حذّر المفتي الجعفري الشيخ أحمد طالب من أنّ المنطقة لا تواجه أزمة عميقة فحسب، بل تقف أمام سقوط عالمي في دوّامة هجوم تقوده الإدارة الأميركية للاستحواذ على مصادر الطاقة وثروات العالم، لافتًا إلى أنّ إسرائيل تؤدّي دور قوة موازية وضاغطة في هذا المسار، بما يخدم حسابات واشنطن وحساباتها في المنطقة العربية والإسلامية وما يتجاوزها.
وأشار طالب إلى أنّ الاستهداف لم يعد محصورًا بالعناوين الأمنية أو العسكرية أو العقائدية، بل بات زحفًا مباشرًا على الثروات والمستقبل والوجود، كدول وشعوب وحتى كأنظمة، معتبرًا أنّ الجمهورية الإسلامية في إيران لا تمثّل سوى محطة في سلّم أولويات المشروع المقبل، الذي إذا ما نجح، سيستكمل هجومه على كامل المنطقة، ولا سيّما الكيانات العربية والإسلامية.
ورحّب بالمواقف العربية التي رفضت استخدام أراضيها وأجوائها ضد إيران، معتبرًا أنّ هذه الخطوة إيجابية، لكنها غير كافية، إذ ينبغي أن تتبعها خطوات تنسيقية بين هذه الدول لرسم استراتيجية أمن عربي وإسلامي، تقوم على قواعد تحمي الوجود وتواجه المخاطر التي تهدّد المستقبل.
ورأى أنّ عوامل الإنهاك السياسي والمذهبي والطائفي، التي استُخدمت في مراحل سابقة وأثارت الفتن وأشغلت المجتمعات بعناوين وهمية، إلى جانب القراءات السياسية الخاطئة، أوصلت الأوضاع إلى هذا المستوى من الضعف والترهّل. لكنه شدّد في المقابل على أنّ ذلك لا يعني التوقّف عند هذه المرحلة، بل يستدعي تحشيد كل عناصر الوحدة والتماسك وإعادة اللحمة بين الدول والطوائف والمذاهب، خصوصًا في ظل مرحلة تبدو فيها الدول والشعوب في حالة فقدان توازن وضبابية في رؤية المستقبل، ما يفرض البحث عن أولويات تحفظ الوجود والمستقبل معًا.
وأكد طالب ضرورة أن يكون اللبنانيون في طليعة الساعين إلى الوئام والوحدة في ما بينهم أولًا، ومع الدول العربية والإسلامية ثانيًا، "لكي نكون النموذج الذي يُحتذى به، ونحفظ وطننا وطوائفنا وكل مكوّناتنا التي قد تتهاوى، لا سمح الله، أمام حالات التغوّل التي يواصلها العدو، مستبيحًا أمن الجميع"، معتبرًا أنّ مواجهة هذا الواقع لا يمكن أن تتحقّق من دون إرادة داخلية صادقة في التصدي، وصناعة وحدة تمثّل خشبة الخلاص في زمن العدوان.