اقليمي ودولي

رصد موقع ليبانون ديبايت
الخميس 12 شباط 2026 - 13:54 رصد موقع ليبانون ديبايت
رصد موقع ليبانون ديبايت

إسرائيل قد تتحوّل إلى "مدن للموتى"!

إسرائيل قد تتحوّل إلى "مدن للموتى"!

حذّرت دراسة ديموغرافية حديثة من أنّ سياسة الدفن المعتمدة في إسرائيل قد تصبح غير قابلة للاستدامة خلال العقود المقبلة، في ظل تسارع شيخوخة السكان والارتفاع المتوقّع في معدلات الوفيات، ما يضع ضغوطًا متزايدة على موارد الأراضي المحدودة.


وبحسب تقرير أعدّه البروفيسور أليكس واينريب، رئيس قسم الديموغرافيا ومدير الأبحاث في مركز تاوب، فإن كل مواطن في إسرائيل يتمتّع بحق الحصول على قبر دائم ممول من الدولة بالقرب من مكان سكنه، إلا أنّ هذه السياسة قد لا تكون قابلة للاستمرار مع التحوّلات الديموغرافية المتسارعة.


وتسجّل إسرائيل حاليًا ما بين 45,000 و50,000 وفاة سنويًا، غير أنّ النمو السكاني السريع وتقدّم الجيل الأكبر عددًا في السن قد يرفع هذا الرقم بنسبة 3.85% سنويًا، ليصل إلى أكثر من 100,000 وفاة سنويًا بحلول منتصف أربعينيات القرن الحالي، ونحو 200,000 وفاة سنويًا بحلول أواخر سبعينياته.


وأشار التقرير إلى أنّ عدد المتوفين بين عامَي 2024 و2050 قد يتجاوز مجموع الوفيات المسجّلة خلال 75 عامًا منذ نشأة إسرائيل وحتى نهاية 2023، في معطى وصفه التقرير بـ"التحوّل الديموغرافي غير المسبوق".


وبيّنت الدراسة أنّ مقابر رئيسية في مناطق مكتظّة بالسكان، ولا سيّما في تل أبيب والمنطقة الوسطى، قد تصل إلى طاقتها القصوى بحلول عام 2035، أي قبل الموعد المتوقع بعقود، في ظل استمرار اعتماد نمط الدفن التقليدي.


ووصف التقرير الوضع بـ"المفارقة"، مشيرًا إلى أنّ إسرائيل، بدافع ديني وثقافي، تخصّص للموتى أحد أثمن مواردها وأكثرها ندرة، وهو الأرض، محذّرًا من أنّ غياب التخطيط الاستراتيجي قد يحوّل أجزاء واسعة من البلاد إلى ما يشبه "مدنًا للموتى".


وأوضح التقرير أنّ سياسة الدفن في إسرائيل تتميّز بثلاث سمات رئيسية:

حصول معظم المتوفين، من اليهود والمسلمين والمسيحيين، على دفن ممول من الدولة.

ديمومة القبور وعدم قابليتها للإزالة، بخلاف ما هو معتمد في دول أوروبية عدة حيث يُعاد استخدام القبور بعد سنوات.

غياب توقّعات محدثة للوفيات وبيانات شاملة حول الأراضي المتاحة للدفن لدى وزارة الخدمات الدينية، ما يحدّ من القدرة على التخطيط بعيد المدى.


وحذّر التقرير من أنّ استمرار السياسة الحالية سيُجبر إسرائيل على تخصيص أكثر من 3,300 دونم إضافي للمقابر بحلول عام 2050، معظمها في وسط البلاد حيث الأراضي نادرة وباهظة الكلفة.


ولفت إلى أنّ نمط "الدفن الحقلي" السائد حاليًا، رغم كلفته المنخفضة، يُعدّ الأقل كفاءة من حيث استخدام المساحات، في مقابل حلول أكثر كثافة بدأت الحكومة بدفع شركات الدفن لاعتمادها، مثل المقابر متعددة الطوابق ودفن "السنهدريم"، رغم أنّ كلفتها تصل إلى خمسة أضعاف الدفن التقليدي.


واقترح واينريب العودة إلى ممارسة يهودية قديمة تُعرف بـ"جمع العظام"، حيث يُعاد جمع عظام المتوفى بعد نحو عام من دفنه ووضعها في صندوق صغير ضمن مجمّع عائلي، ما يسمح بمضاعفة كثافة الدفن وتوفير مساحات أوسع.


كما دعا إلى تعديل القوانين التي تفرض توفير قبر قرب مكان السكن، بما يتيح إنشاء مجمّعات دفن كبيرة في المناطق الطرفية، ولا سيّما جنوب البلاد حيث الأراضي أكثر توفّرًا.


وختم التقرير محذّرًا من أنّ إسرائيل تقف أمام خيارين: إمّا الاستمرار في أنماط دفن غير مستدامة، أو اعتماد حلول أكثر كفاءة كانت معروفة منذ العصور القديمة، مؤكّدًا أنّ تجاهل المشكلة سيؤدي إلى أزمة ذات أبعاد اجتماعية واقتصادية واسعة.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة