وفي هذا السياق، يرى الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد أكرم سريوي، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أنه "لا شك في أن لبنان عالق بين نار التصعيد الإسرائيلي على الأرض، والضغط الدبلوماسي المفروض عليه لاستكمال مسار نزع سلاح حزب الله، إلى جانب الضغوط الاقتصادية الخانقة التي يمرّ بها البلد، في ظل ضعف إمكانات الدولة لإعادة الإعمار، وإطلاق المشاريع التنموية، ومعالجة أوضاع موظفي القطاع العام".
ويقول إن "الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل تمارسان ضغوطًا لتشكيل لجنة تفاوض رديفة أو بديلة عن لجنة الميكانيزم، بهدف فتح باب تفاوض يشمل ملفات اقتصادية ومسار تطبيع مع إسرائيل، متجاوزًا الشق الأمني المرتبط باتفاق تشرين الثاني 2024".
إلا أن سريوي يشير إلى أن "لبنان، المنقسم على ذاته، غير قادر على الذهاب بعيدًا في أي مفاوضات من هذا النوع، ويضع شرطين أساسيين لأي عملية تفاوض، هما وقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، في حين لا تزال إسرائيل ترفض الاستجابة لهذه المطالب".
ومن ناحية أخرى، يلفت إلى أنه "لا يمكن فصل الملف اللبناني عما يجري في المنطقة، ولا سيما في إطار الصراع القائم بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى"، مشيرًا إلى أن "الجميع يترقّب ما ستؤول إليه الأمور، في ظل الحشد العسكري الأميركي الكبير في المنطقة، والحديث عن حاجة هذا الحشد إلى ما بين أسبوعين وشهرين لاستكمال جهوزيته، تمهيدًا لاحتمال الدخول في مواجهة مع إيران".
ويعتبر سريوي أن "إيران، من جهتها، لا تبدو في موقع التراجع، إذ ما زالت تعتمد خطابًا عالي السقف وترفض الشروط الأميركية، لكنها في الوقت نفسه لم تغلق باب المفاوضات"، لافتًا إلى أن "الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدث بأسلوب متناقض، إذ يفتح باب التفاوض تارة، ويعود تارة أخرى إلى المناورة بالتصعيد والتهديد بتوجيه ضربة عسكرية".
ويضيف أن "الأنظار تتجه حاليًا إلى الوساطات التركية والقطرية، إلى جانب جهود عدد من الدول الأخرى في المنطقة، في محاولة لمنع التصعيد، وإنجاح لقاء محتمل بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني في تركيا"، إلا أنه يلفت إلى أن "الأعصاب لا تزال مشدودة، في ظل احتمال تكرار سيناريوهات سابقة، حيث كان العالم يترقب المفاوضات في مسقط قبل أن تدخل إسرائيل على الخط وتنفذ هجومًا مباغتًا على إيران".
ويرى سريوي أنه "وفق معظم الترجيحات، لا يبدو أن الرئيس ترامب يرغب في خوض حرب طويلة الأمد مع إيران، خصوصًا بعد تقارير صادرة عن كبار ضباط البنتاغون تفيد بأن أي ضربة لن تمنع الرد الإيراني"، مشيرًا إلى أن "تصريحات وزير الخارجية الأميركية أمام الكونغرس حول وجود نحو 40 ألف ضابط وجندي أميركي معرضين لخطر الصواريخ الإيرانية، دفعت ترامب إلى التراجع، ولو مؤقتًا، عن خيار الضربة العسكرية، لإفساح المجال أمام المفاوضات".
ويتابع: "في حال فشل المسار التفاوضي، تكون القوات الأميركية قد استكملت جهوزيتها لتنفيذ أي عمل عسكري محتمل ضد إيران"، معتبرًا أن "الوضع لا يزال مفتوحًا على كل الاحتمالات، رغم ترجيح عدم دخول ترامب في حرب قد تنعكس سلبًا على مكتسباته السياسية وعلى نتائج الانتخابات التشريعية الأميركية المقبلة".
ويؤكد أن "ما ستشهده إيران خلال الأسابيع والأشهر المقبلة سينعكس بشكل مباشر وكبير على لبنان وسائر دول المنطقة"، لافتًا إلى أن "المرحلة الثانية من ملف حصرية السلاح، التي أعلنتها الحكومة اللبنانية، لا تزال شبه مجمّدة، في ظل رفض حزب الله القاطع الدخول في هذه المرحلة قبل الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات".
ويشير سريوي في ختام حديثه، إلى أن "الحزب يعتبر أن إسرائيل لن تتوقف عن مطالبها واعتداءاتها حتى لو نفّذ لبنان قرار حصرية السلاح، وبالتالي لا يجوز تقديم أي تنازلات مجانية".