اقليمي ودولي

الجزيرة
الأربعاء 04 شباط 2026 - 12:46 الجزيرة
الجزيرة

هواتف منسيّة وبطاقات زائدة… كتاب يكشف أسرار انتخاب البابا لاوون

هواتف منسيّة وبطاقات زائدة… كتاب يكشف أسرار انتخاب البابا لاوون

في اختراق غير مسبوق لجدار السرية الذي يحيط بإحدى أكثر المؤسسات انغلاقًا في العالم، كشف كتاب استقصائي جديد بعنوان المجمع الانتخابي الأخير عن تفاصيل مذهلة ومحاضر غير رسمية لعملية انتخاب البابا لاوون الرابع في أيار 2025، وفق ما ورد في تقرير نشرته صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية.


وأشار الكاتب والمحلل المختص بشؤون الفاتيكان جان-ماري غوينو، في عرضه للكتاب، إلى أنّ العمل الذي أعدّه الصحفيان المخضرمان جيرار أوكونيل وإليزابيث بيكي يزيح الستار عن "الأخطاء البشرية" والمناورات السياسية التي سبقت تصاعد الدخان الأبيض، في رواية وصفها بأنها أقرب إلى أفلام التشويق منها إلى الطقوس الدينية التقليدية.


ووفق غوينو، فإن أوكونيل، وهو صحافي أيرلندي يكتب لمجلة "America Magazine" اليسوعية الأميركية، وزوجته الأرجنتينية بيكي، مراسلة صحيفة لا ناثيون اليومية، كانا من المقرّبين جدًا من البابا الراحل فرنسيس، ما أتاح لهما الاطلاع على كواليس دقيقة ونادرة.


ويكشف الكتاب، الذي يحمل في نسخته الأصلية عنوان الكونكلاف الأخير، تفاصيل التحضيرات والمرحلة التنفيذية ونتائج الانتخابات البابوية التي جرت في مقر القديس بطرس، على أن يصدر رسميًا في 5 شباط الجاري عن دار النشر آربا.


اللافت، بحسب غوينو، هو نشر تفاصيل يتعهد الكرادلة تحت القسم بعدم كشفها أبدًا. ورغم ذلك، يذكّر الكاتب بأن كل انتخاب بابوي يشهد عاجلًا أم آجلًا تسريبات لنتائج التصويت، على الرغم من الصرامة الشديدة التي يفرضها الدستور الرسولي "Universi Dominici gregis" الصادر عام 1996، والذي ينظّم شؤون وفاة البابا وانتخاب خلفه.


وينص هذا الدستور على الحرمان الكنسي التلقائي، أي الفوري ودون محاكمة، بحق أي كاردينال يثبت انتهاكه مبدأ السرية. ومع ذلك، يكشف الكتاب أنّ الجلسة الأولى من المجمع كادت تؤجَّل بسبب حادثة تقنية غير مسبوقة، إذ التقطت أجهزة التشويش الإلكترونية إشارة هاتف محمول نشطة داخل كنيسة السيستين بعد إقفال الأبواب.


وبحسب ما ورد في الكتاب، تبيّن لاحقًا أنّ الإشارة تعود إلى "كاردينال مُسنّ شارَف على الثمانين نسي إطفاء هاتفه الخلوي".


ولم تكن هذه الهفوة الوحيدة، إذ كاد التصويت الحاسم يُبطَل بسبب "بطاقة اقتراع زائدة". ويروي المؤلفان لحظة حبس أنفاس داخل القاعة، عندما وضع كاردينال مُسنّ ورقتي اقتراع ملتصقتين في الصندوق عن طريق الخطأ، ليتبيّن وجود 134 بطاقة بدلًا من 133، ما أدّى إلى إبطال الجولة واستدعى إجراء جولة خامسة فورية، وهي الجولة التي حُسم فيها انتخاب البابا لاوون الرابع بـ108 أصوات.


ومن أبرز مفاجآت الكتاب الصعود غير المتوقع للكاردينال الفرنسي جان مارك أفيلين، رئيس أساقفة مرسيليا، إلى المركز الثالث، في سابقة تاريخية لفرنسا منذ قرون. ويشير غوينو إلى أنّ أفيلين حظي بدعم ما يُعرف بـ"ورثة البابا فرانسيس"، في محاولة لقطع الطريق على المرشحين التقليديين.


في المقابل، شهدت الجولة الأولى تفوقًا مباغتًا للجناح المحافظ، مع حلول الكاردينال المجري بيتر إردو في الصدارة. ويؤكد الكتاب أنّ المحافظين كانوا هذه المرّة "أكثر تنظيمًا بكثير مما كانوا عليه في 2013"، الأمر الذي أربك حسابات "كتلة بيرغوليو" الموالية لفرانسيس، ودفعها لاحقًا إلى الالتفاف حول روبرت بريفوست كمرشّح توافقي.


ورغم محاولات تصوير البابا الجديد على أنّه امتداد حرفي لسياسات البابا الراحل، يكشف التحقيق عن شكوك عميقة لدى الكرادلة الأميركيين أنفسهم حيال انتخاب مواطنهم بريفوست بسبب جنسيته. إلا أنّ المؤلفين يؤكدان أنّ الإجماع حوله لم يكن ثمرة صفقات مسبقة، بل نتج عن "قوة إشعاعه الشخصي" التي تجاوزت التيارات والانقسامات كافة.


وتُعدّ عملية انتخاب البابا من أكثر العمليات الانتخابية سرية في العالم، إذ تجري خلف أبواب مغلقة داخل كنيسة السيستين، وسط إجراءات أمنية وتقنية مشدّدة تمنع أي تواصل مع الخارج. غير أنّ التجارب السابقة أظهرت أنّ هذه السرية الصارمة لم تمنع تسريب وقائع ومحاضر غير رسمية بعد انتهاء كل مجمع، ما يفتح في كل مرة نقاشًا واسعًا داخل الفاتيكان وخارجه حول حدود السرية، ودور السياسة والتوازنات الجغرافية داخل المؤسسة الكنسية.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة