المحلية

فادي عبود

فادي عبود

ليبانون ديبايت
الاثنين 09 شباط 2026 - 07:12 ليبانون ديبايت
فادي عبود

فادي عبود

ليبانون ديبايت

إنتخابات 2026.. رهينة السلاح والإقليم

 إنتخابات 2026.. رهينة السلاح والإقليم

"ليبانون ديبايت" - فادي عيد


لم تعد الإستحقاقات الدستورية تشكل محطةً محكومة بالدستور، وقد تعوّد اللبنانيون منذ سنوات على أن يمرّ كل استحقاق بمخاضٍ عسير، وبأن يتحوّل إلى أزمة عميقة تعصف بالبلد ومؤسساته. ومن هنا، فإن الإنتخابات النيابية المقبلة، والمقرّرة في أيار، تبدو معلّقة بين إرادة رسمية معلنة لاحترام المهل الدستورية، وواقع سياسي ـ أمني محكوم بتوازنات إقليمية لم تنضج بعد، وبسؤال داخلي لم يُحسم، من يملك قرار الدولة؟


في المبدأ، بحسب مصادر نيابية، لا عوائق تقنية تحول دون إجراء الإنتخابات، فوزارة الداخلية أنجزت تحضيراتها، والإدارة جاهزة لتطبيق قانون الإنتخاب النافذ، غير أن جوهر المأزق لا يكمن في الأمور اللوجستية، بل في السياسة، إذ أن الخلاف النيابي حول تمثيل اللبنانيين في الإغتراب، وغياب التوافق على تعديل القانون، ولا سيما في ما يخص الدائرة السادسة عشرة، أعادا الإستحقاق إلى لعبة فرض الأمر الواقع، فإما انتخابات وفق الصيغة الحالية مع تعليق فعلي لتمثيل المغتربين، أو تأجيل مقنّع تحت عناوين تقنية وتشريعية.


لكن، ما تصفه المصادر ب"الإشكالية الأعمق"، تتجاوز القانون إلى السياق الذي تُجرى فيه الإنتخابات، إن حصلت، فإحالة الحكومة مشروع تعديل القانون إلى المجلس النيابي لم تضمن انعقاد جلسة تشريعية ولا إنتاج تسوية، فيما يبقى القرار الحقيقي مرتبطاً بتطورات إقليمية كبرى، من المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية إلى مصير ملف حصرية السلاح، لكن المجتمع الدولي ليس في وارد ممارسة ضغط فعلي لفرض إجراء الإنتخابات، على عكس ما كان يحصل في مراحل سابقة، فالأولويات تغيّرت، والرسائل الآتية من العواصم المؤثرة تضع السلاح والإصلاح ووقف التصعيد الإسرائيلي في الصدارة، تاركة الإستحقاق النيابي إلى مرتبة لاحقة.


وفي الوقت الذي يؤكد فيه الرئيس نبيه بري على إجراء الإنتخابات في موعدها، في محاولة لتثبيت شرعية شعبية يُراد لها أن تكون جواباً على التشكيك المتزايد بدور "حزب الله" وسلاحه، إلا أن هذا الإصرار يصطدم بحقيقة أن قرار إجراء الإنتخابات بالوضع الأمني المستقبلي، ومرتبط بالإتجاه الذي ستسلكه المواجهة الأميركية ـ الإيرانية، والتي دخلت في دائرة التفاوض الذي تعتمد خلاله الولايات المتحدة سياسة "العصا من دون جزرة".


وتضيف المصادر النيابية، بأن المعطيات، على الأقل حتى الساعة، تشير إلى استبعاد أي تورّط مباشر للحزب في أي صراع إقليمي محتمل، بفعل ميزان الردع والتحذيرات الدولية، إلا أن الخطر لا يكمن فقط في قرار لبناني داخلي، ذلك أن أي تصعيد إسرائيلي واسع في الجنوب، وغير محسوب لبنانياً، كفيل وحده بتعطيل العملية الإنتخابية وفرض واقع جديد، يعيد لبنان إلى حالة الستاتيكو القائم اليوم.


أمام هذا المشهد، تتابع المصادر، يصبح التمديد للمجلس النيابي خياراً مكلفاً سياسياً ودستورياً، ويصطدم برفض واضح من رئيس الجمهورية الذي يربط عهده بإعادة الإنتظام إلى المؤسّسات، لأن الإخفاق في إجرائها لن يكون تفصيلاً تقنياً، بل مؤشراً إضافياً إلى عجز الدولة عن استعادة قرارها.


وفي حين تبقى الإنتخابات النيابية إختباراً مؤجّلاً للدولة اللبنانية، سألت المصادر النيابية، ما إذا كان المجتمع الدولي مستعداً لتأمين مظلة تسمح بإنجاز الإستحقاق، ولو بتسوية مرحلية؟ أم أن لبنان سيظل أسير معادلة السلاح والإقليم، وعاجزاً عن تحويل أبسط المواعيد الدستورية إلى فعل سيادي؟ إلى أن يتضح الجواب، يبقى الإستحقاق معلّقاً على خيط رفيع، قابل للإنقطاع عند هبوب أي رياح إقليمية عاتية.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة