المحلية

ليبانون ديبايت
السبت 31 كانون الثاني 2026 - 10:27 ليبانون ديبايت
ليبانون ديبايت

ثغرات "خطيرة" في قرار حكومي قضائي... خسارة وطنية للبنان تستوجب إعادة النظر!

ثغرات "خطيرة" في قرار حكومي قضائي... خسارة وطنية للبنان تستوجب إعادة النظر!

"ليبانون ديبايت"

في وقتٍ يتّسم بحساسيّة سياسية وقانونية بالغة، ويأتي في ظلّ تعقيدات ملف النزوح السوري وتداعياته القضائية والأمنية، أثار إقرار الحكومة اللبنانية لاتفاقية قضائية مع سوريا لنقل المحكومين جدلًا واسعًا حول حدود السيادة القضائية ومفهوم العدالة وحقوق الضحايا. وفي هذا السياق، برز موقف حادّ للمنسّق العام للحملة الوطنية لإعادة النازحين السوريين، النقيب مارون الخولي، الذي حذّر من مخاطر الاتفاقية بصيغتها الحالية، معتبرًا أنّها تمسّ جوهر المصلحة الوطنية اللبنانية وتطرح أسئلة جوهرية حول ميزان الحقوق والواجبات بين الدول.

وفي حديث إلى "ليبانون ديبايت"، اعتبر الخولي، أنّ الاتفاقية القضائية التي أُقِرّت بين لبنان وسوريا لمعالجة ملف الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية، وبصيغتها المعتمدة، تعكس خللًا واضحًا في مبدأ التوازن وتُقدِّم مصلحة الطرف الآخر على حساب المصلحة الوطنية اللبنانية، أكثر مما توفّر حماية فعلية للسيادة القضائية والأمنية للدولة اللبنانية.


وأوضح أنّ نقل المحكومين، ولا سيّما المدانين بجرائم جسيمة كقتل مدنيين وعسكريين لبنانيين، لا يمكن مقاربته كإجراء إداري أو إنساني منفصل عن السياق السيادي الأشمل. فالأحكام الصادرة عن القضاء اللبناني صدرت باسم الشعب اللبناني، وأي خطوة تُفرغ هذه الأحكام من مضمونها عبر تسليم جماعي للمحكومين، حتى تحت عنوان "استكمال العقوبة"، من شأنها أن تضرب هيبة الدولة، وتنتقص من مفهوم العدالة، وتمسّ بحقوق الضحايا وذويهم.


وتوقّف الخولي عند ما وصفه بـالثغرات الجوهرية والخطيرة في مضمون الاتفاقية، مشيرًا إلى أنّ توسيع نطاق النقل ليشمل من أمضوا عشر سنوات سجنية، حتى في قضايا القتل، يُشكّل سابقة بالغة الخطورة، ويفتح الباب أمام إفلات غير مباشر من العقاب، خصوصًا في ظل غياب أي ضمانات قانونية أو رقابية فعلية تضمن كيفية تنفيذ العقوبات داخل الأراضي السورية.


وفي ما يتعلّق بالحقوق الشخصية، رأى الخولي أنّ الإبقاء على الحقوق ذات الطابع المالي كشرط شكلي، في بلد يعاني أصلًا من ضعف قدرة المتضرّرين على تحصيل حقوقهم، لا يعدو كونه تبرئة سياسية مقنّعة لا توفّر حماية حقيقية لحقوق الضحايا ولا تؤمّن لهم أي إنصاف فعلي.


كما لفت إلى أنّ إقرار التطبيق بأثر رجعي وضمن مهلة تنفيذ قصيرة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، يعكس بوضوح توجّهًا نحو إقفال الملف سريعًا لمصلحة طرف واحد، بدل السير بمسار تعاون قضائي متوازن يقوم على مبدأ تبادل المصالح واحترام السيادة المتبادلة.


وشدّد الخولي على أنّ أخطر ما في الاتفاقية يكمن في أنّها تفرض على لبنان تنازلًا قضائيًا وأمنيًا كبيرًا من دون أي مقابل سيادي أو وطني واضح، معتبرًا أنّ لبنان يملك، قبل السير بأي اتفاق مماثل، حقًا مشروعًا وغير قابل للمساومة في ربطه بثلاثة عناوين أساسية:


أولًا، ترسيم واضح ونهائي للحدود البرية والبحرية بين لبنان وسوريا، بما يحفظ السيادة الوطنية ويضع حدًا للفوضى الحدودية المزمنة.

ثانيًا، إقفال المعابر غير الشرعية ووقف تهريب البشر والبضائع، الذي يستنزف الاقتصاد اللبناني ويُشكّل تهديدًا يوميًا للأمن الوطني.

ثالثًا، وضع خطة رسمية، زمنية وملزمة، لإعادة النازحين السوريين إلى سوريا، باعتبار أنّ استمرار النزوح بات يشكّل خطرًا وجوديًا اقتصاديًا واجتماعيًا وأمنيًا على لبنان، ولا سيّما أنّ جوهر الاتفاقية يرتبط بمتهمين بجرائم ارتُكبت داخل الأراضي اللبنانية.


وختم الخولي تصريحه بالتأكيد أنّ تنفيذ الاتفاقية بصيغتها الحالية، ومن دون تحقيق أي من المطالب السيادية اللبنانية، يعني عمليًا تحويلها من اتفاق قضائي إلى خسارة وطنية صافية للبنان، ومكسب سياسي وأمني للجانب السوري. وأضاف: "لسنا ضد التعاون القضائي بين الدول، لكننا نرفض أن يكون لبنان الحلقة الأضعف، أو أن يُطلب منه دفع الأثمان وحده فيما تُهمَل قضاياه المصيرية»، داعيًا الحكومة اللبنانية إلى إعادة النظر جذريًا بالاتفاقية وربط تنفيذها صراحةً بالمصالح اللبنانية العليا، لأن أي تسهيل لاتفاق صيغ لمصلحة طرف واحد، بحسب تعبيره، يُعدّ تفريطًا بالسيادة وبحقوق اللبنانيين، ولا يمكن القبول به تحت أي عنوان.


تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة