وبحسب أوساط تربوية متابعة عبر "ليبانون ديبايت"، فإنّ هذا التباين في الطروحات يعكس حجم المأزق الذي يعيشه القطاع التعليمي الرسمي، في ظلّ أزمة معيشية خانقة تطال الأساتذة والإداريين، مقابل حرص معلن لدى جزء من الروابط على عدم الذهاب نحو خطوات تصعيدية من شأنها أن ترتدّ سلبًا على التلامذة، الذين يبقون الحلقة الأضعف في هذا النزاع، والجهة الوحيدة التي تدفع الثمن المباشر لأي تعطيل دراسي إضافي.
وتشير المصادر نفسها إلى أنّ النقاش الدائر لا ينطلق من رفض مبدئي للإضراب بقدر ما يتمحور حول توقيته وحدّته، إذ إنّ العديد من الفروع عبّرت عن خشيتها من أن يؤدّي الإضراب المفتوح أو الطويل إلى ضرب ما تبقّى من العام الدراسي، وتعميق الخلل التربوي المتراكم منذ سنوات، في وقتٍ لم تُقدِّم فيه الدولة حتى الآن أي ضمانات حقيقية تحمي حقوق الأساتذة أو مستقبل التلامذة على حدّ سواء.
وفي هذا الإطار، جاءت توصيات فروع رابطة التعليم الثانوي حتى تاريخ 15 شباط متفاوتة على النحو الآتي:
• فرع عكار: أوصى بالإضراب يومين في الأسبوع، في خطوة وُصفت بالضاغطة من دون الذهاب إلى شلل كامل.
• فرع الشمال: دعا إلى إضراب لمدة أسبوع قابل للتجديد، ربطًا بمسار التجاوب الرسمي.
• فرع بيروت: فضّل إعطاء مهلة للحكومة، تفاديًا لأي ارتدادات تربوية إضافية.
• فرع جبل لبنان: أوصى بإضراب مفتوح أو يتراوح بين 7 و14 يومًا، معتبرًا أنّ التصعيد بات ضرورة.
• فرع الجنوب: مال إلى خيار منح مهلة للحكومة بانتظار نتائج ملموسة.
• فرع البقاع: دعا إلى إصدار توصيات والاحتكام إليها وفق تطوّر المعطيات.
• فرع بعلبك – الهرمل: أوصى بإضراب لمدة أسبوعين.
وتؤكّد الأوساط التربوية أنّ هذه التوصيات لا تزال في إطار التداول الداخلي، وأنّ القرار النهائي لم يُتّخذ بعد، بانتظار ما سيصدر رسميًا عن الروابط خلال الساعات المقبلة.
كما تشدّد على أنّ أي خطوة تصعيدية، مهما كانت مبرّراتها، لا يمكن فصلها عن انعكاساتها المباشرة على التلميذ، الذي يجد نفسه مجددًا رهينة التجاذبات والأزمات، في وقت يُفترض فيه أن تكون مصلحته التعليمية في صدارة أي قرار.