المحلية

الوكالة الوطنية للاعلام
الجمعة 06 شباط 2026 - 15:19 الوكالة الوطنية للاعلام
الوكالة الوطنية للاعلام

"الحكومة مطالبة بالفعل لا الكلام"... الخطيب يدعو لمواجهة التغوّل الإسرائيلي

"الحكومة مطالبة بالفعل لا الكلام"...  الخطيب يدعو لمواجهة التغوّل الإسرائيلي

أدّى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب صلاة الظهر جماعة، بعد أن أمّ المصلّين في خطبة الجمعة التي ألقاها في مسجد الإمام الصادق (ع) في منطقة مستديرة شاتيلا، متناولًا فيها الأبعاد الدينية والسياسية والإقليمية والداخلية في ضوء التطورات المتسارعة.


وفي مستهل خطبته، هنّأ الخطيب المؤمنين والمؤمنات بمناسبة الخامس عشر من شهر شعبان وولادة الإمام المهدي المنتظر (عج)، معتبرًا أنّ هذه المناسبة تمثّل "ولادة أمل البشرية ومنقذها"، ومشدّدًا على أنّها ترتبط بليلة تضاهي في أهميتها ليلة القدر، وبقدسية شهر شعبان.


وأكد أنّ مشروع الإمام المهدي يتمثّل في "تحقيق دولة العدل الإلهي، حلم الأنبياء، وتخليص البشرية من أنظمة الظلم"، واصفًا هذا الوعد بالإلهي وغير المكذوب.


وتوقّف الخطيب عند فشل التجارب البشرية في تحقيق العدالة بعيدًا عن هدى الله، معتبرًا أنّ إخضاع النظام الاجتماعي للتجارب البشرية القاصرة "لا ينسجم مع العدالة الإلهية"، ويؤدي إلى مزيد من الحروب والآلام.


ورأى أنّ الإيمان الحقيقي بالله وعدالته يقتضي الالتزام بالمنهاج الإلهي الذي يضمن سعادة البشر وعدالتهم، لا الاستمرار في أنظمة أثبتت إخفاقها.


وفي الشق العقائدي، أشار إلى أنّ مهمة الإغواء الشيطاني ليست مفتوحة بلا حدود، بل لها نهاية محددة بظهور صاحب العصر والزمان، حيث ينتهي معها "عصر التمرّد الشيطاني" ويبدأ عصر العدل الإلهي الموعود.


واعتبر أنّ غيبة الإمام تمثّل مصدر أمل للمؤمنين، يمنع اليأس ويعزز الصبر في مواجهة الظلم، مستشهدًا بأحاديث نبوية تؤكد صعوبة التمسك بالدين في أزمنة الفتن.


وانتقل الخطيب إلى التطورات الإقليمية، معتبرًا أنّ العدوان الغربي والأميركي المباشر على الجمهورية الإسلامية في إيران وقوى المقاومة في لبنان وفلسطين واليمن جاء بعد فشل الحرب الثقافية والفكرية، وانكشاف الأهداف التوسعية، وعجز إسرائيل عن المواجهة منفردة.


وأكد أنّ أي حرب تقرع الولايات المتحدة طبولها اليوم عبر حشد قواتها البحرية والجوية "لن تحصد منها إلا الفشل"، محييًا في الوقت نفسه مواقف الدول العربية والإسلامية التي رفضت المشاركة في هذه الحرب ومنعت استخدام أراضيها وأجوائها.


ودعا الخطيب هذه الدول إلى التعاون في مواجهة "التغوّل الإسرائيلي" الذي يهدد الجميع، محذرًا من خطورة الحسابات الضيقة، ومشددًا على أنّ المسؤولية التاريخية تفرض التكاتف في هذه المرحلة المصيرية.


وتوجّه بالتحية إلى إيران وقيادتها في الذكرى السابعة والأربعين لانتصار ثورتها، معربًا عن ثقته بأنها ستخرج من هذا التحدي "أشد قوة وعزيمة"، وستفشل الأهداف الأميركية والإسرائيلية.


وعلى الصعيد الداخلي، رحّب الخطيب بالزيارة المقرّرة لدولة رئيس الحكومة إلى الجنوب، معتبرًا إياها ذات دلالة سياسية ووطنية مهمة في ظل الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الجنوب والبقاع. لكنه في المقابل، طرح أسئلة جوهرية حول أداء الحكومة، معتبرًا أنّ خطواتها لا تزال دون مستوى التحديات والوعود الواردة في بيانها الوزاري.


وأشار إلى أنّ الحكومة التزمت ببذل أقصى الجهود الديبلوماسية لإلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار، غير أنّ الواقع يُظهر استمرار الاعتداءات وتوسّعها، في خرق متواصل للقرار الدولي 1701. وطالب الحكومة بالانتقال من المواقف الكلامية إلى خطوات عملية وضاغطة على المستويين الدولي والأممي، والعمل الجدي لإلزام إسرائيل بالانسحاب من الأراضي التي لا تزال تحتلها في الجنوب.


كما شدّد على ضرورة معالجة أوضاع المواطنين المتضررين من العدوان عبر خطط إغاثة واضحة وتعويضات عادلة، داعيًا إلى المعاينة الميدانية اليومية لواقع الجنوب وسائر المناطق المتضررة، مؤكدًا أنّ "إدارة الأزمات لا تكون من خلف المكاتب بل من قلب الميدان".


وفي الشق الإقليمي، اعتبر الخطيب أنّ المفاوضات التي انطلقت في سلطنة عُمان بين الولايات المتحدة وإيران تشكّل عاملًا مفصليًا قد يعيد رسم ملامح المرحلة المقبلة، داعيًا إلى مفاوضات غير مشروطة ووقف سياسة التهديد، ورفع العقوبات عن إيران لما تسببه من أضرار إنسانية واقتصادية.


وحذّر من أنّ لبنان سيكون من أكثر الدول تأثرًا بأي فشل تفاوضي أو حرب إقليمية شاملة، أمنيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، داعيًا اللبنانيين إلى تدارك الأخطار المقبلة وتحصين وحدة الموقف الوطني.


وختم الخطيب بالتأكيد على أنّ "قوة الحق لن تُهزم أمام حق القوة"، مشددًا على أنّ النصر ثمرة الصبر، وأنّ وعد الله بنصرة المؤمنين ثابت لا يتبدّل.


تأتي مواقف الشيخ علي الخطيب في ظل تصاعد التوتر الإقليمي بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان والبقاع، بالتوازي مع مسار تفاوضي حساس في سلطنة عُمان.


داخليًا، تترافق هذه التطورات مع ضغوط متزايدة على الحكومة اللبنانية لبلورة موقف أكثر فاعلية في مواجهة الخروقات الإسرائيلية وتنفيذ القرار 1701، ومعالجة تداعيات العدوان على المواطنين والبنية التحتية.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة