"RED TV"
شدّد عضو المجلس السياسي في حزب الله، محمود قماطي، بعد لقائه رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي، وفي ردّه على أسئلة "RED TV"، على أنّ المرحلة الراهنة تتطلّب من اللبنانيين والمجتمع الدولي على حدّ سواء التوقّف عند ما يُرى ويُسمع، داعيًا إلى تصديق الوقائع لا التهويل، ومعبّرًا عن أمله بأن يكون الآتي للبنان مزيدًا من القوّة واللُّحمة الوطنية، ومزيدًا من الاهتمام بشؤون المواطنين المعيشية، من كهرباء ومياه وحقوق المودعين، بما يُسهم في تحسين الواقع العام للبلاد.
وأكد قماطي أنّ حزب الله كان واضحًا في موقفه منذ البداية، مشيرًا إلى وجود "خط أحمر" لا يمكن تجاوزه، ومشدّدًا على أنّ التعاون كان كاملًا وصادقًا في كل ما يتعلّق بسلاح جنوب الليطاني، وبالاستحقاقات الوطنية، وبخدمة المواطنين، وكذلك في الالتزام بوقف إطلاق النار، رغم ما وصفه بصعوبة المرحلة والحسرة والألم اليومي الناتج عن الاعتداءات الإسرائيلية. وأضاف: "تحمّلنا وصبرنا، واليوم نقف عند هذا الخط الأحمر، ولا مزيد من التنازلات".
ورفض قماطي أي تعاون إضافي في ما وصفه بـ"التنازلات والإملاءات الأميركية والإسرائيلية على لبنان"، معتبرًا أنّ المسار الذي تُدفع إليه الدولة اللبنانية في هذا الإطار مرفوض بالكامل، ومؤكدًا أنّ الحزب أعلن مواقفه بوضوح ولن يتراجع عنها إطلاقًا. وقال: "نطالب الدولة بألّا تُقدِم على أي خطوة إضافية لتقديم تنازلات جديدة، أو لتحدّي جمهور المقاومة، فهذا أمر لن نقبل به".
وشدّد على أنّ أمن الجنوب اللبناني لا يمكن أن يكون موضع مساومة، لافتًا إلى أنّ الجنوب جزء أساسي من الوطن اللبناني، وأنّ التمسّك به هو تمسّك بسيادة لبنان ووحدته. وأضاف أنّ "على الدولة اللبنانية تنفيذ التزاماتها، ولا سيما ما يتعلّق باتفاق وقف الأعمال العدائية وتطبيق القرار 1701"، مذكّرًا بأنّ لبنان والمقاومة التزما بهذه البنود، في حين أنّ العدو الإسرائيلي لم يلتزم بها.
وأوضح قماطي أنّ الحزب منح الدولة الفرصة الكاملة، ولا يزال يمنحها، حفاظًا على الاستقرار الداخلي والوحدة الوطنية والموقف الوطني الواحد، إلا أنّ ما يُقابَل به هذا الموقف، بحسب تعبيره، هو تجاهل وتحميل سلاح المقاومة توصيفات مرفوضة، تصل إلى حد اعتباره "سلاح إرهاب"، في حين أنّه سلاح الكرامة والعزّ والتحرير.
وأضاف: "الشرعية الأساسية هي لسلاح المقاومة ولسلاح الجيش اللبناني. الجيش مسؤول عن بسط السلطة داخليًا، والمقاومة تقوم بدورها في الدفاع عن الوطن إلى جانب الجيش في مواجهة العدو الخارجي وإنهاء الاحتلال". ولفت إلى أنّ الشرعية الدولية والقانون الدولي يعلوان على أي قرارات أخرى، حكومية كانت أم برلمانية، معتبرًا أنّ كل القرارات تسقط أمام هذه الشرعية الواضحة.
وختم بالتشديد على أنّ سلاح المقاومة، بكل فصائله وإمكاناته، هو قوّة للبنان، وهو جزء من قوّته وعزّته، وداعم متكامل للجيش اللبناني، وركيزة من ركائز التضامن العربي والأمن العربي في المنطقة. كما أكّد دعم الحزب لملف إعادة الإعمار، مطالبًا الدولة بتحمّل مسؤولياتها ووقف ما وصفه بالموقف "المؤلم والمخالف للسيادة" المتمثّل بمنع دخول أموال غير مشروطة لإعادة الإعمار، داعيًا الحكومة إلى تنفيذ وعودها بدل حصر عملها بسجال سلاح المقاومة، والتفرّغ لمعالجة أزمات الكهرباء والمياه وحقوق المودعين ورواتب الموظفين.
وقال في هذا السياق: "سيأتي اليوم الذي يعبّر فيه الشعب عن رأيه الحقيقي تجاه سلاح المقاومة ودورها وحضورها".
بدوره، أكّد أسعد حردان أنّ استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي اللبنانية يشكّل العائق الأساسي أمام بسط سيادة الدولة واستكمال انتشار الجيش في الجنوب، معتبرًا أنّ الاستقرار الحقيقي في لبنان يبدأ من استقرار الجنوب.
وشدّد على أنّ أبناء الجنوب قدّموا تضحيات كبرى دفاعًا عن لبنان بأسره، وأنّ الجنوب يشكّل "بوابة الوطن"، إذ لا استقرار للبنان من دون استقرار هذه المنطقة.
ودعا حردان الأمم المتحدة إلى تحمّل مسؤولياتها الكاملة، كما حثّ على تضافر الجهود اللبنانية الداخلية مع المجتمع الدولي للتعامل بجدّية مع ملف الاحتلال، ولا سيما في ظل الدور المحوري الذي يؤديه الجيش اللبناني في الانتشار جنوبًا. وأشار إلى أنّ قيادة الجيش كانت واضحة في توصيف الاحتلال الإسرائيلي كالعائق الرئيسي أمام استكمال هذا الانتشار، مؤكّدًا دعمه الكامل للمؤسسة العسكرية.
واعتبر أنّ هذا الواقع يستوجب قرارًا سياسيًا واضحًا من الدولة يمنح الجيش الغطاء الشرعي والدعم اللازم، ويُترجم بخطوات عملية واتصالات رسمية تتيح له أداء مهامه. وردًّا على التساؤلات حول قدرة الجيش على مواجهة إسرائيل، رأى حردان أنّ الأساس هو القرار السياسي السيادي الذي يؤمّن الشرعية والإمكانات المطلوبة.
وشدّد على أنّ بسط السيادة لا يمكن أن يكون مجتزأً، بل يجب أن يبدأ من الأراضي اللبنانية المحتلة، مؤكّدًا أنّ العائق الحقيقي أمام استعادة السيادة ليس داخليًا، بل هو الاحتلال الإسرائيلي، محذّرًا من تحميل الجيش المسؤولية أو التشكيك بدوره.