أعلن وزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو، اليوم الأربعاء، انتهاء فحص الصندوق الأسود الأول لطائرة رئيس أركان الجيش الليبي محمد الحداد ومرافقيه، والتي تعرّضت لحادث أثناء رحلتها.
وأوضح الوزير أنّ تسجيلات قمرة القيادة أظهرت تعطل المحرك الثاني بعد دقيقتين فقط من الإقلاع، تلاه تعطل المحرك الثالث، قبل أن تتعطل جميع المحركات لاحقًا. وأضاف أنّه “كان من الممكن تفادي الحادث لو جرى طلب العودة إلى المطار فور تعطل المولد الأول أو الثاني، وقبل ابتعاد الطائرة عن المدرج”.
وأكد أورال أوغلو أنّ التحقيقات الفنية نجحت إلى حدّ كبير في تفكيك تسلسل الأحداث، مشيرًا إلى أنّ القرار النهائي بشأن أسباب الحادث سيُتخذ استنادًا إلى نتائج التحقيق القضائي وتقارير الخبراء المختصين. ولفت إلى أنّ الصندوق الأسود الثاني قديم وتعرّض لأضرار جسيمة، ما حال دون استخراج أي معلومات منه حتى الآن.
وكشف الوزير تفاصيل إضافية مما ورد في تسجيلات قمرة القيادة، موضحًا أنّ الطائرة أقلعت في 23 كانون الأول 2025 عند الساعة 20:17، وهي طائرة ثلاثية المحركات.
وبعد مرور دقيقتين من الإقلاع، أبلغ الطيارون عن تعطل المولد الكهربائي الثاني، ثم بعد 13 إلى 14 ثانية أبلغوا عن تعطل المولد الثالث، من دون توضيح حاسم بشأن حالة المولد الأول في تلك المرحلة.
وأضاف أنّ الطيارين أشاروا لاحقًا إلى تعطل جميع المولدات، قبل أن تعود بعض الأنظمة للعمل بشكل مؤقت. وخلال تواصلهم مع برج المراقبة، طلبوا الإذن بالعودة إلى المطار.
وبيّن أورال أوغلو أنّ الفترة الزمنية من الإقلاع حتى تحطم الطائرة بلغت نحو 37 دقيقة، حيث استمر الاتصال بالطائرة خلال أول 27 إلى 28 دقيقة، وتم توجيهها للعودة نحو المطار، قبل أن ينقطع الاتصال بشكل متدرّج في الدقائق الأخيرة من الرحلة.
وأكد وزير النقل التركي أنّ التحقيق في الحادث يُجرى بإشراف النيابة العامة في أنقرة، لافتًا إلى أنّ تحليل جهاز تسجيل الصوت (CVR) قد اكتمل، وتم استخراج جميع المعلومات الممكنة منه.
في المقابل، لا يزال العمل جاريًا على جهاز تسجيل بيانات الرحلة (FDR)، الذي وصفه الوزير بأنّه “قديم جدًا” وتعرّض لأضرار بالغة، ولم يتم حتى الآن التوصل إلى بيانات قابلة للاستخدام.
وأضاف أنّ المعطيات المستخرجة من جهاز تسجيل الصوت كافية إلى حدّ كبير لفهم ملابسات الحادث وأسبابه، على أن تُحال أي بيانات إضافية قد تُستخرج لاحقًا إلى الجهات القضائية المختصة.
ويأتي هذا التطور في إطار تحقيقات مكثّفة تجريها السلطات التركية بعد الحادث، وسط اهتمام رسمي وإعلامي واسع نظرًا لحساسية المهمة التي كانت تقلّها الطائرة وطبيعة الركاب على متنها.
وتُعدّ نتائج الصناديق السوداء عنصرًا أساسيًا في تحديد المسؤوليات التقنية والبشرية، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية والتوصيات المتعلقة بسلامة الطيران.