في 4 شباط 2026، جرى تسليم حقلَي ألغام في بلدة مارون الراس جنوب لبنان رسميًا إلى الجيش اللبناني، وذلك بعد أن أنهت الوحدة الهندسية الصينية متعددة المهام التابعة لـاليونيفيل أعمال تطهيرهما، ما يجعل الأراضي أكثر أمانًا للمجتمعات المحلية.
وشملت أعمال التطهير مساحة تزيد عن 4,850 مترًا مربعًا، ونُفِّذت على مدى عدة أشهر بالتنسيق الوثيق مع الجيش اللبناني، وبدعم تقني وضمان جودة من دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS). وقد جرى تدمير أكثر من 800 لغم أرضي بطريقة آمنة. وكان أحد حقلي الألغام قد طُهِّر قبل نزاع 2023–2024، إلا أنه خضع لإعادة فحص دقيقة للتأكد من عدم وجود ألغام جديدة، فيما كان الحقل الثاني جزءًا من عمليات إزالة الألغام الإنسانية التي استأنفتها اليونيفيل في الصيف الماضي، بعد توقف دام قرابة عامين نتيجة تبادل إطلاق النار عبر الخط الأزرق.
وقال نائب القائد العام لليونيفيل، اللواء مان بهادور مهارا، إن “عملية التسليم اليوم ليست مجرد إجراء روتيني، بل تعني إعادة الأراضي إلى العائلات والمزارعين والأطفال. كل لغم يُزال هو انتصار صامت يُنقذ الأرواح ويُسهم في بناء أجيال تعيش بأمان”.
من جهته، وصف العقيد غانغ لي، قائد الوحدة الصينية في اليونيفيل، الإنجاز بأنه “محطة بارزة في مهمة اليونيفيل ومساهمة ملموسة في إزالة التهديدات التي تطال سلامة المدنيين المحليين”. بدوره، أكد رئيس المركز الإقليمي اللبناني لإزالة الألغام، الرائد منير عقيقي، أن “تطهير الأراضي وإزالة الألغام ليسا مهمة تقنية فحسب، بل وعدًا بالأمل والأمان للمجتمعات المحلية وللأجيال القادمة، ويعكسان تعاونًا قويًا وشراكة فعّالة”.
كذلك أشار رئيس أركان اليونيفيل، اللواء بول سانزي، إلى أن “الأمر يتصل باستعادة الأمن للسكان، ودعم العودة إلى السلام، وتهيئة مستقبل لبنان، وإعادة الأرض إلى الشعب اللبناني”.
ويأتي هذا التسليم في إطار التعاون المستمر بين اليونيفيل والجيش اللبناني، ودعم إعادة انتشار الجيش في الجنوب بما يعزز بسط سلطة الدولة. وإلى جانب هذين الحقلين، واصل حفظة السلام تطهير الأراضي داخل وحول مواقع اليونيفيل وعلامات الخط الأزرق، وإزالة العوائق على الطرق للحد من المخاطر على المدنيين والجيش اللبناني وأفراد اليونيفيل. وتُعد هذه العمليات، رغم مخاطرها، منقذة للأرواح وضرورية لإزالة مخلفات الحرب القابلة للانفجار.


