احتفت المتحدثة الإعلامية باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، اليوم الخميس، بإعلان فتح معبر رفح، رغم الاعتراض الإسرائيلي الذي لا يزال قائمًا حتى اللحظة.
وشاركت ليفيت منشورًا للإعلامي الإسرائيلي باراك رافيد، أشار فيه إلى أن رئيس الحكومة التكنوقراطية الفلسطينية في غزة علي شعث أعلن، في رسالة مصوّرة خلال حفل إطلاق مجلس السلام، أنه سيتم افتتاح معبر رفح الأسبوع المقبل على جانبي الحدود. وعلّقت ليفيت على المنشور بالقول: "أخبار هامة من مجلس السلام في فعاليته اليوم".
وقال شعث، في تصريح أدلى به من المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، إن فتح المعبر في الاتجاهين يشكّل "فرصة استثنائية" لتسهيل حركة المرضى والطلاب والمسافرين الضروريين، إضافة إلى تسريع وصول الإمدادات الإنسانية والتجارية، ما من شأنه أن ينعكس مباشرة على تحسين الأوضاع المعيشية في قطاع غزة. ولفت إلى أن هناك الكثير من العمل المطلوب لضمان سير العمليات بسلاسة خلال المرحلة المقبلة.
في المقابل، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الحكومة الإسرائيلية قررت عدم فتح معبر رفح في الوقت الراهن، في خطوة وُصفت داخل أروقة صنع القرار في تل أبيب بأنها نتيجة توتر حاد مع الإدارة الأميركية.
ونقلت صحيفة يديعوت أحرنوت عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن رفض فتح المعبر يشكّل "ردًا انتقاميًا" على جاريد كوشنر والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، في ظل تصاعد الخلاف مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وكان الكابينت الأمني الإسرائيلي المصغّر قد حسم، مساء الأحد، قراره برفض الطلب الأميركي بفتح المعبر، رغم الضغوط المتزايدة، على خلفية خلافات عميقة تتعلّق بتشكيل المجلس التنفيذي المشرف على إعادة إعمار قطاع غزة.
وأوضح مسؤول إسرائيلي أن إدخال تركيا و"قطر"إلى هذا المجلس جرى "رغمًا عن نتنياهو"، ولم يكن جزءًا من التفاهمات الأصلية بين واشنطن وتل أبيب. وأضاف أن هذه الخطوة جاءت ردًا على إصرار نتنياهو على عدم فتح معبر رفح قبل استعادة بقايا جثة الأسير الإسرائيلي ران غويلي، معتبرًا أن واشنطن تجاوزت إسرائيل عمدًا في إعلان تشكيل الهيئة الجديدة.
ويأتي الموقف الإسرائيلي بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطته المتعلقة بغزة، والتي تضمّنت الكشف عن "المجلس التنفيذي لغزة"، بمشاركة كوشنر وويتكوف، إلى جانب وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ومسؤول قطري رفيع، من دون تنسيق مسبق مع الحكومة الإسرائيلية، بحسب تل أبيب.
وأثار الإعلان الأميركي غضب نتنياهو، الذي أصدر بيانًا اعتبر فيه أن تشكيل المجلس "لم ينسّق مع إسرائيل ويتعارض مع سياستها"، وذلك عقب مكالمة متوترة مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.
في المقابل، قال نتنياهو إن "جنودًا أتراكًا وقطريين لن يكونوا في غزة"، مشيرًا إلى خلاف مع واشنطن حول تركيبة المجلس، ومؤكدًا أن إسرائيل "على أعتاب المرحلة الثانية" التي تهدف إلى نزع سلاح الفصائل وتجريد القطاع من السلاح "بالطريق السهلة أو الصعبة".
من جهته، شنّ زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد هجومًا حادًا على نتنياهو، معتبرًا أن الإدارة الأميركية نشرت تركيبة المجلس "رغمًا عنه"، وأن جهات تستضيف حركة حماس في إسطنبول والدوحة "دُعيت لإدارة غزة"، مضيفًا أن اللجنة التكنوقراطية المكلّفة بإدارة الشؤون اليومية في القطاع تهيمن عليها فعليًا السلطة الفلسطينية.
ويُنظر إلى قرار إبقاء معبر رفح مغلقًا في هذا التوقيت على أنه ورقة ضغط إسرائيلية أخيرة في ظل الترتيبات الدولية الجديدة الخاصة بغزة، فيما يعكس في الوقت ذاته تصاعد الخلافات السياسية بين حكومة نتنياهو وحلفائها التقليديين في واشنطن، على حساب الوضع الإنساني المتدهور في القطاع.