"ليبانون ديبايت"-باسمة عطوي
خبر غير سار للبنانيين الذين يعتمدون على التأمين الصحي الخاص للاستشفاء، إذ ستعمد شركات التأمين إلى رفع أسعار بوالص التأمين قريباً بنسبة تتراوح بين 15 و20 بالمئة، كما أكد نقيب شركات التأمين في لبنان أسعد ميرزا لـ”ليبانون ديبايت”، وذلك نتيجة الزيادة على بدل الخدمات في الفاتورة الاستشفائية التي طالبت بها نقابة أصحاب المستشفيات الخاصة، إضافة إلى رفع تعرفات صندوق الضمان الاجتماعي.
هذا القرار الصعب جاء بعد أشهر من النقاش. فمنذ الانهيار المالي، باتت تكاليف الاستشفاء وأسعار بوالص التأمين الصحي في تصاعد ملحوظ، ما وضع المواطن أمام عبء مالي متزايد. وترجع شركات التأمين ارتفاع أسعارها إلى مجموعة من العوامل، أبرزها:
• كلفة الاستشفاء بالدولار: المستشفيات والأطباء والأدوية بمعظمها باتت تُسعّر بالدولار.
• إعادة التأمين (Reinsurance): شركات التأمين اللبنانية تؤمّن على نفسها لدى شركات إعادة تأمين عالمية، وهذه الشركات تصنّف لبنان على أنه “بلد عالي المخاطر”، فترفع أسعارها أو تشدّد الشروط، ما ينعكس مباشرة على المريض.
• تضخم عام ومخاطر أعلى: الحوادث والسرقات والحرائق والأمراض، ولا سيما السرطان. وحين تزيد المخاطر ترتفع الأقساط.
• سوق صغير ومنافسة ضعيفة: عدد الراغبين بالتأمين الخاص تقلّص بسبب الأزمة المالية، ما يعني أن قاعدة الزبائن أصبحت أصغر وتتحمّل كلفة أكبر بدل أن تتوزّع على شريحة واسعة.
• غياب الاستقرار والقوانين غير الواضحة: عدم وضوح السياسات الاقتصادية والرقابة يدفع الشركات إلى وضع “هامش أمان” أعلى في الأسعار.
ما يمكن استخلاصه أن المواطن، ولا سيما من ذوي الدخل المحدود والمتوسط، هو المتضرر الأول من هذا الارتفاع. فزيادة أقساط التأمين تدفع البعض إلى التخلّي عن التأمين الصحي كلياً، أو الاكتفاء بتغطيات محدودة لا تلبّي الحاجة الفعلية عند المرض، كما تُجبر آخرين على تحمّل فروقات مالية كبيرة عند الاستشفاء رغم امتلاكهم بوليصة تأمين.
ميرزا: التأمين الصحي أولوية اللبنانيين مهما كانت الظروف
يشرح ميرزا لـ”ليبانون ديبايت” أن “شركات التأمين عقدت مؤخراً اتفاقاً مع نقابة المستشفيات، ينص على أن الزيادة التي سينالونها من شركات التأمين كبدل خدمات هي 6 بالمئة، علماً أنهم خلال المفاوضات طالبوا بنسبة 15 بالمئة. ويوم الخميس الماضي تم الاجتماع مع نقابة الأطباء وأُبلغوا رفض نقابة شركات التأمين مطالبهم بزيادة 5 بالمئة على مستحقاتهم، لأن صندوق الضمان الاجتماعي عدّل تعرفات الأطباء”، موضحاً أن “النقابة أجرت دراسة حول الفروقات التي يجب أن تدفعها شركات التأمين بعد تعديل تعرفات الضمان بنسبة 7 بالمئة، ما يعني أن عليها أن تدفع فروقات بنسبة 13 بالمئة، وهذا مبلغ كبير، فكيف إذا تمت إضافة 5 بالمئة التي يطالب بها الأطباء؟”.
ويضيف: “شركات التأمين لا تزال تعاني من خسائر في شق التأمين الصحي منذ الانهيار المالي في 2019، والسبب هو ازدياد نسبة الإصابة بالأمراض المزمنة ولا سيما السرطان، ما يرفع فاتورة الاستشفاء بشكل كبير، خصوصاً بعد إلغاء الدعم عن الدواء. علماً أن الضمان الاجتماعي يعلن أنه يغطي 90 بالمئة من سعر الأدوية، والحقيقة أنهم يغطون سعر الأدوية بحسب تسعيرة الوزارة وليس بحسب سعر الأدوية في السوق”.
ويجزم ميرزا بأنه “لا يمكن لشركات التأمين زيادة أسعار بوالص التأمين أكثر من 20 بالمئة، لأن نسبة الراغبين بالتأمين الصحي تتراجع منذ الانهيار، فمداخيل الناس محدودة، وشركات التأمين ليست دولة ولا يمكنها أن تقوم بدورها في ظل الجمود الاقتصادي، ولذلك ستزيد الأسعار بين 15 و20 بالمئة عن العام الماضي”.
ويختم: “أعتقد أن التأمين الصحي من أولويات كل اللبنانيين، وهناك من يطلب منا تقسيط المستحقات على 6 و9 أشهر لأنهم يعرفون أن فاتورة المستشفى لا يمكن لأي مواطن عادي تحمّلها، ولذلك يبقى التأمين الصحي أولوية مهما كانت الظروف”.