"ليبانون ديبايت"
في ظل الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الجيش، برز تباين واضح في المواقف السياسية حيال آليات التنفيذ وتوقيتها، ولا سيما من جانب حزب الله الذي أعلن اعتراضه على هذه المرحلة تحديداً، رغم تعاونه الكامل في المرحلة الأولى، وسط حرص معلن على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع رئاسة الجمهورية وتفادي أي تصعيد ميداني.
من هنا، تكتسب المرحلة الثانية بعداً سياسياً يتجاوز بعدها الإجرائي، لتصبح محور سجال بين من يعتبرها استكمالاً طبيعياً للخطة، ومن يرى أنها تحتاج إلى ضمانات تبدأ من تنفيذ إسرائيل لمضمون وقف إطلاق النار، والانسحاب، ووقف الاعتداءات على لبنان، وإعادة الأسرى.
وتلفت مصادر مطّلعة على أجواء الحزب إلى أن وزراءه لم يعترضوا داخل مجلس الوزراء، باعتبار أنه لم يكن مطروحاً أي قرار للتصويت، بل جرى عرض لمرحلة من مراحل خطة سبق للجيش أن قدمها. وتؤكد المصادر أن الحزب كان قد أعلن اعتراضه على إقرار الخطة في 5 آب، مشددة على أن الجيش هو من وضع الخطة ويقوم بتنفيذها، فيما يقتصر دور مجلس الوزراء على الاطلاع والمتابعة.
وتوضح أن الجيش قدّم تقريره حول المرحلة الحالية وأعلن جهوزية الخطة، مع الإشارة إلى الاستعداد للبدء بالمرحلة الثانية. إلا أن الحزب يعترض على هذه المرحلة تحديداً، كما سبق أن اعترض على المرحلة الأولى قبل انسحاب العدو الإسرائيلي، انطلاقاً من مبدأ عام يتعلق بمضمون الخطة وآليات تنفيذها.
وتشير المصادر إلى أن مجلس الوزراء لم يصوّت على الانتقال إلى المرحلة الثانية، كما لم يصدر عنه أي قرار رسمي بهذا الشأن، معتبرة أن الجيش هو من يحدد عملياً مسار الخطوات الميدانية وفق خطته المسبقة.
وفي ما يتعلق بآلية تنفيذ الخطة، توضح المصادر أن المرحلة الأولى شهدت تعاوناً كاملاً من الحزب، حيث جرى اتخاذ قرار واضح بدعمها. أما في المرحلة الثانية، فالموقف مختلف، إذ أُبلغ رئيس الجمهورية وقيادة الجيش بعدم تأييد الحزب لهذه المرحلة.
وتشير الأجواء التي وضعها الحزب في إطار موقفه إلى أن الآلية التي سيعتمدها الجيش تقوم على منع نقل السلاح، وفي حال ظهوره أمام الوحدات العسكرية يتم التعامل معه وفق الإجراءات المعتمدة، كما حصل في المرحلة الأولى حيث أفادت تقارير الجيش بأنه صادر أسلحة من عدة مناطق لبنانية، بمعنى مصادرة السلاح الظاهر فقط.
وفي هذا الإطار تؤكد المصادر أن الحديث لا يدور عن عمليات تفتيش أو بحث واسع عن السلاح، بل عن التعامل مع ما يظهر منه ميدانياً، مستبعدة أن تؤدي أي محاولة لتوسيع نطاق الإجراءات إلى توتر أو أزمة، على أن تبقى الأمور مرتبطة بكيفية التطبيق.
وإذ تلفت المصادر إلى أن التواصل دائم مع رئيس الجمهورية وأن الأجواء عادت إلى طبيعتها، تشير إلى أن الاجتماعات التي عُقدت مع رئيس الجمهورية والقيادات المعنية شهدت على موقف الحزب الواضح والرافض للمرحلة الثانية من الخطة، من دون أي خطوة إسرائيلية بالمقابل.