توقّفت مصادر تيار المرده في حديث إلى "ليبانون ديبايت" عند توصيف النائب السابق أنطوان زهرا لمجزرة إهدن على أنها مجرّد "حادثة"، معتبرةً أنّ هذا الوصف لا يُشكّل رأيًا عابرًا، بل يُعدّ إساءة مباشرة لذكرى 31 ضحية سقطوا في منازلهم، بينهم طفلة وشيخ طاعن في السن.
وشدّدت المصادر على، أنّ "ما جرى في إهدن لم يكن حادثًا عابرًا، بل مجزرة غدر نُفّذت في جنح الليل، تخلّلها اغتيال وزير شاب مع زوجته وطفلته، إلى جانب مواطنين آمنين داخل بيوتهم، وبطريقة وُصفت بالوحشية، مع إطلاق نار عشوائي على مدنيين". وسألت المصادر: إذا كانت هذه الوقائع لا تُصنَّف مجزرة، فكيف يمكن توصيف المجزرة أصلًا؟
ولفتت إلى، أنّ "المشكلة لا تكمن في التسمية فحسب، بل في محاولة تلطيف جريمة لا تزال محفورة في وجدان الناس، وجاءت نتيجة خلافات سياسية عميقة في تلك المرحلة، وانعكست نتائجها كسرًا قاسيًا في الصف المسيحي، بسلاح مسيحي".
وأكدت المصادر أنّ "التاريخ لا يُزوَّر بتغيير الكلمات، وأن من حق أهالي إهدن أن تُحترم حقيقة ما جرى، لا أن يُعاد تقديمه وكأنه تفصيل عابر في سياق سياسي أو إعلامي. وأضافت أنّ سقوط 31 ضحية، بينهم طفلة وشيخ وأشخاص استُشهدوا في ظروف مأساوية وهم في حالة أمان داخل منازلهم، لا يجوز الاستهتار في توصيفه أو التقليل من فداحته".
وفي ما يتعلّق بإشارة زهرا إلى سقوط قتلى من المهاجمين، تساءلت المصادر عمّا إذا كان يُلام الأهالي لأنهم استيقظوا ودافعوا عن أنفسهم وعن أرضهم في مواجهة هجوم مسلّح.
وختمت المصادر بالتحذير من أنّ أخطر ما يحاول أنطوان زهرا القيام به، في سياق تلطيف صورة حزبه، هو تبسيط مأساة بهذا الحجم وكأنها تفصيل عابر. واعتبرت أنّ مجزرة إهدن، وسائر المجازر الدامية المرتبطة بالمدرسة السياسية التي ينتمي إليها زهرا، ليست مادة للجدل الخطابي أو للتوصيف الانتقائي، بل جرح مفتوح في الذاكرة الوطنية. وأكدت أنّ احترام هذه الذاكرة يبدأ بالاعتراف بالحقيقة الثابتة في وجدان الناس، بأن ما حصل في إهدن هو "مجزرة غدر" معروفة الخلفيات والفاعلين، وأن محاولة تحميل المسؤولية حصريًا لحزب الكتائب اللبنانية أو للشيخ بيار الجميّل ليست سوى محاولة لتجميل صورة القوات اللبنانية وقيادتها، وهي محاولات لم تعد تنطلي في ظل الوعي الشعبي المتنامي.