المحلية

وليد خوري

وليد خوري

ليبانون ديبايت
الاثنين 09 شباط 2026 - 07:24 ليبانون ديبايت
وليد خوري

وليد خوري

ليبانون ديبايت

تعطيل ممنهج يهدّد الانتخابات… ومسؤول واحد يجاهد لإنقاذ الاستحقاق الدستوري

تعطيل ممنهج يهدّد الانتخابات… ومسؤول واحد يجاهد لإنقاذ الاستحقاق الدستوري

"ليبانون ديبايت" - وليد خوري


في بلد بات فيه التمسّك بالسلطة أقوى من احترام الدستور، لم يعد خرق المهل الدستورية ولا تعطيل الاستحقاقات الوطنية استثناءً، بل تحوّل إلى سلوك ممنهج تمارسه الطبقة الحاكمة، حفاظًا على المقاعد النيابية والوزارية ولو ليوم إضافي. هكذا تُسحق القوانين، وتُهمَّش الاستحقاقات، وفي طليعتها الانتخابات النيابية، لصالح منطق البقاء في السلطة بأي ثمن.


في هذا المشهد، وفي ظلّ تقاعس مجلس الوزراء مجتمعًا، وعجز مجلس النواب عن تحمّل مسؤولياته الدستورية، يبرز وزير الداخلية أحمد الحجار كالمسؤول الوحيد في الدولة اللبنانية الذي يدفع فعليًا باتجاه إجراء الانتخابات النيابية، فيما تتعامل السلطتان التنفيذية والتشريعية مع هذا الاستحقاق وكأنه تفصيل قابل للتأجيل أو المساومة.


فعلى الرغم من أن قانون الانتخاب الحالي يُسجَّل في خانة القوانين المفخّخة وغير القابلة للتطبيق الكامل، ولا سيما لجهة الدائرة 16 الخاصة باقتراع غير المقيمين، امتنع مجلس النواب عن تصحيح هذا الخلل أو إقرار أي تعديل يُخرج الاستحقاق من مأزقه. وفي المقابل، اكتفى مجلس الوزراء بدور المتفرّج، بعدما لم يُستكمل مسار مشروع تعديل قانون الانتخاب الذي أحاله إلى المجلس النيابي، ومن دون أن يترجم مسؤوليته الدستورية بإصدار المراسيم التطبيقية اللازمة.


أمام هذا الواقع، تصدّى وزير الداخلية للملف، فاتحًا مسارًا إداريًا–دستوريًا يهدف إلى إبقاء الانتخابات على السكّة، من خلال إصدار مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، وما تلاه من تعميم فتح باب الترشّح. ورغم أن هذه الخطوات لا تعالج جوهر الأزمة القانونية، إلا أنها تشكّل محاولة واضحة للالتزام بالحدّ الأدنى من الواجبات الدستورية، عبر اعتماد قراءة مرنة لقانون الانتخاب ضمن هامش ضيّق فرضه تقاعس السلطتين السياسية والتشريعية.


غير أن العقدة الأخطر تبقى في ملف اقتراع غير المقيمين. فالمسجّلون في الخارج يتمتعون بحق دستوري في الاقتراع، إلا أن القانون الحالي يمنعهم من التصويت في لبنان طالما أنهم سجّلوا أسماءهم للاقتراع في الخارج، في وقت تعذّر فيه تطبيق آلية الدائرة 16. وهنا تبرز إشكالية قانونية بالغة الخطورة: الدولة عاجزة عن تطبيق قانونها، وفي الوقت نفسه لا يجوز لها حرمان المواطنين من حقهم الدستوري في الاقتراع، ما يجعل العملية الانتخابية برمّتها مهدّدة بالطعن.


في هذا السياق، يُفترض بمجلس الوزراء، وبعد تعذّر تعديل القانون عبر مجلس النواب وبروز عقدة اقتراع غير المقيمين، أن يبادر إلى طلب استشارة رسمية من مجلس شورى الدولة، لتأمين غطاء قانوني واضح لمعالجة هذه الإشكالية، ومنع سقوط الاستحقاق أو تعريض العملية الانتخابية ونتائجها للطعن لاحقًا. إلا أن هذا المسار لم يُسلك حتى الآن، في استمرار لنهج المماطلة وتبادل المسؤوليات.


أما في حال استمرار هذا التقاعس، فيمكن لوزير الداخلية مراسلة هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل وطلب رأي استشاري. ورغم أن هذا الرأي غير ملزم، إلا أنه يشكّل سندًا قانونيًا يمكن الاستناد إليه لتبرير القرار المتّخذ بشأن كيفية معالجة عقدة اقتراع غير المقيمين، والحدّ من المخاطر الدستورية المحتملة.


خلاصة القول، إن إجراء الانتخابات النيابية لم يعد مسألة تقنية أو إدارية، بل تحوّل إلى اختبار مباشر لجدّية الدولة في احترام الدستور والاستحقاقات الديموقراطية. وبينما يجاهد وزير الداخلية لمنع سقوط الاستحقاق بالحدّ الأدنى من الأدوات المتاحة، يتحمّل مجلسا الوزراء والنواب المسؤولية الكاملة عن التعطيل القائم، وعن أي مساس بشرعية العملية الانتخابية في حال فُرض الأمر الواقع أو جرى تأجيل الانتخابات تحت أي ذريعة.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة