"ليبانون ديبايت"
ربما تكون الجولة التي قام بها وزير الطاقة جو صدي إلى جونية أمراً طبيعياً في إطار عمله الوزاري، لتفقّد وادي حنتوش، والتعديات على مجرى مياه حارة صخر، وتفقد مضخات الصرف الصحي Golden Star، إضافة إلى زيارة مؤسسة المياه في سرايا جونية.
إلا أنه من غير المألوف أن تتحوّل الجولة إلى حملة انتخابية لصالح مرشحين مفترضين للانتخابات النيابية المقبلة، حتى ولو كان الوزير المعني ينتمي إلى حزب ما، فهو في النهاية وزير طاقة لبنان وليس وزير القوات اللبنانية، وإن كانت هي من سمّته.
وزراء القوات في الحكومة لم يمارسوا حتى اليوم دورهم من منطلق وطني جامع أولاً، أو أدّوا مهامهم بشفافية عالية، إذ كانت دائماً «الشياطين الحزبية» تتدخل في تفاصيل عملهم المؤسساتي.
وعلى ما يبدو، فإن الوزير صدي، وإن كان يغطي نشاطه اليوم تحديداً بحرصه على المرافق العامة وتفقّدها، إلا أنه وقع في فخ «الشَّرَك السياسي». فهو، وإن حاول إضفاء البعد الشعبي والإنمائي على جولته ورافقه فيها نواب وفعاليات من المنطقة، فقد أفقدته صورة واحدة مصداقية هذا العمل.
إذ نشر الوزير «الخدوم» صورة له إلى جانب أحد المرشحين لخوض الانتخابات النيابية المقبلة في دائرة كسروان، غوستاف قرداحي، الذي لا يعرفه الكثير من أهالي المنطقة، فظهر الوزير وكأنه يعمل ضمن الحملة الانتخابية للأخير، في محاولة لتعويمه بطريقة ما، لا سيما أنه يفتقد إلى القاعدة الشعبية بحكم وجوده الدائم في الخارج.
إلا أن ما يمكن أن يشكّل استفزازاً ليس فقط لأهالي جونية، ومحاولة تسويق مرشح مفروض عليهم بحكم «القوي»، بل لكل اللبنانيين الذين خدعتهم شعارات الحكومة التي أعلنت، على لسان رئيسها، نأيها عن التدخل لصالح أحد في الانتخابات المرتقبة، وهو ما يشكّك بمصداقية العمل الحكومي في مسار الانتخابات، على بُعد أشهر قليلة من إجرائها.
ومن هذا المنطلق، فإن صورة صدي مع قرداحي «كهربت» الأجواء. فهل تصل شرارتها إلى السراي الحكومي؟ من منطلق أن خدمات الوزارات لا «تُقرَش» في الحملات الانتخابية للمرشحين، وفق ما يقوله المنطق.
لذلك، فإن ما حصل اليوم هو برسم الرئيس نواف سلام، ليؤكد ما إذا كانت الحكومة فعلاً بمنأى عن التدخل المباشر في الانتخابات النيابية لصالح أي من المرشحين.