في إطار العمل على تطبيق قانون السير وضبط المخالفات المرورية، لا سيّما مخالفات الدراجات النارية، نفّذت الأجهزة الأمنية يومًا أمنيًا في مختلف المناطق اللبنانية، حيث وزّعت دوريات وأقامت حواجز ظرفية، وسطّرت محاضر ضبط بحق المخالفين، كما حجزت مئات الدراجات المخالفة وعربات "التوك توك" والسيارات غير المسجّلة.
هذه الخطوة التي اتخذتها الأجهزة الأمنية، بعد تزايد الفوضى على الطرقات وما تتسبّب به من حوادث سير، لاقت ترحيبًا واسعًا من المواطنين والسائقين المنضبطين، متمنّين أن تستمر الحملة حتى تحقيق غايتها، وألّا تقتصر على يوم واحد، في ظلّ امتعاضهم من عدم التزام عدد كبير من سائقي الدراجات النارية بإشارات المرور، والقيادة عكس السير، حتى بات المواطن يشعر وكأنّ بعضهم لا يعرف معنى الفرامل.

كرّ وفرّ
ولوحِظ على الطرقات حصول عمليات كرّ وفرّ بين العناصر الأمنية وسائقي الدراجات المخالِفة، إذ حاول بعضهم الهرب إلى الأحياء الداخلية تفاديًا للتوقيف، فيما وقع آخرون في "المصيدة" فور وصولهم إلى الإشارات أو نقاط الحواجز، حيث جرى تحميل دراجاتهم على شاحنات مخصّصة لنقل الآليات المخالِفة إلى مرآب الحجز، ولم تقتصر الحملة على الدراجات المخالفة وحدها، بل شملت أيضًا التشدد في ضبط عدم وضع حزام الأمان.
وبحسب جمعية "اليازا"، يصعب إحصاء عدد الدراجات النارية غير المسجّلة في لبنان، ويؤكّد مؤسّسها الدكتور زياد عقل في حديث لـ"ليبانون ديبايت" أنّ "المخاطر المرتبطة بسير الدراجات النارية في لبنان تتزايد يومًا بعد يوم، لا سيّما في ظلّ انتشار عدد كبير من الدراجات غير المسجّلة، ما يشكّل تهديدًا أمنيًا وخطرًا مباشرًا على السلامة المرورية. ورغم أنّ تطبيق القانون يبقى أولوية أساسية، إلّا أنّ المشكلة تتفاقم أيضًا بسبب الخلل في آليات الاستيراد، وغياب امتحانات السوق والمعاينة الفنية".
وتعمل "اليازا" على التواصل مع شركات التوصيل (الديليفري) لحثّها على الالتزام بالقوانين، ويؤكّد عقل أنّ "وجود شركات معروفة ومرخّصة يسهّل عملية المتابعة والمساءلة"، مشيرًا إلى أنّ "بعض هذه الشركات أبدى تجاوبًا إيجابيًا"، آملًا أن يعمّ الالتزام على الجميع. ويلاحظ عقل أنّ أبرز المخالفات التي يتمّ تسجيلها حاليًا تتمثّل في السير عكس الاتجاه، مخالفة إشارات المرور، إضافة إلى القيادة المتعرّجة بين السيارات، وهي ممارسات ترفع منسوب الحوادث وتُهدّد سلامة المواطنين.

ويُثني عقل على قرار وزير الداخلية بتنفيذ هذا اليوم الأمني، داعيًا إلى تنظيم أيّام أمنية مماثلة بصورة دورية، نظرًا إلى أنّ فوضى الدراجات النارية، بلغت حدًّا، بات معه بعض السائقين يتصرّفون وكأنّ قانون السير لا يعنيهم. كما شدّد على" أهمية توعية السائقين قبل قيادة الدراجة، كونها وسيلة نقل شأنها شأن أي مركبة أخرى، ويجب أن تخضع للصيانة الدورية والمعاينة الميكانيكية".