وبعد توقيع الاتفاقية، أعلن نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري أن الاتفاق ينص على نقل السجناء السوريين المحكومين في لبنان إلى بلادهم، لافتاً إلى أن هذه الخطوة تشكّل ثمرة جهد مشترك وإرادة سياسية واضحة من الجانبين. وأكد متري أن العلاقات اللبنانية – السورية تقوم على الثقة والاحترام المتبادل، مشيراً إلى أنه سيتم في وقت لاحق توقيع اتفاق آخر مع الجانب السوري يتعلق بالموقوفين الذين لم تشملهم الاتفاقية الحالية.
من جهته، اعتبر وزير العدل السوري مظهر الويس أن ما تحقق اليوم هو خطوة مهمة على طريق العدالة، رغم كل التعقيدات التي تحيط بهذا الملف الحساس، مؤكداً وجود إرادة سياسية حقيقية لمعالجة أوضاع المحكومين السوريين. وأوضح الويس أن الجانبين عملا خلال الفترة الماضية بروح إيجابية قائمة على التفاهم، وتم عقد عدة لقاءات أسهمت في التوصل إلى هذا الاتفاق.
وأشار وزير العدل السوري إلى أن الاتفاق يشمل نحو 300 محكوم سوري سيتم نقلهم إلى دمشق، معلناً في الوقت نفسه البدء بمعالجة ملف المفقودين الذين أمضوا فترات طويلة في السجون، والعمل على إعداد خطة زمنية لمعالجة ملفات الموقوفين الذين لم يشملهم الاتفاق الحالي، وفق الأطر القانونية المعتمدة.
وختم الويس بالتأكيد أن تداعيات هذا الملف لا تقتصر على البعد القضائي فحسب، بل تمتد إلى أبعاد إنسانية وحقوقية، معرباً عن أمله في استكمال معالجة بقية الملفات العالقة بطريقة تدريجية ومنظمة، بما يحقق العدالة ويحفظ حقوق المعنيين، رغم ما يكتنف هذا المسار من تحديات وتعقيدات قد تمتد لسنوات.
ورداً على اسئلة الصحافيين قال الوزير متري: هي اتفاقية لتسليم محكومين بين دولة ذات سيادة ودولة أخرى ذات سيادة، وهناك أعراف دولية واضحة ومعتمدة في هذا المجال. والاتفاقية التي وقّعنا عليها اليوم تشبه سائر الاتفاقيات الدولية التي تنص على تسليم المحكوم إلى بلده، على أن يستكمل تنفيذ محكوميته داخل دولته.
بدوره اجاب وزير العدل السوري مظهر الويس على سؤال فقال:"في هذا الملف، لدينا نوعان من السجناء. أولاً، السجناء المحكومون الذين صدرت بحقهم أحكام نهائية، ولتسريع معالجة هذا الملف قررنا السير بهذه الاتفاقية، نظراً إلى أن إجراءات المصادقة عليها تمرّ عبر مجلس الوزراء بصورة عامة، وبالتالي ستشمل هذا النوع من السجناء. ثانياً، الموقوفون، وهؤلاء يحتاجون إلى إجراءات قد تكون أطول، لكننا نعمل على مسارين بالتوازي للمضي خطوة إلى الأمام. والموقوفون هم الأشخاص الملاحقون بموجب ملفات وأحكام مختلفة، أما من صدرت بحقهم أحكام محددة، فشرط شمولهم في هذا المسار أن يكونوا قد أمضوا مدة عشر سنوات سجنية، ونؤكد أنه لا يوجد أي استثناء لأي موقوف ضمن هذا الاتجاه، شرط استيفاء هذا الشرط.
ورداً على سؤال آخر اجاب: المسألة في الأساس هي إرادة سياسية، وكلا البلدين يريدان المضي قدماً رغم وجود بعض الملفات العالقة. ونرى أن اتخاذ هذه الخطوة من شأنه أن يعزز ويؤكد الثقة القائمة أصلاً، لأن الإرادة السياسية كانت موجودة منذ البداية. ونتوقع أن تتقدم العلاقات أكثر وأكثر، علماً أن العلاقات ليست بحاجة إلى “شرط” جديد لتقوم، فهي قائمة أصلاً بين الشعبين. ومنذ بداية التحرير في 8 كانون الأول، لم تتوقف العلاقات ولا الاتصالات ولا الزيارات، رغم أن هذا الملف متشعب ومعقد ويحتاج إلى وقت وجهد. واليوم، فإن استمرار هذا التواصل أثمر توقيع هذا الاتفاق القانوني المتقدم، الذي يساهم في حل جذري لمشكلة المحكومين.
وكرر الوزير متري في رد على احد الاسئلة متري أنه لم يكن في العلاقات اللبنانية–السورية يوماً أي ملف “محرّم” على البحث. فقد بحثنا في كل المسائل، وهناك رغبة قوية بالتعاون لمعالجة كل القضايا التي تهم البلدين. لكننا أولينا هذا الموضوع أهمية خاصة لأنه ملف حرج وقضية رأي عام، ولأن هناك أشخاصاً يقبعون في السجون وكان لا بد من إيجاد معالجة قانونية لهم تتماشى مع قوانيننا، من دون أن يعني ذلك أن هذا الملف هو همّنا الوحيد أو أن العلاقات بين البلدين محكومة به. فجميع المسائل التي تهم البلدين قيد الحوار، وهذا الحوار يتم بروح التعاون لا بروح المقايضة، في إطار السعي إلى إقامة علاقة ندّية قائمة على الاحترام المتبادل، من دون هيمنة أو تدخل في شؤون الدولة الأخرى. ويزيد عدد المحكومين المشمولين بالاتفاقية قليلاً على 300 محكوم، ولا يوجد أي عدد آخر خارج هذا الرقم، على أن يبدأ تنفيذ الاتفاقية اعتباراً من صباح الغد.
وفيما يتعلق بموضوع ملاحقة ضباط نظام الاسد في لبنان أوضح وزير العدل السوري أن هناك تواصل مستمر بين الجهات الأمنية في البلدين، وتعاون واضح ، وعندما جرى التداول ببعض الدعايات حول وجود “فلول”، لمسنا أن الجهات اللبنانية قامت بواجبها كاملاً ، وكان هناك اهتمام كبير وملموس من الجانب اللبناني بهذا الملف.
اما عن مطالبة البعض ان يشمل الاتفاق الموقوف الشيخ أحمد الأسير رد متري: الاتفاقية تشمل المحكومين السوريين الموجودين في السجون اللبنانية حصراً، وهذه مسألة واضحة ولا لبس فيها. وهؤلاء محكومون بتهم مختلفة، وبالتالي فإن الأحكام الصادرة بحقهم تتفاوت بين قاسية وأقل قسوة بحسب طبيعة الجرائم المرتكبة. وهناك عدد من السجناء صدرت بحقهم أحكام طويلة الأمد، وهم أيضاً مشمولون بالاتفاقية، شرط أن يكون المحكوم قد أمضى عشر سنوات سجنية في السجون اللبنانية.
وعلق وزير العدل السوري على هذا الامر فقال: نؤكد دائماً أن الاتفاق يخص ما يتعلق بالسجناء السوريين في السجون اللبنانية، ونحن نحترم سيادة الدولة اللبنانية ولا نتدخل في شؤون الدول الأخرى. وفي إطار الحوارات، نتحدث أحياناً عن طبيعة العلاقات الأخوية والاجتماعية بين الشعبين، وعن التأثير المتبادل بحكم الجغرافيا والواقع المشترك. ومن الطبيعي أن ينعكس هذا الملف ايجاباً على ملف المحكومين اللبنانيين ولكن ضمن الأطر القانونية والسيادية.