في بلدٍ يرزح تحت ضغوط التحديات الداهمة، عاد ملف حزب الله إلى الواجهة من بوابة واشنطن، لكن هذه المرة بنبرة غير مألوفة في حدّتها. جلسة استماع أميركية خصصت للبنان، لم تكتفِ بتشخيص الأزمة السياسية والأمنية، بل فتحت الباب على أسئلة أكبر: من يحكم فعليًا؟ ومن يملك قرار القضاء والسجون؟ وهل ما زال المجتمع الدولي قادرًا على فرض مسار تفكيك “قبضة حزب الله” على الدولة؟
في هذا السياق، عقدت اللجنة الفرعية لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابعة للجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي جلسة استماع بعنوان “السياسة الأمريكية تجاه لبنان: عقبات أمام تفكيك قبضة حزب الله على السلطة”، يوم الثلاثاء 3-2-2026، خُصصت لمناقشة التحديات التي تواجه واشنطن في مقاربة الملف اللبناني، في ظل تنامي نفوذ حزب الله داخل مؤسسات الدولة.
وخلال الجلسة، شنّ عضو الكونغرس الأميركي جو ولسون هجومًا لاذعًا على نفوذ حزب الله في لبنان، معتبرًا أن الحزب يتمتع بـ”سيطرة هائلة” داخل مؤسسات الدولة، وصولًا إلى المحاكم العسكرية والنيابات العامة، ومشيرًا إلى وجود “آلاف المعتقلين السياسيين” داخل سجن رومية، بينهم لبنانيون وسوريون، أوقفوا وفق تعبيره “ظلمًا” بسبب معارضتهم لنظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد.
واستهل ولسون مداخلته بالإشادة بالجالية السورية-اللبنانية في ولاية ساوث كارولاينا، معتبرًا أنها حققت “إنجازات استثنائية في عالم الأعمال والمهن والخدمة العامة”، مشيرًا إلى أن هذا النجاح تجلّى أيضًا على المستوى الوطني من خلال شخصيات قيادية مثل داريل عيسى من ولاية كاليفورنيا، وهو أميركي من أصول لبنانية.
وقال ولسون إنه بينما يسعى إلى “تحقيق السلام والازدهار لشعب لبنان”، فإن “التهديد الأكبر لا يزال يتمثل في الميليشيات المدعومة من طهران، وعلى رأسها حزب الله”، مضيفًا أنه يثق بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب “سيواصل العمل على وقف تمويل القتل والإرهاب في مختلف أنحاء الشرق الأوسط”.
واعتبر أن “تحت قيادة الرئيس ترامب، وبوجود السفير توم باراك، وهو أميركي من أصل لبناني، نشهد بداية تحوّل في الشرق الأوسط من الصراع إلى الفرص”، لافتًا إلى أنه شارك في شهر آب الماضي في زيارة إلى بيروت ودمشق وعمّان برفقة سارة جين شاهين، الديمقراطية من ولاية نيوهامبشير، حيث قال إنهما شاهدا عن كثب حجم التحديات، وكذلك إمكانات التحوّل والتغيير.
وفي تصعيد لافت في لهجته، اتهم ولسون حزب الله بأنه يتمتع اليوم “بنفوذ هائل” داخل لبنان، موضحًا أن هذا النفوذ يشمل “السيطرة على المحاكم العسكرية والنيابات العامة”.
وكشف أنه تحدث مؤخرًا مع أحد السجناء داخل سجن رومية، معتبرًا أن “قضاة ومدّعين مرتبطين بحزب الله قاموا بسجن آلاف اللبنانيين والسوريين”، مشددًا على أن “غالبيتهم العظمى معتقلون سياسيون فقط لأنهم عارضوا نظام الأسد المجرم السابق”.
وأشار ولسون إلى أنه في تشرين الثاني من العام الماضي، قام بشار الأسد “علنًا بتصنيفه كعدو للدولة”، قبل أن “يفرّ بعد ثلاثة أسابيع إلى موسكو للالتحاق بمجرم الحرب فلاديمير بوتين”، مضيفًا أنه بعد ثمانية أشهر وجد نفسه في دمشق ألتقي بالرئيس السوري الجديد أحمد الشرع، وقال إنه ممتن لأن الرئيس دونالد ترامب قال بوضوح: “أعطوا سوريا فرصة”.
وفي ختام مداخلته، طرح ولسون سؤالًا مباشرًا حول “الخطوات العملية التي يمكن اتخاذها من قبل الولايات المتحدة وشركائها للضغط على لبنان للإفراج عن المعتقلين السياسيين، سواء كانوا سوريين أم لبنانيين، المحتجزين ظلمًا”، كما سأل عن كيفية زيادة الضغط على الحكومة اللبنانية “لنزع سلاح حزب الله وتحقيق الأهداف التي وُضعت في العام الماضي”.
وشدد عضو الكونغرس الأميركي على أن هذه القضية “بالغة الأهمية ويجب أن تكون أولوية”، داعيًا الولايات المتحدة إلى أن تعلن “بوضوح وبشكل علني توقعاتها بالإفراج عن المعتقلين السياسيين”، وأن يُعاد المحتجزون من حقبة نظام الأسد إلى سوريا.