في هذا السياق، يؤكّد الرئيس التنفيذي لمنتدى الشرق الأوسط للسياسات، المحامي نبيل الحلبي، في حديثٍ لـ"ليبانون ديبايت"، أنّ "مداهمات تجمعات فلول الأسد التي جرت، جاءت عمليًا بعد تقرير قناة الجزيرة عن وثائق ومخططات لفلول النظام في لبنان، ويمكن اعتبارها خطوة كان هدفها امتصاص الصدمة التي أحدثها التقرير وما تضمّنه من معطيات وتسريبات".
ويشير إلى أنّ هذه المداهمات "طالت أماكن معروفة للأجهزة الأمنية منذ فترة طويلة، من دون أن تُسفر عن توقيف أي شخص، ما يدلّ بوضوح على غياب النية الفعلية لإجراء توقيفات".
ويعتبر الحلبي أنّه "يمكن القول إن هذه الإجراءات كانت شكلية أكثر مما هي عملية، في محاولة إلى تهدئة الرأي العام ومنع تصاعد الضغوط الشعبية التي قد تطرح تساؤلات من قبيل، ماذا يفعل هؤلاء المجرمون في لبنان؟ وما مصلحة الدولة اللبنانية في إبقائهم؟ ولذلك، بدت المداهمات وكأنها مسرحية للتصوير، وإظهار أن لبنان قام بإجراءات أمنية، وهو ما التقطته بعض المواقع الإعلامية ونشرته كخبر، في محاولة لتجنّب أي لوم أو تحميل مسؤولية للدولة اللبنانية، غير أنّ هذه الخطوات، في جوهرها، لم تتعدَّ كونها مسرحية".
أما في ما يتعلّق بتوقيع الاتفاقية القضائية، فيكشف الحلبي أنّ "هناك دعوة موجّهة من الجانب السوري إلى وزير العدل اللبناني خلال أيام في هذا الإطار، وتشمل هذه الاتفاقية ملفات عدّة، أبرزها أوضاع المعتقلين السوريين في السجون اللبنانية، وآليات التعاون بين الدولتين في ما يخصّ استرداد المجرمين والمطلوبين في المرحلة المقبلة".
وبالنسبة للمفاوضات السورية–الإسرائيلية التي تجري في فرنسا، يوضح أنّه "يمكن القول إن الأجواء تتّجه نحو إعادة ترتيب منطقة خالية من السلاح في الجنوب السوري، استنادًا إلى اتفاقية لعام 1974 لفك الإشتباك، مع بحث ترتيبات لمنطقة اقتصادية، وتشكيل لجنة مقرّها عمّان تُشرف على معالجة وتنظيم أي خلافات محتملة في جنوب سوريا".
ويعتبر أنّ "هذه المؤشرات تشكّل بوادر أولية لمسار المفاوضات السورية–الإسرائيلية، مع إصرار الجانب السوري على انسحاب إسرائيل من جميع النقاط والمناطق التي احتلّتها بعد التحرير، أي بعد تاريخ 8 كانون الأول 2024".
ويشير الحلبي إلى أنّ "هذه المحادثات جرت بحضور عدد من الشخصيات الأميركية، من بينهم توم باراك، وستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، إلى جانب مشاركة وزير الخارجية التركي، حيث عُقدت اللقاءات في باريس وجمعتهم بوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني"، لافتًا إلى أن "هذه المحادثات يمكن اعتبارها أنّها انتهت إلى تفاهمات أولية جرت برعاية أميركية–تركية داخل باريس، ولا تزال حتى الآن في إطارها التمهيدي".