المحلية

ليبانون ديبايت
السبت 31 كانون الثاني 2026 - 08:49 ليبانون ديبايت
ليبانون ديبايت

"تفجير التليل" إلى الحكم: الادعاء "إرهاب" والدفاع يتهم الجيش

"تفجير التليل" إلى الحكم: الادعاء "إرهاب" والدفاع يتهم الجيش

"ليبانون ديبايت"


وضع المجلس العدلي نهايةً لملف "تفجير التليل" بعد أربعة أعوام ونصف على وقوع انفجار في خزان للوقود فجر الخامس عشر من شهر آب عام 2021، ما أدى إلى سقوط عشرات الضحايا والجرحى.


وحدّد المجلس يوم الاثنين في الثلاثين من شهر آذار المقبل جلسة الحكم، بعدما أعلن ختم المحاكمة وأعاد توقيف كلّ من المتهمين جورج إبراهيم وعلي الفرج، اللذين أُخلي سبيلهما سابقًا، إلى حين صدور الحكم بحقهما وبحق الموقوفين الآخرين ريتشارد إبراهيم وجرجي إبراهيم، إضافة إلى المدعى عليهم هويدي الأسعد وباسل الأسعد وبيار إبراهيم وكلود إبراهيم.


المجلس الذي ترأسه القاضي سهيل عبود وعضوية القضاة سهير الحركة وكلنار سماحة وجانيت حنا وأسامة منيمنة، استمع في الجلسة الأخيرة اليوم إلى مرافعات جهتي الادعاء والدفاع، وإلى مرافعة ممثلة النيابة العامة التمييزية القاضية ميرنا كلاس، التي تميزت بالدقة في سرد وقائع الأزمة الاقتصادية الحادة التي شهدها لبنان، والتي أوصلت إلى احتكار البعض للمحروقات وبالتالي إلى تخزينها ووقوع الانفجار الذي أتى ليضيف انهيارًا أخلاقيًا في بلد منهار، وليذكّر اللبنانيين بفاجعة 4 آب.


وفيما وصفت جهة الادعاء القضية بأنها "جريمة إرهابية"، حمّل عدد من وكلاء جهة الدفاع الجيش مسؤولية ما حصل، وذهب أحدهم، المحامي علي أشمر، وكيل المتهم الأساسي جرجي إبراهيم، إلى التشكيك في القرار الاتهامي "الذي هدم مداميك العدالة" لعدم البحث عن حقيقة من أشعل النيران في ظل التناقض في أقوال الشهود، طالبًا ملاحقة الضباط الذين استمع إليهم المجلس سابقًا نتيجة إدلاءهم بشهادات غير صحيحة.


ولاقى المحامي صخر الهاشم، وكيل جورج إبراهيم ونجله ريتشارد، زميله أشمر في تحميل المسؤولية الكبرى عن التفجير لمخابرات الجيش ومن ثم للثوار، انطلاقًا من كون الجيش لم يلتزم بقرار النيابة العامة التمييزية الذي يحدد كيفية مصادرة المواد النفطية وإمكانية توزيعها.


الجلسة التي استغرقت أربع ساعات متواصلة استُهلّت بمرافعة النقيب محمد المراد عن عدد من أهالي الضحايا، الذي وصف الجريمة بأنها "جريمة إنسانية بامتياز وجريمة جشع"، مستعرضًا وقائع القضية التي بدأت نتيجة مشروع متكامل بين جورج إبراهيم وعلي الفرج اللذين حاولا الاستفادة من ظروف صعبة على حساب الناس بتخزين مواد خطرة من دون اتخاذ أي تدابير احتياطية، مطالبًا المجلس بتغيير الوصف الجرمي المحال بموجبه جورج إبراهيم وإنزال عقوبة الإعدام بحقه وبحق ريتشارد وجرجي إبراهيم، وتشديد العقوبة بالنسبة لعلي الفرج.


ورأت المحامية زينة المصري في مرافعتها عن عدد من أهالي الضحايا والجرحى أن الانفجار هو "عمل إرهابي" ناتج عن التقصير والفساد والاحتكار وضعف رقابة الأجهزة الأمنية والعسكرية وأجهزة الرقابة، طالبة بالنتيجة تطبيق مواد الاتهام بحق المتهمين.


أما المحامي شربل عرب، بوكالته عن ثلاثة جرحى، فتبنّى مرافعة النقيب المراد محمّلًا المسؤولية للسلطة في حينه ولمجلس وزرائها، مطالبًا بمحاكمة الجميع. ورأى من جهته أن الجيش لا يتحمل أي مسؤولية إنما السلطة السياسية.


ثم ترافعت القاضية كلاس عارضة لمسار ما واجه لبنان منذ 17 تشرين 2019 من أزمة اقتصادية حادة، صنّفها البنك الدولي من بين الأسوأ في العالم منذ عام 1850، مرورًا بجائحة كورونا وشحّ واحتكار الدواء وغلاء الكلفة الاستشفائية التي باتت ترفًا للمتمكنين فقط. وفي صيف عام 2021 أضيفت إلى هذه المآسي أزمة المحروقات، فتحولت محطات الوقود في لبنان إلى ساحات نزاع بعد إغلاق بعضها عقب إعلان مصرف لبنان رفع الدعم عن استيراد المحروقات، الأمر الذي لاقى رفضًا حكوميًا وشعبيًا واسعًا. وعاد مشهد اصطفاف السيارات في طوابير طويلة أمام المحطات في البلد الذي يعاني من أزمات سياسية واقتصادية مستمرة منذ أكثر من عامين.


واعتبرت أنه بالتزامن مع الفوضى في المحطات، تواصلت الاحتجاجات الشعبية في المناطق اعتراضًا على رفع الدعم، وقطع المحتجون طرقات رئيسية في شمال لبنان وجنوبه والبقاع وبيروت رفضًا للأوضاع المعيشية الصعبة. وأعلن الجيش أنه باشر عمليات دهم محطات الوقود ومصادرة الكميات المخزنة من مادة البنزين. ورأت أنه في هذا السياق أقدم المدعى عليهما جورج إبراهيم وعلي الفرج وغيرهما من المدعى عليهم على تخزين مادة البنزين بشكل غير آمن وخلافًا للقوانين والأنظمة في مكان مكشوف، معرضين السلامة العامة للخطر، متوقعين نتيجة أفعالهم وقابلين بالمخاطرة.


وعرضت وقائع الجريمة التي وقعت ليل 15/8/2021 في بلدة التليل العكّارية، وعلى مقربة من مكان التخزين في البورة العائدة لآل إبراهيم، حيث تجمهر المئات من المواطنين لتجميع البنزين المتدفق من أحد الخزانين المكشوفين وتعبئته بالغالونات. ولدى حصول تضارب بين المتظاهرين، ثارت ثائرة المدعى عليه ريتشارد إبراهيم الذي كان يحمل مسدسًا، وأمر المدعى عليه جرجي إبراهيم بحرق المتظاهرين، وأعطاه قدّاحة على مرأى من الشهود، وأخذ يهدد بإشعال البنزين. وفي وقت تهديده انطلقت النار، ما تسبب بانفجار عظيم وبمقتل عشرات العسكريين والمواطنين حرقًا وإصابة المئات بحروق، على غفلة من الزمن، ودون أن يتمكن أي من الحاضرين من التدخل نظرًا لحالة الفوضى والظلام المخيمين على المكان.


واعتبرت أنه في ظل البلد المنهار ماديًا أتت هذه الفاجعة لتضيف انهيارًا أخلاقيًا، فبدلًا من التعاضد في زمن الأزمات والحروب كما اعتاد اللبنانيون أن يفعلوا منذ الحرب الأهلية، حيث نشأ الود بين الأهل والجيران، أرادت قلة بهدف السعي إلى الربح المادي والاستفادة المالية، حين شحت العملة الصعبة، وهنا تحمل العبارة كل معانيها، وحين كثر المرض والعوز، أرادت هذه القلة الخروج عن مبدأ المواطنة وحكم القانون، عن إهمال بسبق تصور وتصميم، لجني الأرباح، ولو كلف الأمر أرواح المواطنين الذين عانوا من الفقر وظلم الحياة.


ورأت أن هذه الفاجعة الوطنية ذكّرت اللبنانيين بمساء 4 آب 2020، ذلك التاريخ المشؤوم الذي غيّر وجه العاصمة بيروت، المدينة الأبية، الثائرة دومًا على الحروب، فربط اسمها مرة جديدة في التاريخ والجغرافيا بالدخان والدم والدموع والوجع والظلم. كأن الانفجارات باتت مصيرًا للشعب اللبناني المفجوع، وكأن طائر الفينيق ليس بأسطورة بل بقدر علينا، واصفة العمل بأنه لامس الإرهاب وقضى على حياة عائلات، بل بلدة بكاملها، وهز الوطن من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه، منتهية إلى تطبيق مواد الاتهام وإنزال العقوبات الرادعة بحق المتهمين.


وبعدما ترافع المحاميان الهاشم وأشمر عن جهة الدفاع عن جورج وريتشارد إبراهيم وعن جرجي إبراهيم وبيار إبراهيم طالبين إعلان البراءة لموكليهم، اعتبرت المحامية جوسلين الراعي، وكيلة علي الفرج، أن الضحية الأساسية في هذا الملف هي محافظة عكار وأهلها الذين عانوا ضيق العيش، مشددة على أن موكلها كان يقوم بتوزيع المحروقات وفق رخص، وأن براءته مستمدة من كونه كان موقوفًا قبل أربعة أشهر من وقوع الانفجار. كما اعتبرت أن الانفجار ناجم عن الفوضى ولم يتوقع أحد حصوله.


أما المحامي خليل حمود فأشار في دفاعه عن هويدي الأسعد إلى أن موكله عنصر في الجيش وعلاقته بالفرج من باب القربى كونه زوج شقيقته، وكان يعيره سيارة "البيك آب" التي كانت مصدر رزقه وليست أداة جرمية.


وأخيرًا قدمت المحامية جنى الخوري مرافعة مكتوبة بمثابة دفاع شفهي عن موكلها باسل الأسعد.


وقبل ختم المحاكمة سُئل المتهمون عن كلامهم الأخير فطلبوا البراءة والعدالة.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة