المحلية

رصد موقع ليبانون ديبايت
الأربعاء 11 شباط 2026 - 08:58 رصد موقع ليبانون ديبايت
رصد موقع ليبانون ديبايت

خبير إسرائيلي: هناك أمر واحد لن تتنازل عنه إيران… ولبنان ساحة الحسم المقبلة

خبير إسرائيلي: هناك أمر واحد لن تتنازل عنه إيران… ولبنان ساحة الحسم المقبلة

في قراءة لافتة للمشهد الإقليمي، وضع الخبير الإسرائيلي في شؤون الاستراتيجية والشرق الأوسط، البروفيسور أمتسيا برعام من جامعة حيفا، لبنان في صلب المواجهة المقبلة مع إيران، معتبرًا أن أي اتفاق نووي بين واشنطن وطهران قد يترك الساحة اللبنانية مفتوحة أمام صراع النفوذ، من دون معالجة جوهر التهديد.


وفي مقابلة مع صحيفة "معاريف"، شدد برعام على أن في لبنان "أكثرية برلمانية واسعة" تطالب بنزع سلاح حزب الله، إلا أن الضغط الدولي – بحسب رأيه – لا يزال غير كافٍ لترجمة هذا التوازن السياسي إلى خطوات تنفيذية. واعتبر أن بإمكان الحكومة اللبنانية، إذا توفرت الإرادة، الدفع نحو قرار واضح بنزع سلاح جميع التنظيمات المسلحة باستثناء الجيش والقوى الأمنية، مدعومًا بقانون يُقر بأغلبية الثلثين في البرلمان، ما من شأنه عزل الحزب سياسيًا وضرب شرعيته الداخلية.


وأضاف أن رفض حزب الله لمثل هذا المسار سيؤدي إلى تصنيفه "تنظيمًا متمردًا"، الأمر الذي سيُضعف روايته بأنه يحمل السلاح دفاعًا عن لبنان، في ظل اتهامات خصومه له بالارتباط بإيران. كما أشار إلى إمكان اتخاذ إجراءات تستهدف البنية الاقتصادية للحزب، مثل فصل مصارفه غير الشرعية عن المصرف المركزي، وإغلاق شبكاته الخاصة، بل وحتى إعادة تفعيل أدوات استخبارية لملاحقة مصالحه المالية في الخارج.


وفي ما يتصل بإيران، رأى برعام أن الإدارة الأميركية تسعى أولًا إلى إنجاز واضح في الملف النووي. وقال إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بحاجة إلى اتفاق "مكتوب وموقّع" يمكن تقديمه كانتصار يفوق اتفاق عام 2015، مشيرًا إلى أن الاعتبارات الأميركية ليست استراتيجية فحسب، بل سياسية وصورية أيضًا.


لكنه حذّر من أن أي اتفاق نووي محتمل قد لا يشمل القضايا الأخرى، مثل برنامج الصواريخ الإيراني أو دعم طهران لحلفائها في المنطقة. وقال إن الولايات المتحدة قد تمضي نحو اتفاق نووي دراماتيكي، لكنها قد تتخلى عمليًا عن مطالبها الصارمة في ما يتعلق بالصواريخ و"الأذرع الإقليمية" والمعارضة الإيرانية، ما يعني – من وجهة نظر إسرائيلية – بقاء التهديدات الأساسية قائمة.


واعتبر برعام أن طهران قد تُظهر مرونة في الملف النووي تحديدًا، لأن التنازلات فيه، رغم مساسها بصورة النظام، لا تضرب جوهر عقيدته الأمنية. لكنه شدد على أن إيران "لن تتنازل بأي حال" عن منظومة الصواريخ أو دعم حزب الله والحوثيين والميليشيات العراقية وحتى حماس، لأن هذه الأدوات تشكل، بحسب وصفه، ركائز أساسية في استراتيجية الدفاع وتصدير النفوذ الإيراني، وأي تراجع عنها قد يهدد استقرار النظام نفسه.


وفي ما يتعلق بإمكان التصعيد، قدّر أن احتمال توجيه ضربة أميركية محدودة لا يزال قائمًا بنسبة تزيد قليلًا عن 50%، معتبرًا أن التهديد العسكري جزء من آلية الضغط لدفع طهران إلى تنازلات، لكنه قد يتحول إلى تنفيذ فعلي إذا لم تتقدم المفاوضات بسرعة وبشكل مباشر.


وأشار إلى أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق نووي فعّال، فإن إسرائيل ستجد نفسها أمام واقع أمني معقد، حيث قد يتراجع التهديد النووي المباشر، لكن خطر الصواريخ و"حزام النار" المحيط بها سيبقى، ما يتطلب استثمارات أكبر في منظومات الدفاع وتعزيز التعاون الأمني مع الولايات المتحدة.


ولم يقتصر تحذير برعام على إيران، بل أشار إلى تصاعد نفوذ تركيا في المنطقة، معتبرًا أنه إذا جُرّدت إيران من قدراتها النووية، فقد تصبح أنقرة، على المدى البعيد، أكثر خطورة نظرًا لقوتها العسكرية وعلاقاتها الواسعة داخل حلف شمال الأطلسي وطموحاتها الإقليمية. ولفت إلى أن تركيا توسع حضورها السياسي والاقتصادي في سوريا والعراق، وتسعى إلى ترسيخ نفوذ في لبنان ومصر والأردن عبر شبكات تأثير طويلة الأمد.


وختم برعام حديثه لـ"معاريف" بالتأكيد أن التهديد الإيراني ووكلاءه يمثلون الخطر الآني، لكن التحولات الإقليمية الأوسع، من لبنان إلى تركيا، تفرض على إسرائيل – بحسب تعبيره – التفكير استراتيجيًا في المرحلة المقبلة، لأن من لا يستشرف التغيرات مبكرًا يجد نفسه لاحقًا في موقع رد الفعل لا الفعل.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة