في هذا السياق، يوضح الكاتب والمحلل السياسي غسان ريفي، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أنّ هناك تباينًا واضحًا بين مقاربة الحكومة من جهة، ومقاربة المقاومة وبيئتها من جهة أخرى، ولا سيما في ما يتعلّق بتسلسل المراحل وآلية تنفيذ الخطة.
ويشير ريفي إلى أنّ المرحلة الأولى ترتبط ارتباطًا مباشرًا بانسحاب الجيش الإسرائيلي، ووقف الاعتداءات والاغتيالات، والانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة، إضافة إلى انتشار الجيش اللبناني على كامل الحدود الجنوبية. ويرى أنّ أي حديث عن الانتقال إلى مراحل لاحقة قبل تحقيق هذه الشروط يبقى خارج الإطار الواقعي.
ويعتبر ريفي أنّ ما تشهده مقاربة الحكومة حاليًا يشبه نوعًا من الانفصام السياسي. فعندما يعلن رئيس الحكومة أنّ الجيش انتشر في جنوب لبنان وأن هناك خطة قائمة، من دون التطرّق إلى العدو الإسرائيلي أو إلى النقاط الخمس التي لا تزال محتلة، يصبح هذا الخطاب، برأيه، ناقصًا وغير دقيق.
ومن هنا، يؤكد ريفي أنّه لا يمكن للحكومة أن تباشر بخطة حصر السلاح في شمال لبنان (المرحلة الثانية) قبل استكمال المرحلة الأولى بالكامل، لأن أي تجاوز لهذا التسلسل سيُفرغ الخطة من مضمونها ويضعها في خانة المقاربات السياسية غير المتوازنة.
ويلفت ريفي إلى أنّ المرحلة الثانية لا ترتبط لا بالولايات المتحدة الأميركية، ولا بالمجتمع الدولي، ولا بالميكانيزم المعتمد في جنوب لبنان، موضحًا أنّ الجنوب وحده هو الذي يخضع لهذا الميكانيزم وللتداخل الدولي، بحكم طبيعة الصراع والاحتلال.
أما شمال الليطاني، فيشدّد ريفي على أنّه ملف لبناني داخلي بحت، ولا يجوز لأي جهة خارجية التدخل فيه تحت أي ذريعة، معتبرًا أنّ أي تدخل من هذا النوع يُعد انتهاكًا صريحًا للسيادة اللبنانية.
وبناءً على ذلك، يرى ريفي أنّ على الحكومة اللبنانية أن تبحث عن مخرج مسؤول في هذا الملف، وأن تعتمد مقاربة لبنانية متكاملة لحصر السلاح، شرط أن يكون لبنان قد أصبح أولًا خالياً من الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المستمرة.
ويذكّر في هذا الإطار بأن قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل كان قد أشار، خلال تقديم تقريره الأخير في جلسة مجلس الوزراء مع بداية العام، إلى استمرار الاحتلال الإسرائيلي والعراقيل الكبيرة التي تواجه الجيش نتيجة هذا الواقع، ما يؤكد أنّ الإشكالية ليست تقنية بقدر ما هي سياسية وميدانية.