مع ملامسة سعر الأونصة عتبة الخمسة آلاف دولار، عاد الذهب ليشغل بال اللبنانيين. لكن هذه المرة، لم يعد المعدن الأصفر مجرد "زينة وخزينة"، بل تحول إلى ساحة قلق وتساؤلات:
هل نبيع الآن لجني الأرباح؟ أم ننتظر خشية انخفاض دراماتيكي يكرر سيناريو الأسبوع الماضي؟
التحول البنيوي في النظام المالي العالمي، تقوده قوى كبرى كالصين التي تلتهم كميات ضخمة من الأسواق.
هذا الارتفاع التاريخي حوّل الذهب من أصل استراتيجي للأزمات والحروب، إلى أداة مضاربة يومية في لبنان، وهو ما يحذر منه الخبراء؛ فمن يفتقر للنفس الاستثماري الطويل قد يجد نفسه ضحية تقلبات السوق العنيفة.
في لبنان، يبقى الشراء المادي والتخزين المباشر هو المسار الأكثر شيوعاً. خيارٌ يجنّب صاحبه التكاليف الدورية، لكنه لا يخلو من "الألغام"؛ من فروقات أسعار الشراء المرتفعة وصولاً إلى مخاطر السرقة.
عبءٌ يزداد ثقلاً مع تزايد الأحجام، ويحول "الأمان" المنشود إلى قلق دائم.
واقع السوق اليوم تغير؛ فالغلاء أخرج الشريحة الأوسع من اللبنانيين من دائرة الاستثمار، ليقتصر الذهب على الميسورين والمضاربين.
أما التجار، فيلعبون "لعبة الصمت"؛ يمتنعون عن البيع عند تراجع الأسعار، تماماً كما حصل حين فُقدت الليرات الذهبية بعد انخفاض الأونصة ألف دولار في ساعات معدودة.
بين بريق الربح السريع وخوف الخسارة المباغتة، يبقى الذهب في لبنان "الملاذ الصعب".