في هذا السياق، أكّد الخبير الاقتصادي أنيس أبو دياب، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أنّ "الحديث لا يدور حاليًا عن إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة"، موضحًا أنّ "النقاش المطروح في نهاية شباط يتمحور حول إضافة أربع رواتب على الراتب الأساسي كمساعدة اجتماعية، لا تدخل ضمن أساس الراتب، على غرار ما جرى اعتماده منذ عام 2020 من زيادات استثنائية".
وأضاف أنّ "الكلفة السنوية لهذه الزيادة تُقدَّر بنحو 360 مليون دولار تشمل مختلف المؤسسات العامة والقطاعات العسكرية، يُضاف إليها قرابة 70 مليون دولار مخصّصة للمساعدات المدرسية والطبية التي وُعد بها الجيش، ما يرفع إجمالي الكلفة إلى حوالي 450 مليون دولار لأربع رواتب، وفي حال رفعها إلى ست رواتب قد تصل الكلفة إلى نحو 600 مليون دولار أو أقل بقليل".
وحول الأثر النقدي، أوضح أبو دياب أنّ هذه الزيادات "ستُضيف بلا شك كتلة نقدية جديدة إلى السوق، ما يرفع الطلب الاستهلاكي الكلّي"، لافتًا إلى أنّ "لبنان يستورد نحو 85% من حاجاته الاستهلاكية، الأمر الذي يعني زيادة الطلب على الدولار لتغطية الاستيراد".
أما عن انعكاس ذلك على سعر الصرف، فاعتبر أنّ " الانهيار غير مرجّح"، موضحًا أنّ "زيادة في الاستيراد بحدود 600 مليون دولار يمكن استيعابها، سواء عبر الاحتياطي المتوافر لدى مصرف لبنان أو بالاستناد إلى فائض ميزان المدفوعات الذي سُجّل العام الماضي بنحو 3 مليارات دولار، وهو مؤشر إيجابي".
غير أنّ أبو دياب شدّد على أنّ المعضلة الحقيقية لا تكمن في سعر الصرف بقدر ما تكمن في جدوى هذه الزيادة واستدامتها، سائلاً: "هل ستُترجم هذه الزيادات تحسّنًا في الإنتاجية؟ وهل ستبقى الإيرادات العامة مستدامة كما حصل في عام 2025 حين سجّلت الموازنة فائضًا يقارب مليار دولار؟".
وتابع متسائلًا: "ما هو المسار المنتظر للقطاع العام؟ هل سنذهب إلى إصلاح حقيقي يجعله أكثر إنتاجية؟ وهل سيكون هناك تحوّل رقمي يُحسّن نوعية الخدمات والتقديمات الاجتماعية؟ وهل سينعكس ذلك أداءً أفضل يحرّك القطاع الخاص بدل أن يثقل كاهله؟".
وختم أبو دياب بالتأكيد أنّ "هذه الأسئلة أكبر وأخطر من مسألة انهيار سعر الصرف"، مشددًا على أنّ "الخوف الحقيقي ليس من اهتزاز العملة، بل من أن تتحوّل الزيادة إلى إنفاق استهلاكي ظرفي وغير منتج"، ومجدّدًا موقفه بأنّه "لا يجوز الذهاب إلى سلسلة رتب ورواتب جديدة قبل إقرار إصلاح فعلي وشامل في القطاع العام".