صحيح أن أسعار النفط العالمية ترتفع وتنخفض على ضوء التطورات السياسية وطبول الحرب التي تُدق بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن أسعار المحروقات في لبنان في ارتفاع يومي ومستمر منذ بدء التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج العربي، حيث مسرح المواجهة المفترضة بين كل من الولايات المتحدة وإيران. فما سبب هذا الارتفاع المستمر في الوقت الذي يتذبذب فيه سعر النفط العالمي صعودًا ونزولًا؟
قبل الإجابة على هذا السؤال، لا بد من الإضاءة على مشهد أسعار النفط عالميًا، حيث انخفضت أسعاره يوم الخميس بنحو 2 بالمئة، بعد أن اتفقت الولايات المتحدة وإيران على عقد محادثات في عُمان يوم الجمعة، ما هدّأ المخاوف من اندلاع صراع عسكري محتمل يُعطّل الإمدادات من هذه المنطقة المحورية المنتجة للنفط. لكن اللبنانيين أفاقوا على جدول أسعار المحروقات، إذ زاد سعر صفيحة البنزين 95 أوكتان 12 ألف ليرة لتصبح مليونًا و403 آلاف ليرة، والبنزين 98 أوكتان 15 ألف ليرة لتصبح مليونًا و446 ألف ليرة، والمازوت 22 ألف ليرة لتصبح مليونًا و336 ألف ليرة، ما يعكس انفصال التسعير المحلي عن مسار السوق العالمية.
تجدر الإشارة إلى أنه رغم المحادثات المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران، لا تزال هناك مخاوف من أن يمضي الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تنفيذ تهديداته بضرب إيران، رابع أكبر منتج للنفط في منظمة الدول المصدّرة للبترول (أوبك)، ما قد يؤدي إلى اندلاع مواجهة أوسع في المنطقة الغنية بالنفط. وإلى جانب احتمال تعطّل الإنتاج الإيراني في حال نشوب صراع، فإن هناك مخاوف من تأثر صادرات الدول الخليجية الأخرى.
ويمر نحو خُمس إجمالي استهلاك النفط العالمي عبر مضيق هرمز الواقع بين عُمان وإيران، وتصدّر دول أخرى أعضاء في منظمة أوبك، مثل السعودية والإمارات والكويت والعراق، معظم نفطها الخام عبر المضيق، بالإضافة إلى إيران نفسها.
براكس: أسعار النفط عالميًا تخضع لـ”يويو” اسمه قرارات ترامب
يشرح نقيب أصحاب محطات المحروقات الدكتور جورج البراكس لـ”ليبانون ديبايت”، أن “أسعار النفط عالميًا تخضع ليويو اسمه قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ما يحصل من تطورات سياسية في الخليج العربي يخلق خوفًا كبيرًا لدى المستثمرين في العقود النفطية، لأن الجميع يعيش حالة عدم يقين، إذ إننا لسنا في حالة حرب ولا في حالة سلام ولا اتفاق، بل إن الوضع الجيوسياسي في منطقة الخليج وسط حالة عدم يقين”، موضحًا أنه “حين هدّد الرئيس ترامب إيران، وحين تحرّك الإيرانيون في مضيق هرمز، أدى ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط إلى 70 دولارًا. وحين تم الإعلان عن مفاوضات في عُمان تراجع السعر 3 دولارات، وحين عاد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران عاود السعر الارتفاع ليبلغ 69 دولارًا، والجميع ينتظر التطورات أو الانفراجات بعد المحادثات التي ستجري في عُمان”.
ويشدّد البراكس على أن “انخفاض أسعار النفط لمدة 10 ساعات لا يعني انخفاضًا عالميًا بأسعار النفط، بل هو انخفاض لفترة وجيزة، والأسعار لا تزال على مستوى مرتفع. ومؤشر البنزين والمازوت الذي يتم اعتماده في لبنان من قبل وزارة الطاقة هو مؤشر حوض البحر المتوسط لجدول تركيب الأسعار، والذي ارتفع دولارين. فالأسعار لا تزال على المستوى العالي، وهي تؤثر على معدل الأسعار الذي يُبنى على فترة 15 يومًا، ولذلك نرى ارتفاعًا في أسعار المحروقات في لبنان”.