المحلية

ليبانون ديبايت
الأربعاء 11 شباط 2026 - 07:27 ليبانون ديبايت
ليبانون ديبايت

الاشتراكي يستعين بـ”الحرب الأهلية” لشدّ عصب أنصاره

الاشتراكي يستعين بـ”الحرب الأهلية” لشدّ عصب أنصاره

"ليبانون ديبايت"

مرة جديدة، يختار الحزب التقدمي الاشتراكي العودة إلى قاموس الحرب الأهلية، عبر الدعوة إلى إحياء ذكرى ما يُسمّى “تحرير الشحار الغربي”، في توقيت داخلي بالغ الحساسية، ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية. خطوة يرى فيها منتقدون محاولة واضحة لشدّ العصب، وإعادة استحضار الانقسام، بدل مواجهة الأزمات السياسية المتراكمة.


وبحسب هؤلاء، فإن ما يقوم به الاشتراكي ليس تفصيلاً عابراً، بل نكء متعمّد لجراح الذاكرة اللبنانية التي حاول اللبنانيون طيّها بعد سنوات طويلة من الدم والدمار. فاستحضار وقائع الحرب الأهلية وربطها بخطاب سياسي راهن يعيد فتح ملفات مؤلمة، لا سيما مع توظيف مقامات دينية تعرّضت للتدمير خلال تلك المرحلة، في مشهد يُنظر إليه على أنه استثمار فجّ للمقدّسات في بازار السياسة.


ويرى المنتقدون أن هذا الخطاب لا يندرج في إطار حفظ الذاكرة أو استخلاص العِبر، بل في سياق الهروب إلى الأمام، والتغطية على إخفاقات سياسية واضحة، وخصوصاً في ما يتصل بالمواقف من أحداث السويداء، حيث وُجّهت اتهامات مباشرة للحزب بالصمت أو التواطؤ إزاء المجازر التي طالت أبناء الطائفة الدرزية.


اللافت، وفق المنتقدين، هو التناقض الصارخ بين هذا السلوك ومواقف سابقة لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط، الذي كان قد انتقد مراراً استدعاء الحرب الأهلية إلى الخطاب السياسي، محذّراً من إعادة إنتاج الانقسام ونسف منطق المصالحة. واليوم، يعود الحزب نفسه إلى استخدام الأدوات ذاتها، وإن بلبوس مختلف.


وفي موازاة ذلك، يربط مراقبون هذا الخطاب بمحاولات التغطية على علاقات مأزومة تجمع جنبلاط بعدد من المرجعيات الدينية الدرزية في لبنان وخارجه، وفي مقدّمهم الشيخ موفق طريف والشيخ حكمت الهجري، في ظل انتقادات تتحدث عن ازدواجية في الخطاب بين الداخل اللبناني والملفات الإقليمية.


وفي الخلاصة، يرى المنتقدون أن نبش الحرب الأهلية في هذا التوقيت لا يخدم الذاكرة ولا المصالحة، بل يُستخدم كأداة سياسية ظرفية على حساب السلم الأهلي. فبدل أن تبادر الأحزاب التي شاركت في الحرب الأهلية إلى مراجعة نقدية لتجربتها، وتكفير سياسي وأخلاقي عمّا ارتكبته بحق النسيج الاجتماعي في الجبل، تعود اليوم إلى نكء الجراح نفسها، وكأن الماضي لم يكن كافياً، وكأن ثمن الانقسام لم يُدفع بعد.


تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة