أدانت محكمة في مدينة إنسبروك غربي النمسا متسلّقًا هاويًا يبلغ من العمر 37 عامًا بتهمة القتل غير العمد، على خلفية وفاة صديقته نتيجة التعرّض للبرد الشديد خلال رحلة تسلّق قرب غروسغلوكنر، أعلى قمة في البلاد.
وأصدرت المحكمة حكمًا بسجن المتهم خمسة أشهر مع وقف التنفيذ، إضافة إلى تغريمه مبلغ 9,400 يورو، بعد إدانته بالتسبّب في الوفاة نتيجة إهمال جسيم، وهي جريمة تصل عقوبتها القصوى إلى ثلاث سنوات سجن.
وخلال جلسات المحاكمة، استمعت المحكمة إلى تفاصيل يوم تسلّق شاق، تأخر خلاله الثنائي عن الجدول المخطط. وعلى بعد نحو 50 مترًا فقط من القمة، وفي ظل ظروف شتوية قاسية، أصيبت المرأة (33 عامًا) بإرهاق شديد جعلها غير قادرة على مواصلة الصعود.
وبحسب الادعاء، ترك المتهم صديقته في مواجهة رياح قوية وبرد قارس من دون استخدام بطانية الطوارئ أو كيس المبيت المخصص للحالات الطارئة، رغم توفرهما في حقيبتها. واعتبر الادعاء أن هذا التصرف شكّل إهمالًا جسيمًا أسهم مباشرة في وفاتها.
وأشار الادعاء أيضًا إلى أن اتصالًا هاتفيًا قصيرًا أجراه المتهم مع شرطة الجبال لم يؤدِّ إلى إطلاق عملية إنقاذ، بسبب عدم توضيحه خطورة الوضع أو الحاجة الملحّة للمساعدة. كما لفت إلى أنه تجاهل لاحقًا الرد على مكالمات ورسائل إضافية، مبررًا ذلك بأن هاتفه كان مضبوطًا على وضع الطيران للحفاظ على شحن البطارية.
وخلال المحاكمة، استمعت المحكمة إلى شهادة صديقة سابقة للمتهم، أفادت بأنه تركها وحيدة ليلًا خلال رحلة تسلّق عام 2023، بعد خلاف نشب بينهما حول المسار، ما اعتبرته النيابة مؤشرًا إضافيًا على سلوك متكرر في مواقف خطرة.
وفي حيثيات الحكم، أكد القاضي نوربرت هوفر أن المتهم، وبحكم خبرته الواسعة في التسلق مقارنة بصديقته، كان ينبغي أن يدرك مبكرًا خطورة الوضع، مشيرًا إلى أن الضحية وضعت نفسها تحت رعايته. وقال مخاطبًا المتهم: "لا أراك قاتلًا، ولا عديم الرحمة، لكن إهمالك قاد هذه الشابة إلى مأساة".
وتُعد هذه القضية نادرة نسبيًا، إذ على الرغم من شيوع حوادث التسلق في جبال الألب، تبقى الملاحقات القضائية المرتبطة بها محدودة، حتى في الحالات التي تتخللها أخطاء جسيمة أو تقديرات خاطئة.