ويرى المستشار في المفوضية الأوروبية الدكتور محيي الدين شحيمي أن التشدد في المواقف الأميركية خلال وبعد زيارة قائد الجيش رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة، يعكس معادلة واشنطن التي تربط استمرار دعم الجيش بمدى التقدم في مسار الإصلاحات وتنفيذ خطة حصر السلاح شمال الليطاني.
وفي حديثٍ ل"ليبانون ديبايت"، يكشف الدكتور شحيمي أن الجيش من جهته، وفق ما أكد قائد الجيش للمسؤولين الأميركيين الذين التقاهم، يقوم بتنفيذ القرار السياسي ولا يصنعه، وأن أي مقاربة لملف السلاح تستوجب غطاءً دستورياً وتوافقاً وطنياً لتفادي الانزلاق إلى مواجهة داخلية.
في المقابل، يوضح شحيمي أن الإدارة الأميركية، لم تتراجع عن المطالبة بجدول زمني لعملية حصر السلاح رغم تفهمها هواجس الإستقرار.
في هذا السياق، يتحدث شحيمي عن مرحلة تطبيقية لخطة حصرية السلاح في المنطقة الممتدة بين الليطاني والأولي، وهي منطقة ذات حساسية أمنية وديموغرافية تفوق جنوب الليطاني، ما يجعلها اختباراً فعلياً لقدرة الدولة على بسط سلطتها تدريجياً، خصوصاً في ظل استمرار تمسّك "حزب الله" بسلاحه.
وبالتالي، يؤكد شحيمي أن الساحة اللبنانية ستدخل اعتباراً من الأيام المقبلة، مرحلةً أمنية وسياسية برمزية خاصة، كونها ستحدد ملامح لبنان المرحلة الإنتقالية التي لا تختبر فقط قدرة الجيش على الإنتشار، بل قدرة الدولة على إعادة تعريف علاقتها بالمجتمع الدولي على قاعدة الشفافية والإصلاح.
وعن احتمالات نجاح هذه المرحلة، فيعتبر شحيمي أنها مرتبطة بشكلٍ أساسي ب"القرار السياسي"، وذلك كما أكد الوفد اللبناني العسكري في واشنطن لإدارة الرئيس دونالد ترامب، ذلك أنه سيكون على السلطة السياسية، إدارة توازن دقيق بين الضغوط الخارجية والهواجس الداخلية، وبين ضرورات السيادة ومتطلبات الإستقرار، في لحظةٍ إقليمية بالغة الحساسية.