التي قد تتخذها هذه الشراكة.