في مشهدٍ يختصر حجم المأساة التي خلّفتها الغارة الإسرائيلية الأخيرة على بلدة بدنايل، تتواصل تداعيات الاستهداف على المستويين الإنساني والاجتماعي، في ظل دمار واسع، وسقوط شهداء وجرحى، ونزوح عدد من العائلات، وسط غياب رسمي شبه كامل.
وفي هذا السياق، قال رئيس بلدية بدنايل حسين سليمان، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، إنّ "البلدة كانت تستعد لاستقبال شهر رمضان، شأنها شأن سائر القرى اللبنانية، حيث كانت التحضيرات قائمة لتوزيع حصص غذائية على العائلات المحتاجة، إلى جانب تزيين البلدة بالمناسبة، قبل أن يفاجأ الأهالي، بعد الإفطار مباشرة، بصوت انفجار عنيف نتيجة غارة إسرائيلية استهدفت البلدة".
وأوضح سليمان أنّ الغارة أدّت إلى مجزرة حقيقية، أسفرت عن استشهاد 8 أشخاص وإصابة أكثر من 10 آخرين، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى تضرّر واسع في الأبنية السكنية وتهجير ما يزيد على 20 وحدة سكنية باتت غير صالحة للسكن.
ومن بدنايل، وجّه سليمان نداءً إلى اللبنانيين كافة، داعيًا إلى الوحدة والتكاتف، معتبرًا أنّ مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية لا تكون إلا بالتوحّد، وقال: "هذا العدو المجرم لا يمكن مواجهته إلا بالوحدة، خصوصًا في ظل الحديث عن توسيع الاستيطان وتهديدات تطال لبنان".
وعلى صعيد دور الدولة، أشار رئيس البلدية إلى أنّ البلدية، كجهة رسمية محلية، موجودة على الأرض وتعمل قدر المستطاع، بالتعاون مع الأهالي والمجتمع المدني، في ظل "غياب كامل للدولة"، على حدّ تعبيره.
وأوضح أنّ "أكثر من 20 عائلة اضطرت لمغادرة منازلها ليلًا لعدم قدرتها على المبيت فيها"، لافتًا إلى أنّ "أبناء البلدة بادروا تلقائيًا إلى استقبال المتضررين في منازلهم، ما خلق حالة من التكافل الاجتماعي بين الأهالي".
وكشف سليمان، أنّه "تلقّى عشرات الاتصالات من أبناء البلدة الذين عرضوا فتح منازلهم لاستضافة العائلات المتضررة"، مشيرًا إلى أنّ "البلدية عملت على تنظيم هذا التعاون وربط العائلات ببعضها البعض".
وفي سياق متصل، أشار إلى زيارته مستشفى رياق التي استقبلت الجرحى، حيث لفت إلى وجود مندوبة من السفارة الإثيوبية بسبب وجود شهيدة وجريحة من الجنسية الإثيوبية، في مقابل غياب أي مسؤول رسمي لبناني عن المستشفى، قائلاً: "للأسف، لم نرَ أي ممثل للدولة اللبنانية يسأل عن الجرحى أو عن حاجاتهم، ولم يتواصل معنا أحد لمعرفة ما الذي تحتاجه البلدية".
وختم سليمان بالتأكيد أنّ البلدية وأهالي بدنايل "يلحمون الجرح" بإمكاناتهم المتواضعة، في محاولة لعدم التقصير بحق الناس، معتبرًا أنّ الإدانات الرسمية الصادرة حتى الآن "لا ترقى إلى حجم الدم والدمار الذي شهده البقاع"، في ظل ما تعرّضت له البلدة من اعتداءات.