"ليبانون ديبايت"
نجحت المساعي في تنفيس الاحتقان الذي تولّد بين بعبدا وحارة حريك على مدى الأسابيع الماضية، بعدما كادت بعض المواقف والتحركات أن تطيح بكل التفاهمات السابقة، وحتى بالعلاقة من أساسها. غير أن دخول رئيس مجلس النواب نبيه بري و"مصلحين" على الخط الساخن أعاد الحرارة، ولو نسبياً، إلى العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزاف عون وقيادة حزب الله، وهو ما تُرجم بزيارة رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد إلى قصر بعبدا مؤخراً.
وتوضح مصادر مطلعة على أجواء حزب الله لـ«ليبانون ديبايت» أنه على خلفية السجال الإعلامي غير المباشر بين الرئاسة والحزب، حصل نوع من "البرودة" في العلاقة، إلا أن زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أعادت تفعيل قنوات التواصل بين الطرفين، وهيّأت لهذا اللقاء.
ووفق المصادر، فإن طبيعة اللقاء اتسمت بالمصارحة والحديث الواضح والمسؤول، لا سيما أن البلاد تقف أمام منعطف مفصلي في مرحلة ما بعد تطبيق وقف إطلاق النار، والتزام لبنان به بشكل كامل، والانتهاء شبه الكامل من تطبيقه جنوب نهر الليطاني، باستثناء عدم التزام العدو الإسرائيلي بالانسحاب، ما يمنع الجيش اللبناني من استكمال انتشاره شمال الليطاني.
أما في ما يتعلق بالعتب الذي من المحتمل أن يكون الطرفان قد عبّرا عنه، سواء لناحية مواقف الرئيس من السلاح والتعابير التي استخدمها بحق الحزب، أو لناحية المظاهرات التي خرجت منددة بهذا الخطاب، فتوضح المصادر أن حزب الله لم تكن له أي علاقة بالمظاهرات أو بالحملات التي خرجت، معتبرة أن ردود الفعل هذه طبيعية في الحياة السياسية. وتشير إلى أن ما حصل هو نوع من تبادل وجهات النظر، وقد يكون هناك عتب، لكنه ليس بالضرورة عتباً بالمعنى السلبي، فلكل طرف خلفيته في مقاربة المواقف.
وترى المصادر أنه من الطبيعي أن تُستكمل هذه الزيارة بلقاءات أخرى، بهدف استمرار النقاش، لا سيما أن الجميع يقف أمام استحقاقات داخلية وخارجية كبرى، في مقدمها الضغوط التي يتعرض لها لبنان في ما يتعلق بملف شمال النهر.
وتلفت المصادر إلى أنه لم يتم التطرق بالتفصيل إلى موضوع المرحلة الثانية من خطة انتشار الجيش، بل جرى تناول العنوان الأساسي المرتبط باستمرار الضغوط على لبنان، حيث حرص الحزب على تأكيد رؤيته ووجهة نظره، ومفادها أن لبنان التزم بالاتفاق، فيما الطرف الذي لم يلتزم هو العدو الإسرائيلي، وأن مسار الخطوات التنازلية التي قدمها لبنان جرى من دون أي مقابل.
وشدد الحزب، وفق المصادر، على أن موضوع شمال النهر هو شأن لبناني داخلي لا يمكن لإسرائيل التدخل فيه، وأن المطلوب هو موقف لبناني موحد ومشترك. وقد انعكس ذلك في خطاب النائب محمد رعد أمام الإعلاميين، حين دعا اللبنانيين إلى الحوار والتلاقي، مؤكداً أن مصلحة البلد تقتضي ذلك، وأن النقاش مع رئيس الجمهورية مستمر، وأن كلما وُجدت رؤية مشتركة بين اللبنانيين كان الموقف اللبناني أقوى، مشيراً إلى استمرار التواصل.
وتعود المصادر في هذا السياق إلى الإضاءة على الدور المحوري الذي لعبه الرئيس نبيه بري، والذي يحرص دائماً على الدعوة إلى الحوار بين مختلف مكونات البلد، بعيداً عن الاصطفافات، وهو ما ساهم في تبريد الأجواء بين بعبدا وحارة حريك. وتوضح أن زيارة الرئيس بري إلى قصر بعبدا لم تكن محصورة بهذا الملف فقط، بل تناولت أيضاً جملة من القضايا، من آلية العمل الحكومي إلى ملف الانتخابات وتثبيت موعدها، مع الإقرار بأن بري نقل خلال اللقاء أجواء البيئة الشيعية التي اعتبرت أن بعض كلام الرئيس لم يكن مناسباً بحقها.
وفي الختام، تعتبر المصادر أن التعبير ربما خان الرئيس في بعض المواقف، إلا أن الأهم ليس العتب أو المجاملات بين الطرفين، بل المواقف التي يجب أن تُتخذ في مواجهة الضغوط المستمرة على لبنان، وفي إطار حماية البلد والحفاظ على سيادته، ومنع إسرائيل من رفع مستوى ابتزازها للبنان.