تعكس المؤشرات التقنية لشبكة الطرق في لبنان واقعاً كارثياً يتجاوز مجرد الإهمال الإداري ليتحول إلى تهديد وجودي لمستخدمي الطريق، وسط فجوة تمويلية هائلة تعجز موازنات "التقشف" عن ردمها.
وبناءً على دراسات البنك الدولي، فإن ثلث الشبكة الرئيسية الممتدة على مسافة 6,500 كيلومتر تعاني تدهوراً مستمراً؛ إذ تُصنّف 35% من الطرق كطرق "سيئة"، بينما لا تزيد نسبة الطرق "الجيدة" عن 15% فقط، وهو ما يفسر تسجيل 520 حالة وفاة جراء حوادث السير عام 2025، بزيادة قدرها 18% عن العام السابق.
مؤسس جمعية "اليازا" زياد عقل حذر في تصريحات خاصة لـ ريد تي في، من أن موازنة وزارة الأشغال لعام 2026 لا تغطي سوى ربع احتياجاتها الفعليه، معتبراً أن غياب الصيانة الدورية هو "القنبلة الموقوتة" التي تضاعف التكاليف مستقبلاً.
وأوضح عقل أن غياب المعايير الدولية يتأكد بتقارير (iRAP) التي تمنح 10% فقط من طرق لبنان تصنيف "3 نجوم" فأكثر، مما يضع 90% من الشبكة ضمن دائرة المخاطر العالية.
اضف الى ذلك فقد أدى العدوان الإسرائيلي حتى نهاية 2025 إلى أضرار جسيمة في الجنوب والبقاع وجبل لبنان، ما رفع تقديرات التمويل العاجل لقطاع النقل إلى مليار دولار.
ورغم نجاح "مشروع الطرق والعمالة" بتمويل من البنك الدولي في تأهيل 530 كيلومتر في 25 قضاء، إلا أن هذه الجهود تصطدم بشح الموارد المحلية؛ حيث أشار وزير الأشغال فايز رسامني إلى أن الخطة الوطنية التي أُطلقت في أيار 2025 تعتمد على دمج ميزانيات عامين متتاليين لضمان استمرارية الصيانة، في محاولة لترميم الثقة المفقودة بين المواطن والأسفلت اللبناني.