عقد المطارنة الموارنة اجتماعهم الشهري في الصرح البطريركي في بكركي برئاسة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، وبمشاركة الرؤساء العامين للرهبانيات المارونية، حيث جرى البحث في شؤون كنسية ووطنية.
وفي ختام الاجتماع، صدر بيان تلاه النائب البطريركي المطران أنطوان عوكر، عبّر فيه الآباء عن قلقهم من التقلّبات الخطيرة التي تشهدها المنطقة، في ظل التجاذب المستمر بين خياري الحرب والحوار، متسائلين عمّا إذا آن الأوان لتحييد لبنان، ولا سيما جنوبه، عن ارتدادات الأزمات المحيطة، ووضعه على مسار التعافي النهائي.

وشجب الآباء الحملات التي تستهدف الحكم والحكومة، معتبرين أنّها لا تؤدي إلا إلى مزيد من التشرذم والتفكك، وداعين الحكماء لدى مختلف الأطراف إلى وضع حدّ لها، والانضواء تحت سقف القانون، والالتزام بالاتفاقات والتفاهمات بما يجنّب لبنان دوّامات النزاع والعنف.
كما حثّوا الحكومة على المضي قدمًا في تنفيذ خطة التعافي العام وتحديثها عند الاقتضاء، بما يعزّز مالية الدولة ويتيح تأمين أجور عادلة للمواطنين في أسرع وقت ممكن، لا سيما في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة، مع إبداء استغرابهم لأسلوب إدارة المطالب المعيشية بروحية شعبوية، مؤكدين أنّ المطلوب من المسؤولين هو تجنّب دفع الناس إلى الشارع وإرساء الحقوق والعدالة أساسًا للخدمة العامة.

وأعرب الآباء عن أسفهم لتصاعد حدّة الخطاب السياسي مع اقتراب الاستحقاق النيابي، مشدّدين على ضرورة اعتماد خطاب سليم يرتكز على البرامج العملية، بعيدًا عن الإساءات المتعمّدة، وقريبًا من هموم الناس اليومية والخير العام.
وفي الشق الأمني، حيّا المطارنة الأجهزة العسكرية والأمنية على جهودها في قمع الجريمة وضبط الإتجار بالمخدرات، داعين في الوقت نفسه إلى معالجة جذرية لأوضاع السجون بالتنسيق مع القضاء المختص.
وفي الختام، هنّأ الآباء اللبنانيين بعيد القديس مارون، وتمنّوا لإخوانهم المسلمين شهر رمضان المبارك، ومع اقتراب بدء الصوم الكبير، دعوا أبناءهم وبناتهم إلى الالتزام بموجباته، ولا سيما الصلاة وأعمال الرحمة وحسن العلاقة مع الآخر، سائلين الله أن ينعكس ذلك خيرًا على العائلات والمؤسسات والوطن.