في ظلّ التصعيد العسكري الذي شهده البقاع ليل أمس، بعد الغارة الإسرائيلية الأعنف التي طالت مناطق سكنية وأوقعت شهداء وجرحى وخلّفت دمارًا واسعًا، تصاعدت الأصوات المنتقدة لمسار التعاطي الرسمي مع التطورات الميدانية، ولا سيما في ضوء النقاش القائم حول خطة حصر السلاح وانتقالها إلى شمال الليطاني.
وفي هذا السياق، قال الإعلامي رئيس شبكة "مرايا" الإعلامي فادي بودية، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، تعليقًا على ما شهدته منطقة بدنايل: إنّ هذه البلدة، كغيرها من بلدات البقاع، كانت ولا تزال "شاهدًا حيًا على خيار المقاومة"، معتبرًا أنّ ما قدّمته من تضحيات، إلى جانب سائر بلدات البقاع، يؤكد أنّ هذا الخيار "متجذّر في دماء الأهالي".
وأضاف أنّ "خيارنا سيبقى دائمًا هو المقاومة في حماية كرامتنا وبيوتنا وأرضنا"، مشددًا على أنّ الأهالي يريدون "دولة قوية إلى جانب مقاومة قوية"، معتبرًا أنّ هذه المعادلة وحدها قادرة على حماية البلاد.
وأكد أنّ "هذه الدماء لا يمكن إلا أن تُثمر انتصارًا وثباتًا وصلابة وتمسكًا أكبر بخيار المقاومة".
وتابع بودية أنّ من يظنّ أنّ "هذا القتل وهذا الاستهداف سيضعف من عزيمة أهل البقاع أو من عزيمة بيئة المقاومة فهو واهم"، مشيرًا إلى أنّ ما يراه اليوم على الأرض يدلّ على أنّ الناس "أكثر تمسّكًا من أي وقت مضى بخيار المقاومة".
ولفت إلى أنّ الدمار الذي خلّفته الغارات "سيزيدنا عزماً وصلابة حول المقاومة، ويؤكد أنّ هذا الخيار هو الوحيد القادر على حماية الكرامة والمستقبل".
وفي انتقاد واضح للمقاربات الدبلوماسية، قال إنّ "الدولة التي تبكي على رُفات الدبلوماسية لا تحمي كرامة شعبها"، معتبرًا أنّ القوة هي التي تحمي الكرامة، ومضيفًا: "نحن أقوياء خلف هذه المقاومة، ولن نكون يومًا ضعفاء، ولن نكون رهينة الإرادة الإسرائيلية أو الأميركية".
وعن إدانة رئيس الجمهورية للاعتداءات ومطالبته الدول بالتوسّط لوقفها، رأى بودية أنّ "الإدانة مطلوبة، لكنها لا تكفي"، مشددًا على أنّ المطلوب هو "موقف حقيقي"، لا الاكتفاء بالبيانات أو بيانات الشجب. وقال: "كيف يمكن أن نجتمع في آليات أو ميكانيزمات بينما إسرائيل تقصفنا؟ وكيف نطالب ببيانات إدانة أو باللجوء إلى الأمم المتحدة فيما العالم يشهد على هذا الإجرام من البقاع إلى الجنوب؟".
وختم بالقول إنّ ما يجري "انفصام عن الواقع"، مؤكدًا أنّ اللبنانيين "لم يعودوا يريدون إدانات ولا بيانات"، بل "مواقف حقيقية تعكس قوة لبنان وتمسكه بأرضه"، مجددًا التأكيد أنّ استهداف المدنيين "لن يضعف من عزيمتنا ولا من تمسكنا بخيارنا".