حذّر المفتي الجعفري الشيخ أحمد طالب من خطورة المرحلة التي يمرّ بها لبنان، معتبرًا أن “محطة الانتظار” الحالية تُعدّ من أشدّ المراحل حساسية، حتى مع بروز حلول جزئية “توحي بأن البلد يسير على السكة الصحيحة”، فيما الحلول الجدية تبقى مرهونة بملفات إقليمية أكثر تعقيدًا.
وأشار طالب إلى أن “الوشوشات” حول تأجيل عدد من الاستحقاقات، ومن بينها الانتخابات، لا تنبع بالضرورة من اعتبارات محلية، وإن وُجدت بعض الرغبات لذلك، بل تتأثر أساسًا بـ“نصائح خارجية” قد تدفع نحو هذا الخيار. واعتبر أن تطورات المنطقة تفرض على اللاعبين المحليين انتظار إشارات حاسمة من الخارج، في مشهد يعيد تأكيد “المعضلة اللبنانية المزمنة” حيث تُحسم ملفات استراتيجية خارج الحدود.
وحذّر طالب من أن تأجيل الملفات الداخلية لا يعني تأجيل الاعتداءات، معتبرًا أن العدو دخل مرحلة جديدة من التصعيد تستهدف البيوت والعائلات على نطاق أوسع، ما يرفع منسوب الضغوط.
ولفت إلى أن المحطات السياسية والاقتصادية المقبلة ستكون “تحت النار الإسرائيلية”، بما في ذلك الملفات المتصلة بالجيش والمساعدات الداعمة له، وكذلك اجتماعات لجنة وقف إطلاق النار التي تبقى حركتها “ارتفاعًا أو انخفاضًا” تحت سقف الشروط الأميركية–الإسرائيلية، مع تصعيد ميداني لا يتوقف إلى حين البتّ بالملف الإقليمي الأكبر.
واعتبر المفتي طالب أن الأنظار تتجه إلى المشهد الذي يُراد رسمه للمنطقة بأسرها، حيث تمثّل إيران نقطة مركزية، سواء عبر تسويات مرتقبة أو احتمالات الحرب، بما ينعكس على شكل الدول والمجموعات في الإقليم. وشدّد على أن هذا المسار ليس قدرًا محتومًا، شرط أن يكون للعرب والمسلمين “كلمتهم الواحدة” لحماية قضاياهم ومستقبل شعوبهم.
وختم بالتأكيد أن المهمة الأساسية تقع على عاتق اللبنانيين أنفسهم، عبر التماسك والوحدة في مواجهة الضغوط والعدو، معتبرًا أن ما يُخطَّط له “أكبر من الطوائف والمكوّنات السياسية والدينية، بل يتجاوز لبنان نفسه”.