المحلية

ليبانون ديبايت
الخميس 29 كانون الثاني 2026 - 12:41 ليبانون ديبايت
ليبانون ديبايت

طوني فرنجية يحذر: موازنة بلا ثقة بالقطاع المصرفي تبقى ناقصة... وهذا ما سأعمل على طرحه!

طوني فرنجية يحذر: موازنة بلا ثقة بالقطاع المصرفي تبقى ناقصة... وهذا ما سأعمل على طرحه!

"ليبانون ديبايت"

أكد النائب طوني فرنجية في مداخلة له من مجلس النواب، أن "الموازنة التي كنا ننتظرها هي موازنة تكسر حلقة الانهيار وتضع البلاد فعلياً على سكة الإصلاح، صحيح أن مشروع الموازنة أُحيل ضمن المهل الدستورية، دولة الرئيس، إلا أن الإصلاح لا يقوم بالشكل وحده، فخلف هذا الانتظام الإجرائي، تستمر السياسات نفسها التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم".

وقال: "كما تظهر هذه الموازنة، لا تزال الدولة تدير الأزمة بدل مواجهتها، وتتعايش معها كأمر واقع، بدلاً من تحويلها إلى فرصة لإعادة توزيع عادلة وفعّالة للموارد. إن التفاوت الكبير في بنود الموازنة، من دون تبرير اقتصادي كلي واضح ومن دون شفافية كافية في الأرقام، يضرب في الصميم صدقية الإدارة المالية، ويقوّض أي حديث عن استعادة الثقة، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي".


ورأى أن "الإصلاح الحقيقي يجب أن يبدأ بالشفافية والمحاسبة، فلا إصلاح من دون قطع حساب، ولا من دون حسابات ختامية وأرقام واضحة. ولا يمكن بناء الثقة في ظل عدم إدراج كامل الإنفاق ضمن الموازنة، بما في ذلك الإنفاق المموّل من الجهات المانحة، التزاماً بمبدأ وحدة المالية العامة، كما لا معنى للحديث عن عجز صفري، في حين تُستثنى من الحسابات خدمة الدين والتزامات أخرى، كملف نفط العراق وغيره، وأي مشروع إصلاحي جدي لا بد أن ينطلق من محورين أساسيين، إن أي موازنة لا تأخذ في الاعتبار استعادة الثقة بالقطاع المصرفي تبقى موازنة ناقصة. فلا يمكن للاقتصاد أن يتعافى في ظل غياب خطة واضحة ومتكاملة لإعادة بناء الثقة بالمصارف. وحتى اليوم، وبعد ست سنوات على اندلاع الأزمة، لا نملك خطة لبنانية شاملة، ولا اتفاقاً نهائياً مع صندوق النقد الدولي".


وإستكمل: "لا يمكننا مطالبة المستثمرين بالعودة من دون مصارحتهم بالحقيقة، مهما كانت هذه الحقيقة قاسية. الصراحة اليوم أقل كلفة من الاستمرار في الإنكار، وأنا، مع عدد من الزملاء، نسمع دائماً أن الاستحقاقات الانتخابية تمنع اتخاذ قرارات صعبة، لكن ما يضرب الثقة فعلياً بين الدولة والمواطن هو غياب الجرأة في قول الحقيقة للناس".


وشدّد على أن "هذه الموازنة تموّل الدولة بشكل أساسي من الضرائب، إذ إن 82% من إيراداتها ضرائب، ومع ذلك، لا يمكننا استعادة أموال المودعين ولا إعادة الثقة عبر موازنة بقيمة 5 أو 6 مليارات دولار، ولا عبر الاستمرار في إخفاء الحقائق، لا يمكن بناء اقتصاد من دون فتح الدفاتر، ومعرفة أين ذهبت الأموال المنهوبة والمهرّبة، ومن دون إنشاء صندوق ائتماني أو آلية واضحة لإدارة أصول الدولة".


وأوضحت أن الدولة الدولة لا تزال تملك أكثر من 30% من أراضي لبنان، وتملك قطاعات استراتيجية أساسية، مصرف لبنان، الكازينو، الطيران، المطار، المرفأ، الكهرباء، الاتصالات. هذه الأصول إذا لم تُحرّك وتُستثمر بشكل شفاف وفعّال، فلن يتحرك الاقتصاد، ولن يتحقق النمو، ولن تعاد أموال المودعين، ولا يجوز الاستمرار في إعداد موازنات متواضعة لا ترقى إلى إمكانات لبنان، ولا يمكن "تسويق فكرة "العجز الصفري" فيما تُستثنى خدمة الدين من الحسابات، علماً أن موازنات 2018 و2019 كانت ستظهر بعجز صفري أيضاً لو استُثنيت خدمة الدين، كما أن 13% فقط من الإيرادات الضريبية تأتي من ضريبة الدخل، والسبب واضح: لا دخل فعلياً، ولا شركات تحقق أرباحاً، وهناك انكماش غير مسبوق في تأسيس الشركات، فكيف يمكن الحديث عن تعافٍ اقتصادي في ظل هذا الواقع؟".


وأضاف: "يبرز هنا سؤال أساسي يجب أن نطرحه بصراحة، هل نحن مع أو ضد برنامج صندوق النقد الدولي؟ لأن البقاء في المنطقة الرمادية يفاقم الأزمة. وإن لم نكن مقتنعين بصندوق النقد، فالبديل يجب أن يكون خطة وطنية متكاملة وواضحة، لا ترك البلاد في حالة ضياع، إلى جانب أزمة المصارف، نحن بحاجة إلى خطة جدية لمواجهة البيروقراطية التي تقتل النمو والاقتصاد، المعاملات في لبنان تستغرق سنوات، والإدارة العامة تتعامل مع المواطن كأنه عبء، فكيف سنجذب المستثمرين؟ وكيف نشجع المبادرات الفردية ونخلق فرص عمل؟".


وتابع : "أنا بصدد تقديم اقتراح قانون يتعلق بتملك الأجانب، إذ لا يجوز أن يبقى المستثمر الأجنبي رهينة إجراءات معقدة تعود إلى سبعينات القرن الماضي، من يريد أن يستثمر اليوم في لبنان، يُطلب منه المرور بسلسلة طويلة من الموافقات، فمن سيأتي في هذا المناخ؟".


وأردف: "المؤسف أن هذه الموازنة هي نتيجة سياسة حكومية تغيب عنها الرؤية، فليس دور وزير المالية وضع خطة للدولة، بل دور الحكومة من خلال بيان وزاري واضح، تُترجم نتائجه في موازنة تعكس طموحات البلد. وبرأيي، هذه الموازنة لا ترقى حتى إلى طموحات الوزراء أنفسه".


وأضاف:"لقد حوّلنا الديمقراطية التوافقية إلى بيروقراطية مشلولة، مليئة باللجان والهيئات والقوانين من دون نتائج. أقررنا عشرات القوانين في الكهرباء، والطاقة المتجددة، والاتصالات، والشراكة مع القطاع الخاص، لكن النتائج على الأرض شبه معدومة. المواطن لا يرى شيئاً سوى القوانين على الورق".


ولفت إلى أنه "عندما كانت القرارات تُتخذ على طاولة مجلس الوزراء بتفاهم ومسؤولية، كان لبنان من بين الدول المتقدمة في الاتصالات، وكان لدينا عشرون ساعة كهرباء يومياً، ومشاريع اقتصادية كبرى تخلق فرص عمل. اليوم، غرقنا في تجاذبات ومساومات، وأصبحنا أمام أمر واقع: إما إقرار الموازنة كما هي، أو العودة إلى الصرف على القاعدة الاثني عشرية، فيما أوضاع العسكريين والموظفين والناس في الشارع لا تتحسن".


وختم فرنجية: "‏كنا قد قرّرنا عدم التصويت على الموازنة، لكن كرامة العسكر والموظفين المعتصمين في الخارج، وبحال كانت البنود التي تم تعديلها من قبل لجنة المال والموازنة تلبي بعض طموحاتهم، قد نبدّل رأينا".


تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة