تتجه الأنظار إلى المفاوضات النووية المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران يوم الجمعة، وسط مؤشرات إلى تنسيق أميركي–إسرائيلي مكثّف سبق هذا الاستحقاق، تجلّى في اجتماع لافت عُقد في تل أبيب وجمع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعدد من كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين.
وأشار مراقبون إلى دلالات مشاركة قائد سلاح الجو الإسرائيلي تومار بار في الاجتماع، لافتين إلى أنّه كان قد أجرى، قبل هجوم حزيران الماضي، محادثات مع الجانب الأميركي لتقديم "صورة دقيقة" حول آليات فرض السيطرة الجوية على الأجواء الإيرانية.
وبحسب المعطيات، يستعد ويتكوف لخوض مفاوضات نووية مع إيران، وسط توقعات بأن الولايات المتحدة لن تدخل المحادثات من دون "حقيبة مطالب إسرائيلية" ستُعرض أمام وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
وكان ويتكوف قد التقى، يوم الثلاثاء، بنتنياهو وعدد من كبار المسؤولين الإسرائيليين، من بينهم وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس الموساد ديفيد برنيع، ورئيس هيئة الأركان إيال زامير، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر، إضافة إلى قائد سلاح الجو تومار بار.
وخلال الاجتماع الذي استمر قرابة ساعتين ونصف، عرضت إسرائيل "الخطوط الحمراء" التي تراها في الملف الإيراني، مؤكدة تمسّكها بأربعة مطالب أساسية، وفق مصدر مطّلع نقلته صحيفة يسرائيل هيوم، وهي:
التخلي عن البرنامج النووي ونقل اليورانيوم المخصّب إلى دولة أخرى
وقف مشروع الصواريخ الباليستية
وقف تمويل التنظيمات الوكيلة، مثل الحوثيين وحزب الله
وضمان التعامل اللائق مع المحتجّين على النظام الإيراني، بحسب المزاعم الإسرائيلية
وفي السياق نفسه، أكّد الصحفي سليمان مسودة لهيئة البث الإسرائيلية وجود مطلب إضافي يتمثّل في "حرية العمل داخل الأجواء الإيرانية"، معتبرًا أنّ "علامة استفهام فعلية تحيط بالاجتماع الذي سيُعقد في نهاية الأسبوع".
وفي موازاة ذلك، حذّر المحلل العسكري الإسرائيلي يوسي يهوشع من أنّ ويتكوف قد يكون أقل إلمامًا بتفاصيل الملف النووي، ما قد يتيح لإيران هامش مناورة خلال المفاوضات. وفي المقابل، حاول المبعوث الأميركي طمأنة المسؤولين الإسرائيليين بأن الولايات المتحدة ستتمسّك بشروطها، مشيرًا في الوقت نفسه إلى "الصعوبات" التي تضعها طهران على طاولة التفاوض.
ونقل عن مسؤولين إسرائيليين تحذيرهم ويتكوف من أنّ إيران قد تخرق أي اتفاق محتمل، وأنّ مساعي التفاهم قد تُستغل لكسب الوقت ونقل "وسائل قتالية هجومية إلى مخابئ". كما أكّدوا أنّ أي هجوم إيراني سيُقابل بردّ فوري واستثنائي، بما في ذلك ضرب أهداف غير متوقّعة، وفق تصريحات منسوبة إلى زامير.
وفي خضم هذا المشهد، نشرت صحيفة "معاريف" مقالًا للصحفي والروائي الإسرائيلي تسور شيزاف، اعتبر فيه أنّ هناك "لامبالاة أميركية تجاه التهديد الإيراني وما يمثّله لإسرائيل". ولفت إلى أنّ إيران أعادت بناء قدراتها الصاروخية بعد الضربات التي تعرّضت لها، في وقت تفتقر فيه إسرائيل، بحسب رأيه، إلى حماية كافية.
وانتقد شيزاف رئيس الوزراء نتنياهو لعدم قدرته على التأثير في الرئيس الأميركي دونالد ترامب، معتبرًا أنّ ذلك "يعرّض المواطنين الإسرائيليين لخطر الصواريخ الثقيلة". ورأى أنّ أي حرب محتملة ضد إيران لا تنطلق من اعتبارات إسرائيلية بحتة، بل تهدف إلى السيطرة على الطاقة العالمية ومنع الصين من الوصول إلى نفط الخليج.
وأضاف أنّ ترامب يستخدم القوة لضمان بقاء طاقة الخليج تحت النفوذ الأميركي، واستهداف إيران لتقليص نفوذها النفطي، ما يطرح تساؤلًا مركزيًا في إسرائيل: في حال توصّل ترامب إلى اتفاق مع طهران من دون "الشروط الإسرائيلية"، هل تبادر تل أبيب إلى ضربة قد تشعل مواجهة واسعة؟
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر الإقليمي حول الملف النووي الإيراني، وتزايد المخاوف الإسرائيلية من أي اتفاق لا يلبّي مطالبها الأمنية. كما تعكس الاجتماعات المكثّفة بين واشنطن وتل أبيب استمرار الرهان الإسرائيلي على التأثير في مسار التفاوض الأميركي–الإيراني، وسط شكوك داخل إسرائيل حيال أولويات الإدارة الأميركية، وما إذا كانت ستُقدّم الاعتبارات الجيوسياسية والاقتصادية، ولا سيما ملف الطاقة، على الحسابات الأمنية الإسرائيلية.